الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

لهفي على غصن النقا المتمايل

لهفي على غُصن النّقا المتمايلِ

يهتزُّ معتدلاً وليس بعادلِ

لا يستفيقُ مُنازلاً عشّاقهُ

بفتور لحظٍ كالقضاءِ النازل

فعشارهُ من فارس ونجارهُ

من عامرٍ ولحاظهُ من بابل

يا قلبَ عاشقهِ وسهمَ جفونهِ

مَن الزمَ المقتولَ حبَّ القاتل

أسطا بلحظٍ أم بأبيضَ صارمٍ

وخطا بقدٍّ أم بأسمرَ ذابل

يلقاك من لدن القوام برامحٍ

ويصول من هُدب الجفونِ بنابل

كالبدر يسري في نجوم قلائدٍ

وظلام أصداغٍ وسحبِ غلائل

ما جال دمعي بعد طول جموده

إلاّ على ذاك الوشاح الجائل

أهوى الذي يُهوى على هجرانهِ

حتى سخطتُ على الخيال الواصل

زورٌ غدا من أضلعي ومدامعي

حيرانَ بين مواقدٍ ومناهل

بي رافلٌ في حلّة الحسن الذي

ما بات عن ظلم المحبّ بغافل

ثاوٍ بقلبي ظلتُ أسأل صامتاً

عنه سؤالُ العرفِ المتجاهل

ذو الخصر تثقلهُ العيونُ فخطوهُ

للضعفِ خطوُ الشارب المتثاقل

عانقته ومن العجائب ناحلٌ

يبغي الشّفاءَ من السّقيم النّاحل

والصّبحُ من تحت الظّلام كأنّهُ

لونُ المشيب خلالَ صبغٍ ناصل

والبرقُ يسري بالسّحاب تشبّهاً

بالوعدِ بين يدي نوال الفاضل

متبرعٌ أشكو إليه خصاصتي

شكوى الجدوب إلى الغمام الهاطل

وأبيتُ مشتاقاً نجاز َوعودهِ

شوقَ الظّلام إلى الهلال الآفل

يقظانُ أطمعني رذاذُ سماحهِ

والطلُّ يؤذنُ بالملثِّ الوابل

فالحلمُ ليس بعازبٍ والسّعدُ

ليس بآفلٍ والرأيُ ليس بفائل

يعلو سناً حيثُ النجومُ طوامسٌ

ويجود في الزمن اللئيم الباخل

وإذا امتطتْ ظهرَ اليراع بنابهُ

صاغتْ حلى جيد الرّمان العاطل

كُتبٌ تدين لها الكتائبُ عنوةً

ورسائلٌ مثلُ الأتي السائل

تجني ثمار المعجزات وتارةً

تجني على كبد العدوِّ الخاتل

حلّتْ لها أسماعنا عقد الحُبى

وكذا تُحلُّ لكلِّ شيءٍ هائل

خطٌّ بديعٌ حاز معنىً رائقاً

كالماءِ محفوفاً بنور خمائل

طربتْ للقياهُ العقولُ صبابةً

طربَ المشوقِ إلى الخليط الزائل

كالّليثِ يجزمُ كلّ ناصب رايةٍ

يبغي النزال بعامل من عامل

يثني الخطوبَ بمثلها ويسيرُ في

أجم الرّماح بكلّ ليثٍٍٍ باسل

لولاهُ كان الشّمل غيرَ مجمّعٍ

ومنازلُ العلياءِ غيرَ أواهل

أأبا عليٍّ دعوةٌ من كاملٍ

والدّهرُ حربٌ للجواد الكامل

مالي إلى ملك الملوك وسيلةٌ

إلاّ علاك وتلك خيرُ وسائلي

من جودهُ كالغيث يسقي نازحاً

من غير جوب مفارزٍ ومجاهل

تلقى العداةَ سيوفهُ بصواعقٍ

مرهوبةٍ وجيادهُ بزلازل

من معشرٍ هاموا إلى هيم القنا

بسحائبٍ مخلوقةٍ بأنامل

تظما العوالي في بحار أكفّهم

تحو الطّلى عجباً لظامٍ ناهل

فرسانَ ملحمةٍ غيوثُ جديبةٍ

أقمارُ داجيةٍ أسودُ جحافل

لم يدجُ ليلُ النّقع إلاّ أطلعوا

زهرَ النّجوم على الوشيج الذّابل

مثلُ البدور المشرقاتِ تطاعنوا

بكواكب وتضاربوا بجداول

بل كالشموس متى تجلوا في وغى

غدت الكماةُ بظلّ جنحٍ زائل

من كلِّ ماضي الحدّ مرهوب الشّبا

والعزمِ مرجوِّ السّماح حلاحل

كالسمهريّ تحار بين أواخرٍ

ونهُ مسدّدةٍ وبين أوائل

ملقومِ خضرِ مناصلٍ ومنازلٍ

فإذا تكونُ وغىً فسودُ قساطل

فاطلقْ ولو باليأس قيدَ فصاحتي

فاليأس يطلق من لسان الآمل

والمدحُ تحييهِ الوعودُ حقيقةً

ويميتهُ بُعدُ المدى المتطاول

عزَّ المرامُ وما مدحتُ مذمّماً

فألامُ فيهِ ولا هتفتُ بباخل

ظفرَ العفاة السائلوك بفاعلٍ

جمِّ النّوال وقد قنعتُ بقائل

لظميتُ من سيل السّماح بزاخرٍ

وضللتُ من سنن العلاء بسابل

فافللْ ببأسك نابَ دعرٍ فاتكٍ

وافتحْ لجودك بابَ حظٍّ خامل

فلطالما حقّقتَ قصدَ قصائدي

وسلبتَ بالإحسان عقل عقائلي

عربيّة أنشأتها في جلّقٍ

وكأنّما نشأت ببرقةِ عاقل

أكرمْ بها حضريّةً بدويّةً

رقّت وراعت كالحسام الفاصل

هاجت بلابلَ كلِّ سمعٍ لذّةً

فكأنها في الطّيب شدوُ بلابل

حوتِ الجزالةَ والفصاحةَ لم ينلها

عالمٌ وتنالُ فهمَ الجاهل

لا تحفلنَّ بنظم قومٍ أصلهُ

نظمي فلجُّ البحر أصلُ الساحل

طلبوا ففاتهمُ الذي أنا قائلٌ

كالنجم يبعُد عن يدِ المتطاول

فهمُ البغاثُ متى سموا لمنيفةٍ

بسقتْ منوا من منطقي بأجادل

هنَّ القوافي ما أمنت فإن أخفْ

ضيماً فهنَّ عشائري وقبائلي

أصبحتُ سحبان المقالِ مكاثراً

بعديدها فكأنني في وائل

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس