الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

هذا العقيق وهذه أقماره

هذا العقيقُ وهذهِ أقمارُهُ

فإلامَ قلبُك لا يقرُّ قرارهُ

يقضي الظلامُ وان تطاول عمرهُ

وبسُمرهِ لا تنقضي أسماره

ما هاج منك البرقُ دانٍ لمعُهُ

إلا لناءٍ شطَّ عنك مزاره

شامواَ حياهُ وفي جفونك ماؤهُ

وخَبا سناهُ وفي ضلوعك ناره

آها لجفنٍ لاتجفُّ دموعُهُ

وقتيل وجدٍ ليس يُدرَك

مظلومُ بينٍ لا يُرجَّن عدلُهُ

وأسير حبٍ لا يُفَكُّ إِساره

في طاعةِ البُرَحاء قولةُ مكمَدٍ

قلبٌ أُصيبتْ بالنَّوى أَعشاره

في نازجٍ للبدر سُنَّةُ وجههِ

والظبيِ سحرُ جفونهِ ونفارُه

يُثَنى على مثلِ القضيبِ وشاحهُ

وتُحلُّ عن شمس الضُّحى أزراره

متجلببٌ ليلَ القلوب لصونهِ

ما زارَ إلا والظَّلام إِزارُه

ويقل للقمر المنيع حجابهُ

ولو أنَّ دارةَ كل بدر دارُه

دِعصٌ ردفهُ وقوامهُ

صُبحٌ وليلٌ خَدُّه وِعذاره

نشوانُ من خمر الشباب فداؤهُ

ما غارَ من بأن العقيق وغارهُ

من لي بهِ والدهرُ عدلٌ حكمهُ

لا الظُّلم شيمتهُ ولا إيثارُه

يجلوه في حُلل الجمالِ وحَليهِ

زمنٌ تساوى ليلُهُ ونهارهُ

ريَّانُ نمَّ على الحيا نمأَمهُ

فَينان يبهرُ رندهُ وبهارُه

وقد اعتصمت بظلّ أروع باتكِ ال

عزَمات جارَ على الحوادث جارُه

من كان مُنجدَهُ على أعدائه

نصر فغيرُ قليلةٍ أنصاره

وكذاك من خطبَ المعالي فليكن

كفتى علّيٍ فرعُهُ ونجارُه

ما البحر والطَّودُ الاشمُّ إذا احتبى

في الدَّست إلا جودهُ ووقارُه

راضَ الزمانَ فأصبحت أيامه

طوعاً وتضاءَلت أقداره

فالدّين عارٍ حلُهُ وحرامهُ

والملكُ عالٍ سمكهُ ومنارهُ

قيلٌ كتائبه سطورُ كتابهِ

فكأنما أطلابهُ أسطارهُ

في الجدب غيثٌ ليس تقلع سُحبهُ

والخوفِ ذمرٌِ لا يباح ذمارُه

فرَعَ السماءَ وجازَ عن أفلاكها

فلقدرهِ تجري بما يختارُه

آثارُه في العالمينَ جميلةٌ

أن َّ السحاب جميلة آثارهُ

يقظان ظل كثيرة آلاؤه

فلذاك بات قليةً أنظارُه

قمر يضئ يضي الأرض نور جنينه

وجواد مجد لا يشق غباره

ففعاله مرئية آياته

وسخاؤهُ مروية أخباره

يعصي إباءً مَن نهاه عن النَّدى

ويدين طوعاً والندى أَماره

مَن أَمَهُ فيمينهُ ويسارُهُ

والعامُ اغبرَ يُمنهُ ويساره

ما للدَّهر إلا يومهُ والخلقُ إلـ

ـا نفسهُ والأرض دارُه

لولاهُ أَمحلَ كلَّ أفق واجتدتْ

قطر الغمام جديبة أقطاره

شرف اطل على السماك وسؤددٌ

كالصبح لا يسعُ العدى إنكاره

بدر مواهبهُ البدورُ فإن سطا

خطبٌ ثناهُ عزمهُ وبدارهُ

وحسامُ أَية دولة شاذيةٍ

كم فل غربَ الحادثات غراره

ما ناب ناب الخطب إلا فلَّهُ

ظفرٌ نفاه كليلةً أظفاره

يا لبن النَّدى لولا سماحك لم يكن

لا شوبهُ يخشى ولا أكداره

والملك أنت وكل خلقٍ شاهدٍ

وهابه مناعه مغواره

مثنَّيةٌ أعداؤه محميةٌ

أوطانه مقضيهُ أوطاره

غادرت بيت المال قفراً فاغتدت

مأهولةً اطلاله قفاره

ولقد أساء الدهر في أحكامه

حتى استقال فمُهّدتْ أعذاره

بُرءٌ جلا ظُلَم الهموم كما بدا

وجهُ الضُّحى فجلا الدجى إسفاره

نجَّى برؤيتهِ القريبَ من الأسى

وشفى البعيدَ من الجوى أخباره

لم لا يدافعُ عن علائك وازعاً

أحداثه وبكم علا مقداره

في خوفهِ وظلامهِ ومحولهِ

آسادُهُ وبدورُهُ بحارُه

حجبوكَ مثلَ أخيك بدرِ التمً

لا بل أنت غير خفَّيةٍ أنواره

وطلعتَ مثلَ طلوعه ما خا

لفَ التشبيهَ إلا وقتهُ وشعاره

ما إن عداك ضياؤهُ وكمالهُ

فعدا علاك أفوله وسراره

لو يستطيع وقد ركبت مسلماً

ماعُدتَ إلا والنجوم نثاره

نهنه صفَّي الدين جودك سلعةً

كيما يصادف سائلاً يمتاره

قهرَ الجُدوبَ فما يردُ قضاؤهُ

أغنى الأنام فما يُراد نضاره

نوَّهتَ باسمي في البلاد فأسفرتْ

أوضاحهُ وتطاولت أسطاره

ما رُمت فيك القول إلا لان لي

ليانهُ وتسهلت أوعاره

فثناي نور الحزن باكره الحيا

بنطافهِ فتأرَّجت ازهاره

سيل أتٌي والقلوب قرارهُ

درٌ ثمين والرواةُ تجاره

متلوَّةٌ آياته مشهودةٌ

أوقاته مخطوبةٌ أبكاره

لا خفّ يوماً عن ديارك ركبهُ

لا جفّ في أيّامكم نوّاره

وبقيتَ عمرَ المدح فيك مخلَّداً

أن المديحَ طويلةٌ أعماره

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس