الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

لذاك الحبيب وهذي الدمن

لذاك الحبيب وهذي الدمنْ

خلعتُ عذار الهوى والشجن

فللحسن من أدمعي ما هوى

وللبين من جلدي ما وهن

وقفتُ وما كان ذاك الوقو

فُ إلاَّ لسعي الأسى والحزن

فضيَّع سمعي قرطَ الملام

وشقت جفوني جيب الوسن

فيا راوي الحبّ عن أدمعي

عرفت ولوعي ولكن بمن

وإني لأخشى عليه الظنون وق

د ينتج العلمُ بعد الظنن

بروحي أحور ساجي اللحا

ظ وما فترَ اللحظ إلاَّ فتن

وإني وأني لعينُ الحنيف

لمن جاهليّة ذاك الوثن

قضيت هوّى وقضى بالهوى

فأطلق دمعي وقلبي سجن

وعلَّمني فيه ندب الحمول

وجدٌ دمعي وقلبي سجن

إلى الله من مغرمَ بالوفاء

كأني من غير أهل الزمن

وكيف يلام غريبٌ بكى

لقرب المشيب وبعد الوطن

أحنُّ ولا عجبٌ للكريم

تذكَّر عهداً كريماً فحن

ويكفيك أني بسهم الفراق

كليمُ الفؤاد سليمُ البدن

فللدهر منى شنيه الملام

ولأبن الحسين الثناء الحسن

هو النجمُ لا العرضُ منهُ يباح

كلاَّ ولا مالهُ يختزن

جوادٌ يعمُّ الورى والوغى

بنشر العطايا وطيّ المحن

لقد قعدتُ حين قام الخطوبُ

فأحيى المنى وأمات الفتن

ولم يفترق فعلهُ والتقى

ولم يجتمع حكمهُ والغبن

رفيع العماد طويلُ النجاد

حديدُ الفؤاد رحيبُ العطن

إذا جمد العام في المحل ذاب

وأن أمسك القطرُ بخلاً هتن

وأن طاش ثهلان حلماً رسا

أناةً وأن خفَّ خوفٌ رصن

فليتك تشهده خاطباً

وقد سلَّ في الخطب سيف اللَّسن

وسدَّد أسهمَ أقلامهِ

وضاعف بالجود سرد الجنن

وأقبل في جيش أفكاره

وقد عرَّضتهُ شهودُ الفطن

لتعلمَ في الملك كيف الغناءُ

وتعرف في الفضل كيف المنن

وتبصرَ من كفّهِ واليراعِ

ورقاء ساجعةً في فنن

فيا مبهجي باختصاص دنا

ويا مزعجي بمرادٍ شطن

نشرتُ كتابك لمَّا فضضتُ

فمثَّل لي تبّتاً في عدّن

وقامت غرائبُ إنشائهٍ

بنظم السرور ونسخ الإحن

فأفصحُ من نظمنا نثرةُ

وأرجحُ من فهمنا ما وزن

إذِ الألفاتُ كهيف القدود

ونوناتهُ كقسيّ العكن

وتهزأُ ميماتهُ بالثغور

وتلك العيونُ بحسنِ العين

وتخصرُّ منهُ أيادي الندى

وتبيضُّ فيهِ وجوهُ المنن

لأرعد أعطافَ سمر القنا

وأخجل أوجهَ بيض اليمن

كأني علقتُ بذيل السّحاب

أجل وحللتُ بركني حضن

فما شئتَ من نهرٍ في الوهادِ

وما شئتَ من زهرٍ في القنن

إلا بهما فليكدني الحسود

جليت القذى وغسلت الدرن

إذا المجد لم يقترن بالسماح

فما هو إلا كبعض المهن

وكم في البرَّية من جاهلِ

عيّيٍ ويحسبُ أن قد فطن

إذا بكرَ الناس للمكرمات

تخيَّر أثوابهُ وأدَّهن

فياليتهُ وهو غال بذاك

شرى عرضهُ بأخسّ الثمن

وما غضبي طعماً في النَّوال

ولكنَّهُ غضبٌ للغبن

جهلتُ فأظلمَ وجهُ العتاب

لضيمِ سرى ولهمٍّ كمن

لدنت بمفترضات النّدى

وكلٍّ نوافلهِ والسنن

وقدماً جرى لأعثرتَ الكرا

مُ فما سلكوا مثلَ هذا السَّنن

فيا ناشداً غيرهُ لا وجدت

سوى مننٍ كاذبات المنن

إذا شمت ومض ندى يوسفٍ

أصبت الحيا فنبذت الشَّطن

وحيدُ على مثلهُ لم يكن

وطنّي بهِ أنهُ لا ولن

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس