الديوان » فلسطين » عمر اليافي »

بحمد الله يبدأ كل شاكر

بحمد الله يبدأ كلّ شاكرْ

بنُطق لسان أقلام المحابرْ

وبالإرشاد يرشد كلّ عبدٍ

لسيّده تخصّص وهو قادر

وبعد فخذ هداكَ الله نصحي

وقم واعمل به وعليه ثابر

نصحتك في زمانك لا تصاحب

خليلاً من أكابر أو أصاغر

ترى في وجهه البشرى تبدّت

وبالسرَّا يوافي وهو ماكر

ولا تركن لعهدٍ من وفاه

فإن تلق الموافي فهو غادر

نصحتك إن سمعت النصح منّي

على الأصحاب كَبِّرْ لا تكابر

خصوصاً كلّ ذي وجهٍ وجيه

له وجهٌ وليس به نواظر

شجاعٌ كرّ في الكرّات جمعاً

من الأموال بالدنيا يفاخر

فدعه ولا تمل يوماً إليه

وجانبه وإن حاز المفاخر

يريك حلاوةً من حسن نطقٍ

وتلك حلاوةٌ شقّت مرائر

ولا يغررك صدقٌ من صديقٍ

وحاذر أن تبيح له السرائر

فليس سواه تلقى الضرّ منه

إذا يوماً لودّك بات هاجر

ولا يخدعك رفقٌ من رفيقٍ

ولو كرّرت فيه للمخابر

وفي عين الحقيقة لو ترآى

رأيت مجاز نيّته مغاير

وإن يقلب عليك القلب يوماً

تصدّى عالماً لك بالمضارر

فهم خوّانُ لا إخوان عهدٍ

فحقّق حالَهم والحال ظاهر

جواسيس العيون بعين ريب

أباليس الأسى في كلّ ضائر

فعيناه ترى والقلب يرعى

ربيع السوء مملوء المباعر

فظاهره الأزاهر بالعواطر

وباطنه القذائر بالمفاقر

فلا تغترّ منه بعين صدق

ولاحظه بها إن كنت باصر

يذيعُ السوءَ عنك لدى البرايا

وللنعماء والمعروف كافر

يريك الشهدَ منه عذيبُ نطقٍ

بوجهٍ والقفا لسعُ الزنابر

فجاهد في سبيل الله نفساً

تريد ودادَهم واحذر وحاذر

فحاربها إذا لم ترض هذا

وكن بالله سيفَ الحرب شاهر

إذا ما رمت يوماً فعل أمرٍ

بخيرٍ فاستخر لا لا تشاور

فما لمشورةٍ إلّا نصوحٌ

لوجه الله برٌّ غير فاجر

فإنّك إن تشاورهم بخيرٍ

رأيت الخير شرّاً عاد صائر

فدهرك ليس فيه من صلاح

فدارِ فسادَه الساري وساير

على الدين احتفظ واقبض عليه

كقبض الجمر واصبر ثمّ صابر

تحوّل عن مجالسهم بخوضٍ

إذا خاضوا حديثاً لا تباشر

وجانبهم بجنبك واعتزلهم

تكن في راحةٍ وصفاءِ خاطر

فلا تبصر بمجلسهم رئيساً

سوى نذل تصدّر بالمصادر

تقدّمَ في محافلهم ويجري

بلغوٍ في الميامن والمياسر

وجاهلُهم رئيسُ الرأي فيهم

وفاضلهم لديهم بات قاصر

فكم من أوّل في المجد أمسى

بمحفل جمعهم في القوم آخر

وكم حرٍّ لهم أضحى رقيقاً

وكم عبدٍ تمتّع بالحرائر

وكم فظٍّ تراه غليظ لفظٍ

إذا ما كان كان الليل عاكر

ولا تُضمِرْ على ضرٍّ لجارٍ

فربّك عالمٌ ما في الضمائر

وإن يقصدك بالضرّاء يوماً

فلم يقدر لأنّ الله حاضر

فثق بالله واجعله نصيراً

ووكّله فإنّ الله ناصر

ولا تضجر لأمرٍ فيه عسرٌ

فبعد العسر يسر الأمر صادر

وماء الوجه صنه ولا تُرِقه

لغير الله لو منح الجواهر

وحاذر أن تقيمٍ بدار قومٍ

أضاعوا الدين بالدنيا وهاجر

وضنكُ النفسِ أهونُ من مقامٍ

بذلٍّ في الديار لذي المساخر

وموت المرء خيرٌ من حياةٍ

يكون بها ذليل الدين صاغر

فهيّا لا تضق بالحال ذرعاً

وقل يا بحر سر بي للجزائر

وإيّاك المزاح ولو بحقٍّ

فذا مفتاحُ تكديرِ الخواطر

وحقِّك إنّه نقصٌ وعيبٌ

وبابٌ للمغادر والمعاذر

وإن تنطق فقل حقّاً وصدقاً

تكن بالدين والإسلام ظافر

وإلّا اصمت ودع ما ليس يعني

فأمر الدين في هذين دائر

وإن نطق السفيه فلا تجبه

ولا تسفَه ودع وصف الفواجر

ولا تغضب لغير الله واترك

هوى الأغراض من نفسٍ وغادر

وإن سوررت في خيرٍ وشرٍّ

فلا تفشِ الّذي تخفي السرائر

وغب واحضر بربّك في شهودٍ

فربّك باطنٌ فيهم وظاهر

فهم لشؤون أسماءٍ تجلّت

قوابلٌ تنجلي وهم الأشائر

تؤثّر فيهم الأسماء حالاً

لها في أمرهم حكمُ المآثر

فسلّم أمرهم لله تسلم

لديه وكن مقرّاً غير ناكر

وإن مرجت عقودُهمُ فدعهم

ودع ما عاقدوه ولا تناظر

وقل لله فيهم سرّ حكمٍ

وفي عين الحقيقة هم مظاهر

وإن تبعوا الهوى بالطوع شحّاً

وإعجاباً لرأيٍ في المحاضر

فخذ ما قد عرفت له ودع ما

له أنكرت من تلك المناكر

عليك بما لنفسك والتزمه

مع البيت الّذي بالذكر عامر

ونظّف بيت قلبك فهو بيتٌ

به نورٌ لذكر الله باهر

وعمّره بتقوى الله تقوى

على حملِ الأمانة والأوامر

ورِدْ وِردَ الصفا إذ طاب وِرداً

إلى الورّاد وانهل غير صادر

فترك الورد يقطع فيضَ مدٍّ

من البحر الّذي بالفيض زاخر

ووحّد واحداً في اسمٍ وذاتٍ

وفعلٍ منه تشتقّ المصادر

فبالتوحيد معرفة المثاني

وجمع بحور فرقان زواخر

وجالس أهله أهل المعالي

وذكّر في فضائله وذاكر

فليس سعادة الدارين إلّا

بذكر الله فالزمه وثابر

ولا تنظر لأهل الحجب ممّن

غدا بالجهل مطموس البصائر

فذا في غفلةٍ وحجاب رينٍ

بقلبٍ دونه ضربت ستائر

وكلّ متاجرٍ في غير هذا

رباحُ نُمُوِّ متجرِه خسائر

وإن ربحت تجارته وزادت

بدنياه عواقبه المخاسر

فيا سحقاً لعبدٍ بل ومحقاً

له إن لم يكن لله ذاكر

وقد خسرت تجارته إذا لم

يكن برضاء مولاه يتاجر

أخي بالعروة الوثقى تمسّك

من التقوى لتربح في المتاجر

وخلّ سبيل مختلٍّ تخلّى

عن السبب المنجّي فهو خاسر

فما الدنيا بباقيةٍ ولكن

بها الأعمال زادٌ للمسافر

وإن تعمل بها خيراً وشرّاً

فمنسوخٌ تسطّر في دفاتر

ستنشر للحساب بيوم نشرٍ

لدى حَكَمٍ بعدلٍ غير جائر

ولا يخفى على الجبّار شيءٌ

بأرضٍ أو سماءٍ وهو قاهر

هو الملك العظيم القهر فاعرف

لأحكامٍ بها ناهٍ وآمر

ولا تبغ الفساد فكلّ باغٍ

عليه أدار مولانا الدوائر

وكن بالخوف راجي العفو فضلاً

وغفراناً فإنّ الله غافر

حليمٌ ليس يعجل في عقابٍ

وقد يعفو ويصفح وهو قادر

فسله الستر والتوفيق سرّاً

فمولانا كريم العفو ساتر

وسر سبلَ النجاة من المراضي

وكن في نهج ما يرضيه سائر

وسل منه الهداية في طريقٍ

بها يهدي له من كان حائر

وقم سحراً وناجِ الله واغنم

مراحمه ومنك الطرفُ ساهر

نصحتك فاستمع نصحي إذا ما

من الدارين قد رمت المفاخر

فهذا عقد سلكٍ في سلوكٍ

تنظَّمَ بالنصيحة كالجواهر

وأيدي الفكر تلقطه سحيراً

من البحر الّذي بالفيض وافر

بحمد الله مبتدئاً لهذا

غدا نظماً بمسك الختم عاطر

معلومات عن عمر اليافي

عمر اليافي

عمر اليافي

عمر بن محمد البكري اليافي، أبو الوفاء، قطب الدين. شاعر، له علم بفقه الحنفية والحديث والأدب. أصله من دمياط (بمصر) ومولده بيافا، في فلسطين. أقام مدة في غزة، وتوفي بدمشق. كان..

المزيد عن عمر اليافي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمر اليافي صنفها القارئ على أنها قصيدة دينية ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس