الديوان » العصر الفاطمي » ابن حمديس »

تفشي يداك سرائر الأغماد

تُفْشي يَداكَ سَرائرَ الأَغْمادِ

لِقِطافِ هامٍ واختِلاءِ هَوادِ

إلّا على غزوٍ يُبيدُ بِهِ العِدى

للِّه من غزوٍ لَهُ وجهادِ

وعَزائِمٍ تَرمِيهُمُ بِضَراغِمٍ

تستأصلُ الآلافَ بالآحادِ

مِن كلّ ذِمْرٍ في الكَريهَةِ مُقْدِمٍ

صَالٍ لِحَرّ سَعيرها الوقّادِ

كسنادِ مَسمُرَةٍ وقَسوَرِ غَيضَةٍ

وعُقابِ مَرْقَبَةٍ وَحَيّةِ وادِ

وكَأَنَّهُم في السّابِغاتِ صَوارِمٌ

والسّابِغاتِ لَهُم مِنَ الأَغمادِ

أُسْدٌ عَلَيهِم من جُلودِ أَراقمٍ

قُمُصٌ أزِرّتُها عيونُ جرادِ

ما صَوْنُ دينِ مُحَمَّدٍ من ضَيمِهِ

إلّا بسيفكَ يومَ كلّ جِلادِ

وطُلوعِ راياتٍ وقَودِ جَحافلٍ

وقِراعِ أَبطالٍ وكَرِّ جِيادِ

وَلَدَيكَ هذا كُلَّه عن رائِحٍ

من نَصْرِ ربّكَ في الحروبِ وغادِ

إِنَّ اهتمامَكَ بالهدى عن همّةٍ

علويَّةِ الإِصدارِ والإِيرادِ

وإقامَةُ الأسطولِ تؤذنُ بَغْتَةً

بِقِيامةِ الأعداءِ والحُسّادِ

والحَربُ في حَربِيّةٍ نيرانُها

تَطأُ المياهَ بشدَّةِ الإِيعادِ

تَرْمي بنفطٍ كيفَ يُبْقي لَفْحُهُ

والشَمّ منهُ مُحَرّقُ الأَكبادِ

وكَأَنَّما فيها دخانُ صواعِقٍ

مُلِئَتْ مِنَ الإِبراقِ والإِرعادِ

لا تَسكُنُ الحَرَكاتُ عِندَكَ إنَّها

لخواتِمُ الأَعمالِ خيرُ مَبَادي

وأشدّ مَنْ قَهَرَ الأعادي مِحْرَبٌ

في سِلمِهِ للحَربِ ذو استِعدادِ

سَيُثيرُ مِنكَ العَزمُ بأساً مُهلكاً

والنارُ تَنبعُ عن قِداحِ زنادِ

وغِرارُ سيفكَ ساهرٌ لم تَكتَحِلْ

عَينُ الردى في جَفْنِهِ بِرُقادِ

وزمانُكَ العاصي لغيركَ طائعٌ

لَكَ طاعَةَ المُنقادِ لِلمُقتادِ

ونَرى يَمينَكَ والمُنى في لَثمِها

في كلّ أُفْقٍ بالجنودِ تُنادي

مَن كانَ عَن سَنن الشجاعَةِ والنّدى

بِئسَ المُضلُّ فَأَنتَ نعمَ الهَادي

هَل تَذكُرُ الأَعياجُ سَبْيَ بَناتِها

بظُبىً جُعِلْنَ قلائدَ الأجيادِ

مِن كُلّ بيضاءِ الترائبِ غادةٍ

تمشي كَغُصْنِ البانَةِ الميّادِ

مجذوبةٍ بذوائبٍ كأساودٍ

عَبَثَتْ بهنّ براثنُ الآسادِ

مِن كُلِّ ذي زَبَدٍ عَلَتهُ سُفْنُهُ

يَخْرُجْنَ من جَسَدٍ بِغَيرِ فُؤادِ

ثُعبانُ بَحْرٍ عَضُّهُ بِنَواجذٍ

خُلِعَتْ عَلَيهِ مِنَ الحديدِ حِدادِ

يُبدي غرابٌ منه سقطَ حمامةٍ

بِبَياضِهِ في البحرِ جَرْيُ سوادِ

وكَأَنَّما الريحُ الَّتي تَجْري بِهِ

روحٌ يُحرّكُ منه جِسمَ جَمادِ

يا أَيُّها المُمضي قُواهُ وحَزمَهُ

ومُحالفَ التَأويبِ والإِسآدِ

هذا ابنُ يحيَى ذو السماح جنابُهُ

مُسْتَهْدَفٌ بِعَزائِمِ القُصّادِ

فَرِّغْ مِنَ السّيْرِ الرَذِيّةَ عِندَهُ

تملأ يديكَ بطارفٍ وَتلادِ

مَلِكٌ مَفَاخِرُهُ تُعَدّ مفاخراً

لمآثرِ الآباءِ والأجدادِ

ومراتعُ الروّادِ بينَ رُبُوعِهِ

محفوفةٌ بمناهِلِ الوُرّادِ

ثبتتْ قواعدُ مُلْكِهِ فكأنّما

أرساهُ ربّ العرشِ بالأطوادِ

وطريدُهُ من حيثُ راحَ أوِ اغتَدى

في قبضةٍ منهُ بِغَيرِ طرادِ

والأرضُ في يُمناهُ حَلْقَةً خاتمٍ

والبحرُ في جدواهُ رَشْحُ ثِمادِ

لا تسألَنْ عمّا يصيبُ برأيِهِ

وطعانِهِ بمقوَّمٍ مَيّادِ

يضعُ الهِناءَ مواضعَ النُّقَبِ الَّذي

يضعُ السِّنانَ مواضعَ الأحقادِ

كالبدرِ يومَ الطّعْنِ يُطفئُ رُمحهُ

روحَ الكميِّ بِكَوكبٍ وقّادِ

تبني سلاهبُهُ سماءَ عجاجةٍ

من ذُبّلِ الأرماح ذاتَ عمادِ

وَيَرُدُّ سُمرَ الطعنِ عن أَرضِ العِدى

وكَأَنّها في صِبْغَةِ الفرصادِ

وسُقوطِ هاماتٍ بِضَربِ مَناصِلٍ

وصعودُ أرواحٍ بِطَعنِ صِعادِ

أمّا شِدَادُ المجرمين فعزُّهُ

أبقاهُمُ بالذلّ غيرَ شدادِ

والنّارُ تأخذُ في تَضَرُّمِها الغَضَا

جَزْلاً وتتركُهُ مَهيلَ رمادِ

يا من إليه بانتجاعِ مؤمِّلٍ

مُستَمطِرٌ مِنهُ سَماءَ أَيادي

أُلْقِيتُ من نَيْلِ المنى عن عاتقٍ

فكأنّني سيفٌ بِغَيرِ نِجادِ

ما لي بأرضكَ يومَ جودكَ مُعْرِبٌ

بِلِسانِهِ عن خِدمتِي وَوِدادي

إلّا قصائدُ بالمحامدِ صُغْتُها

غُرّاً تهزّ مَحافلَ الإِنشادِ

خَلَعَتْ معانيها على أَلفاظِها

ألحانَ أشعارٍ ونَقْرَ شَوَادِ

رَجَحَتْ بِقِسطاسِ البَديعِ وإنّها

لَخفيفَةُ الأرْواحِ والأجسادِ

تَبقى كَنَقشِ الصخرِ وهيَ شَواردٌ

مَثَلُ المقيمِ بها وحَدْوُ الحادي

معلومات عن ابن حمديس

ابن حمديس

ابن حمديس

عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، أبو محمد. شاعر مبدع. ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد، فأجزل له..

المزيد عن ابن حمديس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن حمديس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس