الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

دويت بغيظ صدورها الحساد

دَوِيَت بِغَيظِ صُدورِها الحُسّادُ

كَمَداً فَلا بَرِدَت لَها أَكبادُ

عادَت إِلى إِشراقِها شَمسُ الضُحى

وَجَلا النَواظِرَ نورُها الوَقّادُ

وَاِزدادَتِ الدُنيا نَضارَةَ بَهجَةٍ

فَكَأَنَّما أَيّامُها أَعيادُ

بِسَلامَةِ المَولى الوَزيرِ وَبُرئِهِ

صَحَّت وَكانَت تَشتَكي وَتُعادُ

كانَ التَأَخُّرُ عوذَةً لِعُلاكَ مِن

نَظَرٍ تَشِفُّ وَرائَهُ الأَحقادُ

فَاِبشِر بِمُلكٍ لا يَرِثُّ جَديدُهُ

يَبقى وَتَفنى دونَهُ الأَبادُ

يا اِبنَ المُظَفَّرِ أَنتَ أَنشَأتَ النَدى

مِن بَعدِ ما اِنقَرَضَ الكِرامُ وَبادوا

وَأَنا إِذا ما العامُ صَوَّحَ نَبتُهُ

مِن جودِ كَفِّكَ مَورَدٌ وَمُزادُ

يا لَيثُ إِنَّ اللَيثَ يَبخَلُ بِالقَرى

لِلنازِلينَ بِهِ وَأَنتَ جَوادُ

يابَدرُ إِنَّ البَدرَ يَنقُصُ نورُهُ

وَضِياءُ وَجهِكَ دائِماً يَزدادُ

مَن كانَ مَفخَرُهُ بِمَجدٍ تالِدٍ

فَاِفخَر فَمَجدُكَ تالِدٌ وَتِلادُ

أَضحى الوَزيرُ مُحَمَّدٌ عَضُداً لِدي

نِ اللَهِ فَاِشتَدَّت بِهِ الأَعضادُ

غَنِيَت عَنِ الأَنواءِ أَرضٌ أَصبَحَت

بِنَدى أَبي الفَرَجِ الجَوادِ تُجادُ

جَمُّ المَواهِبِ وَالزَمانُ مُبَخَّلٌ

سَبطُ الأَنامِلِ وَالأَكُفُّ جِعادُ

إِن أُنكِرَت مِنَنٌ لَهُ وَصَنائِعٌ

شَهِدَت بِها الأَعناقُ وَالأَجيادُ

نَقَدُ العَطايا أَقسَمَت آلاؤُهُ

أَن لا يُكَدِّرَ جودَهُ ميعادُ

تَأبى لَهُ أَن لا يُشامَ سَماؤُهُ

شِيَمٌ لَهُ في المَكرُماتِ وَعادُ

خِرقٌ تَزاحَمُ في النَحورِ نِصالُهُ

وَعَلى بُحورِ عَطائِهِ الوُرّادُ

فَيَبيتُ وَالنوقُ العِشارُ تَذُمُّ مِن

شَفَراتِهِ ما يَحمَدُ القُصّادُ

يَقظانُ في طَلَبِ المَحامِدِ ساهِرٌ

لا يَطمَإِنُّ بِمُقلَتيهِ رُقادُ

حَتّى كَأَنَّ المَجدَ أَقسَمَ مولِياً

أَن لا يَقُرَّ لِطالِبيهِ وِسادُ

يَلقى العِدى وَالشَرُّ يَقطُرُ ماؤُهُ

فَيُعيدُ نارَ الطَعنِ وَهيَ رَمادُ

ماضي الشَبا تَلقى النُفوسُ حِمامَها

ما فارَقَت أَسيافَهُ الأَغمادُ

تَسمو بِهِ نَفسٌ لَهُ مَطبوعَةٌ

كَرَماً وَآباءٌ لَهُ أَجوادُ

لَم يَكفِهِ ما وَرَّثوهُ مِنَ العُلى

شَرَفاً فَشادَ بِنَفسِهِ ما شادوا

قَومٌ إِذا أَلقى الزَمانُ جِرانَهُ

مُستَصعِباً فَلِبَئسِهِم يَنقادُ

كَلِفَت بِنَصرِهِمُ الظُبى مَشحوذَةً

وَالجُردُ قُبّاً وَالقَنا المَيّادُ

فَهُمُ إِذا اِقتَعَدوا مُتونَ جِيادِهِم

أُسدُ الشَرى وَإِذا اِنتَدوا أَطوادُ

قُل لِلحَوادِثِ نِكِّبي عَن ساحَتي

فَسُيوفُ نَصري المُرهَفاتُ حِدادُ

كُفّي أَذاكِ فَإِنَّ دونَ تَهَضُّمي

أَسَداً يَخافُ زَئيرَهُ الآسادُ

يَفديكَ مَغلولُ اليَدينِ عِتادُهُ

أَموالُهُ وَلَكَ الثَناءُ عِتادُ

يا خَيرَ مَن حَلَّ الوُفودُ بِهِ وَمِن

شُدَّت إِلى أَبوابِهِ الأَقتادُ

عِزُّ القَوافي عِندَ غَيرِكَ ذِلَّةٌ

وَنَفاقُهُنَّ عَلى سَواكَ كَسادُ

فَاِلبَس لِعيدِ الفِطرِ حِلَّةِ سودَدٍ

هِيَ لِلنَواظِرِ وَالقُلوبِ سَوادُ

وَاِستَجلِ بِكراً مِن ثَنائِكَ حُرَّةً

جاءَت إِلَيكَ يَزُفُّها الإِنشادُ

لَم يُخلِقِ التِكرارُ جِدَّتَها وَلَم

يَذهَب بِرَونَقِ حُسنِها التِردادُ

نَقَّحتُها وَزَفَفتُها في لَيلَةٍ

فَالعِرسُ مَقرونٌ بِهِ الميلادُ

جَمَعَت بِمَدحِكَ كُلَّ فَضلٍ شارِدٍ

وَلَهُ بِأَفواهِ الرُواةِ شِرادُ

لا خابَ قِدحُ مُؤَمِّليكَ وَلا كَبا

يَوماً لِمَن يَرجو نَداكَ زِنادُ

وَبَقيتَ ما غَنّى الحَمامُ وَما اِنثَنى

بِالبانِ خوطُ أَراكَةٍ مَيّادُ

يَعتادُ رَبعَكَ كُلُّ عيدٍ مُقبِلٍ

وَيَؤُمُّ رَبعَ عَدُوِّكَ العَوّادُ

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس