قد كنتَ مُذ كنت ، زَيتاً في قناديلي
وكنتَ دَمعي ، وشَمعي في تَراتيلي
زَهوي..ولَهوي..وشَدوي في مَواويلي
وكنتَ عندَ الصِّبا أحلى أباطيلي
أشهى غموض ِدَمي ..أبهى أكاليلي
أ دَقَّ رَصْدٍ على أوهى بَلابيلي
كنتَ انطِباقَ دمي جيلا ًعلى جيل ِ
حتى امتَلأتُ امتلاءً بالمَجاهيل ِ
كم ضحكة ٍرَفرَفَتْ قربي ..عَلِقتُ بها
فأفلَتَتْ بينَ آلافِ الشَّناشيل ِ!
وكم ذؤابَةِ شَعر ٍكالسَّنا خَفَقَتْ
وغابَ طائرُها وَسْط َالهَلاهيل ِ
جرى دَمي خَلفَها شَوطاً ، وعادَ بِهِِِ
نَقْرُ الد ّفوفِ ، وإيقاعُ الخَلاخيل ِ!
كم..كم قرأتُ على شَطَّيكَ أدعيَتي
وكم بَنَيتُ على المَجرى عَرازيلي ؟
كتبتُ فيكَ مَزاميري بِحُرِّ دَمي
فأينَ تَقرأ ُإنجيلا ً كإنجيلي؟!
* * *
يا مالكَ العُمر.. قالوا : هل تُنازِعُه ُ؟
أجَلْ..على كلِّ يوم ٍمنه ُيُبقي لي !
أقولُ : هل ضقتَ بي ذ َرْعاً فَتَترُكني
أ ُحصي بَقيَّة َعمري بالمَثاقيل ِ؟
وأينَ أمضي بها لو أنتَ تَترُكُها؟
وكيفَ أحملُها حَمْلَ المَثاكيل ِ؟
يا سيّدي..يا عراقَ الأرض..يا وطني
يا زهوَ عمريَ مُذ رَنَّتْ جَلاجيلي
ومُذ دَرَجْتُ ولي طَوقٌ أ ُدَحرجُه ُ
وصوتُ أ ُمّيَ مِن خلفي يُغَنّي لي
هل فاتَنا العُمرُ حتى صارَ يُخجلُنا
هذا التَّذ َكُّرُ حتى في الأقاويل ِ؟
أم أنَّني يا عراقَ الأرض يُحرجُني
أمامَ كِبْر ِكَ خَوضي في تَفاصيلي؟
وكيفَ أكتبُ شِعري فيكَ يا وطني
إنْ لم يكُنْ كلُّ عمري فيك يوحي لي؟
مِن رَتْق ِدشداشَتي ، والرِّجلُ حافيَة ٌ
لِزَهْو ِأوَّل ِيوم ٍفي السَّراويل ِ!
مِن كلِّ مَحفوظَة ٍمازلتُ أحفَظُها
مِن كلِّ مِسْطَرَة ٍ أدْمَتْ أناميلي !
مِن أيِّما دَمعَة ٍ.. من أيِّ مَظْلَمَة ٍ
حَمَلتُها بينَ مَسجون ٍ ومَفصول ِ
إنْ لم يَكُنْ كلُّ عمري فيكَ تَزْكيَتي
فهَل سَأكتبُ شِعْراً بالتَّآويل ِ؟!

معلومات عن عبد الرزاق عبد الواحد

عبد الرزاق عبد الواحد

عبد الرزاق عبد الواحد

الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد (1 تموز 1930 - 8 تشرين الثاني 2015) شاعر عراقي ولد في بغداد، وانتقلت عائلته من بعد ولادته إلى محافظة ميسان جنوب العراق حيث عاش..

المزيد عن عبد الرزاق عبد الواحد

تصنيفات القصيدة