الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

في لأذني عن كل لاح صمم

في لأذني عن كل لاحٍ صممُ

لولا الدمّى ما فاض من جفني الدَّمُ

جنانُ حسنٍ عاشقٌ يدخلها

بطرفهِ معذبٌ منَعَّم

رضوانها وهو لقلبي مالك

والقلب من إعراضه جهنَّم

يا صاحبي وأين منّي صاحب

هل لك علمٌ كيف أقوى العلمِ

ميدانُ لهوٍ صار ميدانَ وغّى

فيه تلاقي ادمعي والدَيم

كأنًّما عاش لبيدٌ نادباً

وقام يبكي مالكاً متتِم

بي بدويُّ الزيّ عند مثلهِ

تُنسى العهودُ وتضاع الذّمِم

معتقلٌ خطيةً من قدهِ

وبالحياءِ وجههُ مُلتثم

يميتنا يأساً ويُحيي طمعاً

من مقلتهِ صحةٌ وسقم

له من الورد وغضِ لبانِ وال

ياقوتِ خدٌ وقوامٌ وفم

يمنعنا وهو ربيعٌ خدَّه

فهو على الحاظنا مُحرَّم

وافي خيالاً منهُ صبحٌ أشهبٌ

لهُ من الليل جوادٌ أدهم

فبات كالدينار في كفَّي وبدرُ الت

تم في كفّ السماءِ درهم

يعلني بكأسهِ فمن رأى

بدراً تنال من يديهِ الأنجم

له نسيبي ولمدحي كلهِ

مظفَّرُ الدين الجواد المنُعم

والملكُ الظاَّفرُ بحرُ كفّهِ

يرسو به الخوفُ وتطفو النِعَم

وعزمهُ في كلِ خطب جذوةٌ

يشبها ماءُ الندى والكرم

وأعجبا منُه ومن طوفانه

به إذا خيف الرَّدى يعتصم

هو النجاةُ وأخوه الملحُ لا

يسلمُ من أخطاره المستلم

يهدي له الدرِّ ولولا وصفهُ

لم تفقّهِ الأفكارُ كيفَ ينظم

وصلتُ منه سببي بماجدٍ

يمتثلُ الدهرُ له ما يرسم

قام فصرفُ الحادثاتِ قاعدٌ

وهبِّ دوني فالخطوبُ نوَّم

كم وقعةٍ أقدمَ فيها مصلتا

حيثُ السهامُ خيفةً لا تقدم

تبكي السيوفُ والعوالي شجوها

ويضحك الذئبُ بها والقشعم

موتٌ عدوٍ وحياةُ وافدٍ

في السّلمِ شهدٌ والحروبِ علقم

يرفع عافيه كما يخفضُ من

باراهُ أو ناصبُه ويجزِم

إذا انبرى فى مأزقٍ وحلَّقت

طيورُ جوٍ للقرى تزدحم

شككتَ هل تلك الطيورُ خيلهُ

أم تلكمُ الخيلُ طيورٌ هوَّم

خضن المياهَ وهي صرفٌ وانثنت

مغذَّةً وهي مياهٌ ودم

فالوعر سهلٌ والجبالُ كثبٌ

والصعبُ هينٌ والبعيدُ أمَم

أدنى الخطايا منه حين ينتدي

جوادهُ والذابلُ المقوَّم

وسابغٌ كالماءِ حاكت نسجهُ

كفُّ الصَّبا تُسدي ضحىّ وتلحم

ينفذُ قلباً والحديد قاصرٌ

ومقلةً والنقعُ ليلٌ مُظلم

لا تسألنَّ عن أعاديهِ وسلْ

ما فعلتْ عادٌ وأين جُرهم

ينثر هاماتهم بسيفهِ

وللقلوب بقناهِ ينظم

لرأيهِ وجودهِ إذا انتدى

وبأسهِ وعدلهِ إذ يحكم

قيسٌ سيفهٌ وبخيلٌ حاتمٌ

وجازعٌ عمروٌ وكسرى يظلم

مضى بي قدماً إباءٌ وأبٌ

وقدمٌ من العلى وقدم

يحتلُّ منه دستهُ وطرفهُ

طودٌ وبحرٌ زاجرٌ وضيغم

له الظبُّي مخالبٌ والسابغا

تٌ لبدٌ والذابلاتُ أجم

من معشرٍ تبكي أعاديهم دماً

سيوفهم في النقع أو تبتسم

يجلو دجى الليل البهيم منهم

غرُّ الوجوه حين تخفى البهم

أسدٌ إذا هموا غيوثٌ إن هموا

بنو العلى بنوا ولما يهدموا

مصاقعٌ أن قوولوا فوارسٌ إن

قوتلوا يوم وغي أو عزموا

ففي الوجوه بهجٌ وفي الأكف

ف كرمٌ وفي الأنوف شممَ

فما يليق المُلك إلاّ بهمِ

زولا يلذُّ المدحُ إلاّ لهم

إليك جاب البيدَ كلُّ ضامرٍ

بمثلهِ عما قليلٍ يضخم

أنحلها وركبها طولُ السُّرى

فهي قسيٌ والرجال أسهمُ

نلتَ المعالي والأنامُ نوَّمٌ

كأنهم جمعاً عن المجد عموا

بذذتهم طفلاً وسُدت يافعاً

ونصفاً وما أتاك الحُلم

هبني طويلَ الباع محبوك القرا

سامي العنان بالضَّمير يفهم

عبلَ الشَّوى تزينهُ قوائمٌ

ثابتةُ الأسِ وصدرٌ عمَم

حديدَ إذنٍ وجنانٍ ويدٍ

ما نادمَ المُوفى عليهِ ندَم

شديد حسّ السمع إن حملتهُ

يوماً على الهول ففيه صَمم

نونٌ إذا خاض البحار إن سما

إلى الشعاف الشُمِ فهو قشعم

إن شَدَّ فهو اجدلٌ أو قام

فهو جبلٌ يروق منه الشَّمم

يلقى الصَّفا بمثلهِ حافرهُ

وجلدهُ من الحرير أنعم

لبانهُ من السهام جنةٌ

وظهرهُ من الرماح حرم

كالليل لوناً بهلال منعلٌ

جلالةً وبالثريا ملجم

يا مانح الخير وحلس الخيل وال

بيض المواضي في الطلى تثلم

رغبتُ وحسبي غيبتي عنك أسلى

ينجدُ في جوانحي ويتهم

تقدمتني عصبةٌ لو أنني

أطعتُ فيك الشوق ما تقدموا

ينمقون القول ما غبتُ فإن

حضرتهم يومَ مقال وجموا

قالوا وما كل المقال نافذٌ

صدقٌ ولا كل السيوف مخدم

فإن نطقتُ صمتوا وإن بدا

ظلي خفوا وإن أضأت اظلموا

وإن ذكرتُ وهمُ في محضرٍ

أو مجلسٍ حاكمهُ من يعلم

يقال عني قال لا منازعاً

وعنهمُ قد ذكروا وزعموا

فحظي التسليمُ ممَّا قلتهُ

وحظهم من المقال التُهم

فاطووا أحاديثَ القريض يا بني

الدعوى فما كل طويِ زمزم

نحن الصقورُ حيث هامٌ أنتمُ

وهامةٌ نحن وأنتم قدّم

لا ترمقوا جوّ على ليس له

غير البزاةِ والبدوا يا رخم

فان غضبتم لمقالي فاغتصبوا

إذ الوهاجُ قد سمتها القممِ

بلغتُ ما الأفكار عنهُ نكصٌ

ونلتُ ما تعجزُ عنهُ الهِممِ

كأنما قام زهيرٌ منشداً

في هرمٍ ما لم ينله الهرم

لكَ الفعال والمقالُ الجزل لي

وعبدك السيفُ وعبدي القلم

فان فعلت فالسماحُ والنَّدى

وان نطقتُ فالنُّهى والحكم

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس