الديوان » العصر العثماني » ابن معصوم »

بكيت لبرق لاح بالثغر باسمه

بَكيتُ لبرقٍ لاحَ بالثغر باسمُه

فَكانَت جفوني لا السحاب غمائمُه

أَما وَالهَوى لَولا تَساجُمُ عبرتي

لَما لامَ قَلبي في الصَبابة لائمُه

كتمتُ خَفايا الحبِّ بين جوانحي

فنمَّت دموعي بالَّذي أَنا كاتِمُه

وَمن يُمسك الأجفانَ وهي سحائبٌ

إذا لمعت لمعَ البروق مباسمُه

خَليليَّ قد أَبرمتماني مَلامةً

وأَلَّمتما قَلبي بما لا يلائمُه

كأَنّي بدعٌ في مُلابَسة الهَوى

وَلَم يَكُ قَبلي مغرمُ القلب هائمُه

تَرومانِ مِن قَلبي السلوَّ جهالةً

بما أَنا من سرِّ المحبَّة عالمُه

وَكَيفَ سلوّي مَن أَلِفتُ وإنَّنا

لإِلفان مُذ نيطَت بكلٍّ تمائمُه

سَقى اللَهُ أَيّامي بمكَّة والصِبا

تفتَّحُ عن نورِ الشباب كمائمُه

وَحَيّا الحَيا ربعَ الهوى بسوَيقة

وجاد بأَجيادٍ من الدَمع ساجمُه

لَياليَ أَغفو في ظِلال بَشاشةٍ

ولم ينتبه من حادثِ الدَهر نائمُه

هنالكَ لا ظبيُ الصَريم مصارمٌ

ولا جَذَّ حبلَ الوصل من هو صارمُه

أَجرُّ ذيولي في بُلَهنية الصِبا

وَرَوضُ شبابي ناضر الغُصنِ ناعمُه

يواصلُني بدرٌ إذا تمَّ ضوؤه

يواريه من ليل الذَوائب فاحمُه

وَكَم لَيلَةٍ وافى على حينِ غفلةٍ

فبتُّ بها حتّى الصَباحِ أنادمُه

وأَفرشتُه منّي الترائبَ والحشا

وَباتَ وسادي زندُه ومعاصمُه

وَنحّى لِلَثمي عَن لَماه لثامَه

وَلَم أَدرِ غيري بات وَالبَدرُ لاثمُه

فَبِتنا كَما شاءَ الغرامُ يلفُّنا

هوىً وتقىً لا تُستحلُّ محارمُه

إِلى حين هبَّت نسمةُ الفجر واِنبرَت

تجرُّ ذيولاً في الرياض نسائمُه

وَسلَّ على اللَيل الصباحُ حسامَه

فَقامَت حَماماتُ الغُصون تخاصمُه

فَقمنا ولَم يعلَق بنا ظنُّ كاشحٍ

ولا نطقَت عنّا لواشٍ نمائمُه

نعم قد صَفا ذاكَ الوِصالُ وقد عَفا

وَلَم تعفُ آثارُ الهوى وَمعالمُه

إليكَ نصيرَ الدين بُحتُ بلوعةٍ

براني بها بَرد الهَوى وَسَمائمُه

وَلَولا اِعتقادي صدقَ ودِّك لم أبح

بما لستُ أَرضى أَنَّ غيرَك واهمُه

لعمري لأَنتَ الصادقُ الودِّ وَالَّذي

تصدِّقني فيما اِدَّعَيتُ مكارمُه

وأَنَّك فردٌ في زَمانٍ غدت به

عن الخير عُجماً عربُه وأَعاجِمُه

إِلى اللَه أَشكو منهُمُ عهدَ معشر

تَحايدُ عن حِفظ الذِمام ذمائمُه

إِذا سَرَّ منهم ظاهرٌ ساءَ باطنٌ

تدبُّ إلى نهشِ الصَديق أراقمُه

عجمتُهمُ عجَمَ المثقّف عودَه

فَما ظَفِرت كفّي بصلبٍ معاجمُه

فأَعرضتُ عنهم طاوياً كشحَ غائرٍ

على الودِّ منّي أَن تَذلَّ كرائمُه

فَحَسبي نَصيرُ الدين في الدَهر ناصراً

على الدَهر إِن أَنحَت عليَّ مظالمُه

لَقَد ظفِرَت كفّايَ منه بماجدٍ

فواتحه محمودة وخواتمُه

فَتىً ثاقبُ الآراء طلّاعُ أَنجُدٍ

حميدُ المساعي مبرماتٌ عزائمُه

له خُلقٌ كالرَوضِ يعبقُ نشرُه

وَتفترُّ عن غرِّ السَجايا بواسِمُه

هُوَ الخضِرُ الأَكنافِ والخِضرم الَّذي

يَرى وَشَلاً كلَّ الخضارِم عائمُه

وَزيرٌ له دَست الوزارة قائمٌ

وَعرشُ المَعالي أَيِّداتٌ قوائمُه

إذا صاوَلَ الأَبطالَ شاهدتَ صائِلاً

تَزيدُ عَلى المرّيخ سطواً صوارمُه

وإِن نافَثَ الكتّاب أَلفَيتَ كاتِباً

عُطاردُ في فنِّ الكتابة خادِمُه

إذا ما اِمتطَت متنَ اليَراع بنانُه

حوى قصباتِ السَبق ما هو راقمُه

فَيهزأُ بالمنثور ما هو ناثرٌ

وَيُزري بنظم الدُرِّ ما هو ناظِمُه

به أَنجبَت أَبناءُ فارسَ فارساً

تقدَّت به خَيلُ العُلى ورواسمُه

أَقرَّ له بالسَبق سُبّاقُ غايةٍ

وأَعظَمه من كُلِّ حيٍّ أعاظِمُه

بَنى لَهُمُ بَيتاً من المجد باذخاً

له شَرَفٌ باقٍ رَفيعٌ دعائمُه

إلى مكرماتٍ كالشموسِ منيرةٍ

تَجَلّى بها من كُلِّ لَيلٍ أداهمُه

فَلِلَّه هاتيكَ المكارم إِنَّها

علائمُ مكنون العُلى وعيالمُه

وَلِلَّه هاتيك الشمائِل إِنَّها

نوافجُ طيبٍ نشَّرتها لطائمُه

أَتَتني نَصيرَ الدين منكَ قصيدةٌ

تباري فُرادى الدَهر منها توائمُه

تأَرَّج رَبعي من ذكا طيبِ نَشرِها

وَفاحَت علينا من شذاها نواسمُه

كأَنَّ سحيقَ المِسكِ كانَ مدادَها

ومن عَذَب الريحان كانَت مراقمُه

نشرتَ بها بُرد الشبابعلى اِمرئٍ

وحقِّك لا تثنيه عنك لوائمُه

يُصافيكَ ودّاً لو مزجتَ بعذبه

أجاجاً حَلَت للشاربين علاقمُه

وَيوليكَ عَهداً لا اِنفصامَ لعَقدهِ

وَلَو بلغ المجهودَ في السَعي فاصمُه

فكن واثقاً منّي بأَوثق ذمَّةٍ

يلازمُني فيها الوفا وأُلازمُه

فَلَستُ كمن يَحلو لدى الودِّ قولُه

وَتُشجى بمرِّ الفعل منّي حلاقمُه

فإن شئتَ فاِخبُرني على كُلِّ حالة

تجد سيفَ صدقٍ لا يخونُك قائمُه

أَبى أَن يُلمَّ الغَدرُ منّي بساحةٍ

عَلى نسبٍ طالَت فروعاً جَراثمُه

عزاه إلى العَليا لؤيُّ بن غالبٍ

وَعَبدُ مَناف ذو العَلاء وهاشِمُه

وَشيبةُ ذو الحمد الَّذي وطئت به

عشائرُهُ فوق السُها وأقاومُه

وَذو المجد عبدُ اللَه أَكرمُ والدٍ

لأكرم مَولودٍ نمته أَكارِمُه

وَأَحمَدُ خَيرُ المرسَلين وصِنوهُ

عَليٌّ أَبو ريحانَتيه وَفاطِمُه

وأَبناؤُه الغرُّ الجحاجحةُ الألى

بهم أَكملَ الدينَ الإلهيَّ خاتمُه

هم سادةُ الدُنيا وَساسةُ أَهلها

فمن ذا يناوي فخرهم وَيُقاومُه

عليهم سَلامُ اللَه ما هلَّ عارضٌ

وَما شامَ برقٌ بالأُبيرق شائمُه

معلومات عن ابن معصوم

ابن معصوم

ابن معصوم

علي بن أحمد بن محمد معصوم الحسني الحسيني، المعروف بعلي خان بن ميرزا أحمد، الشهير بابن معصوم. عالم بالأدب والشعر والتراجم. شيرازي الأصل. ولد بمكة، وأقام مدة بالهند، وتوفي بشيراز. من..

المزيد عن ابن معصوم

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معصوم صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس