الديوان » العصر المملوكي » لسان الدين بن الخطيب »

وجودك حي الملك والدين والدنيا

وُجودُكَ حيَّ المُلْكَ والدّينَ والدُنْيا

وَجُودُكَ أحْيا المَجْدَ والسّيرةَ العُلْيا

وجدُّكَ أوْلى الأمْنَ واليُمْنَ والهُدى

وجدّكَ جلّى الخطْبَ والمُوئِدَ الدّهْيا

لكَ اللهُ منْ ملْكٍ سَعيدٍ زمانُهُ

تكنّفْتَنا عدْلاً وأوْسَعْتَنا رَعْيا

إذا ألِمَتْ أو أمّلَتْكَ عِصابَةٌ

تُواسي الذي اسْتَجْدى وتأسُو الذي أعْيَى

ألمْ تَرَ أنّ الدّهْرَ أذْعَنَ طائِعاً

لِما شِئْتَ لا يُعْصيكَ أمْراً ولا نَهْيا

فقابِلُ عيد مُقْبِلٌ لك بالمُنى

وطالِعُ سعْدٍ حاكِمٌ لكَ بالبُقْيا

وداعٍ دَعا حَيىَّ على بَيْةِ الرِّضا

فإنْجازُ وعْدِ اللهِ أصْبَحَ مأتِيّا

هلُمّوا الى تقْبيلِ راحَةِ يوسُفٍ

بمَنْ وجْهُهُ البُشْرى ومَنْ كفُّهُ السُقْيا

ألا في سَبيلِ اللهِ نصْرُ نَبيِّهِ

فحَيَّ تحيّاتِ العُلا ذلِكَ الحَيا

هُمامٌ أجَدَّ الدّينَ بعْدَ اخْتلاقِهِ

وألْبَسَهُ منْ عدْلِ أيّامِهِ وشْيا

وفرّقَ بيْنَ الحقِّ والشّكِّ إذْ جَرى

علَى سَنن الفاروقِ في هَدْيِهِ جَرْيا

فمِنْ نورِهِ الأرجاءُ باهِرةُ السّنا

ومِنْ ذِكْرِهِ الأفواهُ عاطِرَةُ الرَّيّا

أهابَ فلبّى الفتْحُ داعِيهِ إذْ دَعا

وأصْرَخَهُ النّصْرُ المؤزّرُ إذْ أيا

هوَ السُّحْبُ جوداً والكَواكِبُ همّةً

وبدْرُ الدُّجى وجهاً وشمْسُ الضُحى رأيا

فلَوْ راعَ صرْفَ الدّهْرِ يوْماً بجَيْشِه

لأصْبَحَ نِسْياً آخرَ الدّهْرِ منْسِيّا

منَ القومِ شادُوا الدّينَ بَدْءاً ودافَعوا

بأسْيافِهمْ عنْ رُكْنِهِ الوهْنَ والوَهْيَا

منَ القومِ جادُوا بالنّفوسِ كأنّما

يُسَقّوْنَ في وِرْدِ الرّدى الشّهْدَ والأرْيا

منَ القومِ خاتِمَ الرُّسْلِ أحْمَدٍ

وهُمْ عضّدوا التّنْزيلَ والحَقَّ والوَحْيا

بُدورٌ لِسارٍ أو بُحورٌ لِسائِلٍ

فمَنْ تأتِ منْهُمْ تلْقَ أرْوَعَ بَدْرِيّا

فمِنْ أدْهَمٍ أضْفى علَيْهِ مَسيحُهُ

رِداءً كلَوْنِ البُرْسِ ألحَفَ زَنْجِيّا

ومِنْ أشْقَرٍ كالبَرْقِ يسْتَبِقُ الصَّبا

ومِنْ أشْهَبٍ يَفْري أديمَ الدُجى فَرْيا

ومنْ أحْمَرٍ تحْتَ العَجاجِ كأنّهُ

سَنا شَفَقٍ يلْتاحُ في اللّيْلَةِ الدَّجْيا

ومنْ أشْهَلٍ رشّ النّجيعُ احْمِرارَهُ

وقد سامَتِ الهيْجاءُ مِرْجلَها غَلْيا

وأصْفَرَ حَلاّهُ الأصيلُ نَضارةً

ووشّى بنَيْلِ اللّيْلِ أعرافَهُ وشْيا

عِرابٌ كَما تنْصاعُ فُتْخٌ كَواسِرٌ

إذا اسْتَعْجَلوها منْ مَرابِطِها جَرْيا

حَرامٌ عليْها أنْ يَفوتَ قَنيصُه

ولوْ أنّها تبْغي الفَراقِدَ والجَدْيا

ولا يحمِلونَ النّارَ عنْ ثِقَةٍ بِها

سَنابِكُها تسْتَحْضِرُ الزّندَ والوَرْيا

حَشاياهُمُ عندَ الكَرى صهَواتُها

فأحْلامُهُمْ بالسّبْيِ صادِقَةُ الرّؤيا

ألا في سَبيلِ اللهِ سيرتُكَ التي

يُنادي بِها الإيمانُ حيَّ هَلا حَيّا

تجلّيْتَ للدُّنْيا فأشْرَقَ نورُها

وقدْ كانَ وجْهُ الدّهْرِ ذا مُقْلَةٍ عَمْيا

فكَمْ نُصْرَةٍ للّهِ جَهْراً قَضَيْتَها

وكمْ نِعْمَةٍ نَعْماءَ قضّيْتَها خَفْيا

وكمْ كُرْبَةٍ جلّيْتَ داجٍ ظَلامُها

وَداعٍ لنَصْرِ اللهِ لمْ تولِهِ اللأّيا

وكمْ وثِقَتْ بالنّصْرِ منْكَ كَثيبةٌ

بعثْتَ بِها لا تعرِفُ الجَهْدَ والوَنْيا

تُدوِّخُ أقطارَ العَدوِّ بعَدْوِها

وتَقْهَرُهُمْ قتْلاً وتُرْهِقُهُمْ خَزْيا

فلمْ تبْقَ إلا مَنْ حمَتْها جُفونُها

أو الشّنَب المَعْسولُ والشّفَةُ اللّمْيا

وأهْيَفَ ساجِي المُقْلَتيْنِ إذا انْثَنى

تثنّى لَنا غُصْناً ولاحَظَنا ظَبْيا

جرَتْ سانِحاتٍ بيننا وبوارِحا

فكانَتْ لنا غُنْماً وكانت لهُمْ نَعْيا

فيا مُحْكَمَ المُلْكِ الذي عمّ عدْلُهُ

جَميعَ الوَرى إنْ أشْكَلَ النّصُّ والفُتْيا

ومَنْ قوْلُهُ فصْلٌ ومَنْ فصْلُهُ هُدىً

ومَنْ مُلْكُهُ رُشْدٌ بهِ أذْهَبَ الغَيّا

لمَعْنًى حَباكَ اللهُ بالمُلْكِ ناشِئاً

وكُنتَ بأهْلِ العِلْمِ في المَهْدِ مَهْدِيّا

فدونكها يصبو الحليم لحسنها

وتسبى عقول السامعين لها سبيا

تصيِّر حر الشعر عبداً وإن يكن

يحل من الإبداع غايته القصيا

تُجرِّرُ ذيْلَ الزّهْوِ عنْدَ جَريرِهِ

وطائِيِّهِ تَطْوي وتُكْنِدُ كِنْدِيّا

ويهْتَزُّ عِطْفُ المُلْكِ عندَ سَماعِها

كهزّة كفّيْكَ الحُسامَ اليَمانِيا

نَتيجَةُ قَلْبٍ مُمْحِضٍ لكَ وُدَّهُ

تَبيدُ اللّيالي وهْيَ باقِيَةٌ تَحْيا

فلازِلْتَ يا أبْقَى المُلوكِ مآثِراً

وأمْضاهُمُ في اللّهِ أبْيَضَ هِنْدِيّاً

رِضاكَ لرِضْوانِ الإلاهِ مُبَلِّغٌ

وحُبُّكَ ذُخْرٌ في المَماتِ وفي المَحْيا

معلومات عن لسان الدين بن الخطيب

لسان الدين بن الخطيب

لسان الدين بن الخطيب

محمد بن عبد الله بن سعد السلماني اللوشي الأصل، الغرناطي الأندلسي، أبو عبد الله، الشهير بلسان الدين ابن الخطيب. وزير مؤرخ أديب نبيل. كان أسلافه يعرفون ببني الوزير. ولد ونشأ..

المزيد عن لسان الدين بن الخطيب

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة لسان الدين بن الخطيب صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس