الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

أي ركن وهى من العلماء

أَيُّ رُكنٍ وَهى مِنَ العُلَماءِ

أَيُّ نَجمٍ هَوى مِنَ العَلياءِ

إِنَّ رُزءَ الإِسلامِ بِالحافِظِ العا

لِمِ أَمسى مِن أَعظَم الأَرزاءِ

أَقفَرَت بَعدَهُ رُبوعُ الأَحادي

ثِ وَأَقوت مَعالِمُ الأَنباءِ

أَيُّها المُبتَغي لَهُ الدَهرَ مِثلاً

أَتُرَجّي تعانق العَنقاءِ

كانَ ناديهِ كَالرِياضِ إِذا ما

ضَحِكَ النَورُ عَن بُكا الأَنداءِ

كانَ حَبراً يَقري مَسامِعَنا مِن

أَسوَدِ الحِبرِ أَبيَضَ الآراءِ

كانَ بَحراً مَن عامَ فيهِ حَباهُ

بِاللآلي الأَنيقَةِ اللآلاءِ

كانَ مِن أَعلَمِ الأَنامِ بِأَسما

ءِ رِجالِ الحَديثِ وَالعُلَماءِ

فَهيَ مِن بَعدُ في المَهارِقِ كَالأف

عالِ إِذ عُرِّيَت مِنَ الأَسماءِ

كانَ مِن وَصمَةِ التَغَيُّرِ وَالتَّص

حيفِ أَمناً لِخابِطِ العَشواءِ

كانَ في دينِهِ قَوِيّاً قَويماً

ثابِتاً في الضَرّاءِ وَالسَرّاءِ

كانَ عَلّامَةً وَنَسّابَةً لَم

يَخفَ عَنهُ شَيءٌ مِنَ الأَشياءِ

يا لَها مِن مُصيبَةٍ صَمّاء

لَم يَحِد سَهمها عَنِ الإِصماءِ

هَدَمَت ذِروَة المَعالي وَوارَت

جَسَدَ المَجدِ في ثَرى الغَبراءِ

قَد أَرانا سَريرُهُ كَيفَ كانَت

قَبلُ تُجلى أَسِرَّةُ الأَنبِياءِ

سَيَّرَت نَعشَهُ المُلوكُ وَأَملا

كُ السَّمَواتِ بِالبُكا وَالدُعاءِ

وَاِمتَرى حُزنُهُ مَدامِعَ أَهلِ ال

أَرضِ حَتّى جَرَت دُموعُ السَماءِ

حَسبُهُ أَنَّهُ بِهِ اِستُسقِيَ الغَي

ثُ فَجادَت بِهِ يَدُ الأَنواءِ

نَعَشَ اللَهُ نَعشَهُ وَسَقاهُ

رَحمَةً بِالغَمامَةِ الوَطفاءِ

قَد وَدَدنا أَنَّ العُيونَ اِستَهَلَّت

عِوَض الدَمعِ بَعدَهُ بِالدِماءِ

وَلِتِلكَ الدُموعُ كانَت نَجيعاً

قَصَرَتهُ حَرارَةُ الأَحشاءِ

وَلَقَد قَرَّتِ الأَعادي عُيوناً

طالَما أُغفِيَت عَلى الأَقذاءِ

كَم بِهِ جُرِّعَ العَدوُّ ذَعافاً

مِن أَفاويقِ البُؤسِ وَالبَأساءِ

لَم يَزَل يَرغَمُ العَدُوَّ وَيَسعى

رافِلاً في مَطارِفِ النعماءِ

مَن يَكُن شامِتاً فَلِلمَوتِ بِأَسٌ

لَيسَ يُثنَى بِالعِزَّةِ القَعساءِ

وَلَهُ وَثبَةٌ تذَلُّ لَها أُس

دُ الشَرى وَالجُيوشُ في الهَيجاءِ

مَن يَمُت فَلَيمُت مَماتَ أَبي القا

سِمِ عَن عِفَّةٍ وَطيبِ ثَناءِ

كَم حَوى لَحدُهُ مِنَ العِلمِ وَالحِل

مِ وَكَم ضمَّ مِن سَناً وَسَناءِ

إِن يَكُن في المَوتى يُعَدُّ فَقَد خَل

لَفَ عِلماً أَبقاهُ في الأَحياءِ

مودِعٌ في سَوادِ كُلِّ فُؤادٍ

بِتَصانيفِهِ بَياضَ وَلاءِ

وَإِلَيهِ تُنمى بَنوهُ وَطيبُ ال

أَصلِ مُستَأزَرٌ بِطيبِ الجَناءِ

لَكُمُ يا بَني عَساكِرَ بَيتٌ

سامِقٌ في ذُرى العُلى وَالعَلاءِ

لَم يَزَل مُنجِباً أَبوكُم فَما بُش

شِرَ إِلّا بِالسادَةِ النُجَباءِ

وَلَكُم في الأَنامِ صيتٌ رَفيعٌ

مُشرِفٌ فَوقَ قِمَّةِ الجَوزاءِ

فَتَعَزَّوا عَنهُ بِصَبرٍ وَإِن كا

نَ مَضى بِاِصطِبارِنا وَالعَزاءِ

نَحنُ نَبكي عَلَيهِ حُزناً وَكَم قَد

صافَحَتهُ في اللَحدِ مِن حَوراءِ

يا أَبا عُذرِ كُلِّ مَعنىً رَقيقٍ

جَلَّ قَدراً كَالدُرَّةِ العَذراءِ

صَبرُنا يا اِبنَ بَجدَةِ العِلمِ أَمسى

عَنكَ مُستَصعِباً شَديدَ الإِباءِ

عُلَماءُ البِلادِ حَلَّت حُباها

لَكَ يا مَن عَمَّ الوَرى بِالحِباءِ

ما عَسى أَن نَقولَ فيكَ وَقَد فا

تَت أَياديكَ جُملَةَ الإِحصاءِ

أَنتَ أَعلى مِن أَن تُعَدَّ بِوَصفٍ

بلَغَتهُ بَلاغَةُ البُلَغاءِ

أَنتَ أَولى بِأَن تُرَثّيكَ حَتّى

يُبعَثَ الخَلقُ أَلسُنُ الشُعَراءِ

فَعَلَيكَ السَلامُ ما لاحَ وَج ال

صُبحِ مِن تَحت طُرَّةٍ سَوداءِ

وَسَقى التُربَةَ الَّتي غِبتَ فيها

كُلُّ جَونٍ وَديمَةٍ هطلاءِ

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس