سَبعٌ وسَبعون .. والأوجاعُ ، والأرَقُ
إلى متى كاحتراقِ العُودِ تَحتَرِقُ ؟!
وَتَنطَوي كُومَ أضلاعٍ مُهَشَّمَةٍ
شاخَتْ ، وشاخَ عليها الحِبْرُ والوَرَقُ !
سَبعونَ عاماً.. وهذا أنتَ مَجمَرَة
ٌتَخبُو ، فَيوقِظُ مِن نيرانِها القَلَقُ !
يا طارِقَ الهَمِّ..هَل أحصَتْ مَواجِعُنا
كَم مُوجَعينَ على أبوابِها طَرَقوا؟!
كم مُوحَشا ً..كم جَريحا.ً.كم رَضيعَ دَم ٍ
سالَتْ بِهِم نَحوَنا الأبوابُ والطُّرُقُ
سَبعينَ عاما ً.. وَراحُوا سِرْبَ أجنِحَة ٍ
كأنَّهُم قَبْلَ هذا اليَوم ِ ما خَفَقُوا!

*
سَبعونَ عاما ً مَضَتْ عَجلى دَقائِقُها
كنَّا عَلَيها انزِلاقَ الماءِ نَنزَلِقُ
حِينا ًيُباعِدُ نا المَجرى ، وَآوِنَة ً
نُحِسُّه ُ بِشِغافِ الرُّوح ِيَلتَصِقُ
وَنحنُ نَجري ولا نَدري لِفَرْطِ هَوَىً
أنَّ الثَّمانينَ قَد لالا بِها الأ ُفُقُ !
أهَكذا.. بينَ خَفْقَيْ ظُلمَةٍ وَسَنىً
تَلوحُ طفلا ً..فَشَيخا ً.. ثمَّ تَنسَحِقُ
وَلستَ تَدري مَتى،أوأينَ كنتَ فَتىً
ولا الأ ُطَيفالُ كُنَّاهُم مَتى نَطَقُوا!
الرُّوحُ عُودُ ثُقابٍ ، عُمرُها نَفَقٌ
فَهَل أضاءَ بِما أشعَلتَهُ النَّفَقُ؟
أم سَوفَ تَخرُجُ لا تَدري على بَلَج ٍ
أبوابُهُ ، أم على لَيل ٍسَتَنغَلِقُ !

*
شُكرا ًدِمَشقُ..وَهَبتِ العُمرَ أجمَعَهُ
حُسنَ الخِتام ِ.. وهذا ثَوبُهُ الخَلَقُ
زاهٍ كأنَّ شموسَ الكَون ِأجمَعَها
طارَتْ لَهُ مِن دِمَشقَ الشَّام تَستَبِقُ !

*
شُكرا ًدِمَشقُ..مَنَحتِ الرُّوحَ أجنِحَة ً
لِكَي تَتيه َ،وإنْ ألوى بِها الرَّهََقُ
في آخِر ِالعُمر ِأسرَجتِ النُّجومَ لَها
وَقُلتِ طِيري إلَيها فَهيَ تَأتَلِقُ
وَفي انتِظارِكِ زَهْوُ الشَّام ِأجمَعُهُ
شُكرا ًدِمَشقُ..فِداكِ الرُّوحُ والحَدَقُ !
وَهَبْتِها بَعدَما ضاقَ الزَّمانُ بِها
مَجدا ً بألفِ جَناح ٍفيهِ تَنطَلِقُ
وَقُلتِ لِلسَّبْع ِوالسَّبعين ِلا تَهِنِي
عِراقُكِ الشَّامُ حتى يُشرِقَ الفَلَقُ !

*
يا أطيَبَ الأرض ِ..يا بَغدادُ ثانيَة ٌ
يَخضَرُّ ضِلعي علَيها وَهوَ يَنطَبِقُ
كأنَّ بغدادَ لم تَذهَبْ بِنَبْعَتِهِ
وَلا تَيَبَّسَ مِنها فَوقَهُ العَلَقُ !
بَعَثتِ أنتِ بِهِ في يأسِهِ أمَلا ً
أنَّ العروبَة َلم يَبرَحْ بِها رَمَقُ

وأنَّ قَبرَ صَلاح ِالدِّين ِما خَفَتَتْ
أضواؤهُ ، فَبِها مِن دِفْئِهِ ألَقُ
وأنَّ يَوما ًسَيأتي أنتِ غُرَّتُهُ
وَفيكِ سَيفُ صَلاح ِالدِّين ِيُمتَشَقُ !

*
يا أ ُختَ بغداد..مليونان ِمِن بَلَدي
في طُهْرِأرضِكِ ما رِيعُوا،ولا رُهِقُوا
بِنِصفِهِم ضاقَت الدُّنيا بأجمَعِها
وأنتِ تَسمُو بِكِ الأرحامُ والخُلُقُ !

*
شُكرا ًدِمَشقُ ، وَلا واللهِ لا طَمَعٌ
ولا ادِّعاءٌ ، وَلا خَوفٌ ، وَلا مَلَقُ
يَشينُ مِن لُغَتي حَرفا ًفَيَثلمُها
لو كانَ هذا فَليتَ النَّاسَ ما عَشِقوا !
نَهواكِ واللهِ أ ُمَّا ًأرضَعَتْ أ ُمَما ً
فَكُلُّهُم بِشَذا أذيالِها عَلِقُوا !
نَهواكِ يا آمَنَ الدُّنيا على دَمِنا
مِن بَعدِ ما كلُّ مَن خاضُوا بهِ غَرِقوا
وأنتِ عَنَّا وَعَنهُم تَدفَعينَ فَهَل
أحَسَّ عُبدانُ أهلي الآنَ كَم أبِقُوا ؟!
وَكَم أباحُوا ذِماما ً لِلدِّماءِ لَها
حتى لَدى الذ ِّيبِ حَدٌّ ليسَ يُختَرَقُ !

*
عُذرا ًدِمَشقُ..أقِيلي عَثْرَتي فأنا
أصبَحتُ مِن فَلَكِ الأوجاع ِأنطَلِقُ
حتى امتُحِنتُ بصَوتي كيفَ أ ُطلِقُهُ
وَكُلَّما قُلتُ : يا بغدادُ .. أختَنِقُ !

وَكُلَّما صِحتُ: يا أهلي..رأيتُ دَمي
على سَكاكين ِأهلي كيفَ يَندَلِقُ !
لو أنَّ أهليَ أهلي لاستَجَرتُ بِهم
أنتِ انصَحيني بِمَن مِن أهلِنا أثِقُ ؟!
*
أمَّا بَنو وَطَني .. أللهُ يَنصُرُهُم
لكنْ على مَن وَهُم في بؤسِهِم فِرَقُ
بَعضٌ يُقَطِّعُ بَعضا ًلا أبا لَكُمو
إذ َنْ مَتى هذهِ الأضدادُ تَتَّفِقُ ؟!
بَعضٌ يُساوِمُ بَعضا ًدونَما خَجَل ٍ
وَبَينَكُم وَطَنٌ أشلاؤهُ مِزَقُ
هوَ الذ َّبيحُ شَرايينا ًوأورِدَ ة ً
وَكُلُّكُم بِوَريدٍ مِنهُ يَرتَزِقُ !

*
يا أ ُُختَ مروان ضَجَّ الهَولُ في وَطني
فَكادَ حتى حِجارُ الأرض ِيَمَّحِقُ
لَن أذكُرَ الموتَ..صارَ المَوتُ تَسليَة ً
أهلي غَدَوا عُنُقا ً تَلهو بِها عُنُقُ !
وَلَنْ أ ُشيرَ إلى حَجْم ِ الضَّياع ِ بِهِ
فَما الذي ظَلَّ حتى الآنَ ما سَرَقُوا ؟
لكنَّ تَأريخَ أرضي الآنَ يَمسَحُهُ
مَن يَمسَحُون ، وَثان ٍعَنهُ يُختَلَقُ !
هُم يَصنَعونَ عِراقا ً لا عِراقَ بِهِ
ثالوثُهُ الفَقْرُ، والإجرامُ ، والعَوَقُ
وَيَصنَعونَ عِراقا ً لا ضَميرَ لَهُ
لا روحَ فيهِ ، ولا قَلبٌ ، ولا خُلُقُ
هُم يَصنَعُونَ عِراقا ًحَجْمَ أنفُسِهِم
سيماؤهُ الجَهْلُ ،والحِرمانُ ، والفَرَقُ
أمسى الذي كانَ زَهوَ الأرض ِأجمَعِها
خَجلانَ إن سَكَتوا عَنهُ، وإن نَطَقُوا !
لا أصْلَ، لا أرضَ، لا تاريخَ ظلَّ لهُ
هُم مَزَّقُوا مِثلَما شاءوا، وَهُم رَتَقُوا !
والغَربُ يَنظرُ..والصَّحراءُ غافيَة ٌ
مَذهُولَة ٌ..سالَ فيها النّفط ُوالشَّبَقُ !
وَتَشحَذ ُ الآنَ أمريكا قَريحَتَها
لَعَلَّ أمرا ًجَديدا ًعنهُ تَنفَتِقُ !
*
وأنتِ يا دُرَّة َ التَّاريخ ِشاخِصَة ٌ
وَشاخِصٌ فيكِ هذا الضَّوءُ والعَبَقُ
وَشاخِصٌ ياسَمينُ الشَّام ِ أجمَعُهُ
طُهْرا ًيُراقِبُ كيفَ الأرضُ تَنزَلِقُ
فَتَستَحيلُ يَبابا ً كلُّ بَهجَتِها
لِيَحكُمَ النَّاسَ مَن خانُوا ومَن فَسَقُوا !

*
شَمسَ الثَّقافَةِ هذا العام..مَعذِرَة ً
يَبقى سَناكِ مَدى الأعوام ِ يأتَلِقُ
تَبقى ثُقوبُهُمُ السَّوداءُ ، ما بَلَغَتْ
مِنَ السَّوادِ ، إذا مَسَّتْكِ تَنصَعِقُ !
هيََ النُّبوءَة ُ..شمسُ الشَّرق ِآخِرُ ما
يَبقى إذا لَفَّ هذا العالَمَ الغَسَقُ !
وآخِرُ الأرض ِعِندَ الشَّرق ِسَوفَ يُرى
إنْ غَيَّبَ العالَمَ الطُّوفانُ والغَرَقُ !

معلومات عن عبد الرزاق عبد الواحد

عبد الرزاق عبد الواحد

عبد الرزاق عبد الواحد

الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد (1 تموز 1930 - 8 تشرين الثاني 2015) شاعر عراقي ولد في بغداد، وانتقلت عائلته من بعد ولادته إلى محافظة ميسان جنوب العراق حيث عاش..

المزيد عن عبد الرزاق عبد الواحد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الرزاق عبد الواحد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها نثريه من بحر غير متوفر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس