الديوان » العصر المملوكي » لسان الدين بن الخطيب »

يا نجعة الوزراء والنواب

عدد الأبيات : 46

طباعة مفضلتي

يَا نُجْعَةَ الْوُزَرَاءِ وَالنُّوَّابِ

وَالْمَلْهَمُ الْمَهِديُّ لِكُلِّ صَوَابِ

وَابْنَ الْمَجَادَةِ وَالسِّيَادَةِ وَالتُّقى

وَالْفَضْلِ وَالأَنْسَابِ وَالأَحْسَابِ

وَمَنِ الَّذِي أَيَّامُهُ مَذْكُورَةٌ

وَسُعُودُهُ مَوْصُولَةُ الأَسْبَابِ

مَنْصُوَر دَوْلَةِ آلِ عَبْدِ الْحَقِّ ذَا الْ

أَثَرِ الْغَرِيبِ لُبَابَ كُلِّ لُبَابِ

سَيْفُ السَّعِيدِ وَكَافِلَ الأَمْرِ الَّذِي

قَدْ نَابَ عَنْ مَوْلاَهُ خَيْرَ مَنَابِ

قَدْ كُنْتَ تُذْخَرُ لِلأَمُورِ وَتُرْتَجَى

لِلْمُعْضِلاتِ وَأَنْتَ فِي الْكُتَّابِ

وَيُقَالُ هَذَا كَافِلٌ لِخِلاَفَةٍ

تَخْتَالُ لِلْبَرَكَاتِ فِي جلْبَابِ

بُشْرَى أَتَتْ مِثْلَ الصَّبَاحِ لِنَاظرِ

لَمْ تُعْزَ نِسْبَتُهَا إِلَى كَذَّابِ

وَوُعُودُهَا مِنْ بَعْدِ ذَا مُسْتَمْنَحٌ

إِنْجَازُهَا مِنْ مُنْعِمٍ وَهَّابِ

اللهُ حَسْبُكَ يَا أَبَا يَحْيَ فَقَدْ

أَحيَيْتَ رَسْمَ الْمَجْدِ بَعْدَ ذَهَابِ

أَنْصَفَتَ جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ فَمَا الْقَنَا

صَعْبَ الْمَهَزِّ وَمَا الْحُسَامُ بِنَابِي

وَأَعَدْتَ سَكَّتَهُمْ كَأَنَّ وُجُوهَهَا

زَهْرُ الرِّيَاضِ رَبَتْ بِصَوْبِ رَبَابِ

وَجَبَيْتَ مَالَ اللهِ وَاسْتَخْلَصْتَهُ

مِنْ بَيْنَ ظُفْر لِلسِّيَاعِ وَنَابِ

وَخَلَفْتَ مَوْلَى الْخَلْقِ خَيْرَ خلاَفَةٍ

تُرْضِيهِ فِي الأَعْدَاءِ وَالأَحْبَابِ

وَرَعَيْتَهُ بَعْدَ الْمَمَاتِ كَأَنَّهُ

رَهْنُ الْحَيَاةِ يَرَاكَ خَلْفَ حِجَابِ

هَذَا الْوَفَاءُ يَقِلُّ مَا حُدِّثْتَهُ

مِنْ مُقْتَضٍ لِلنَّفْيِ وَالإِيجَابِ

فَالْعَدْلُ يُحْكِمُ فِي الْوَرَى قِسْطَاسَهُ

وَالأَمْنُ ظِلٌّ وَافِرُ الإِطْنَابِ

وَالدَّهْرُ بَعْدَ مَشِيبهِ بِكَ لاَبِسٌ

مَا شِئْتَهُ مِنْ عُنْفُوَانِ شَبَابِ

جَعَلَ الإِلاَهُ عَلَى كَمَالِكَ عُوذَةً

مِنْ ذِكْرِهِ فِي جِيئَةٍ وَذَهَابِ

يَهْنِيكَ مَا أولاكَ مِنْ ألْطَافِهِ

فِي خَلْقِهِ تَجْرِي بِغَيْرِ حسَابِ

غَلَبَ الظُّنُونَ الرَّوْعُ أَوَّلَ وَهلَةٍ

فَقَضَى بِسَعْدِكَ غَالِبُ الْغلاَّبِ

وَأَهَلَّ مُحْتَبسُ الْغَمَامِ بِجُمْلَةِ ال

رُّحْمَى بِفَضْلِ مُتَمِّمِ الآرَابِ

لَطْفٌ يَدُلُّ عَلَى الْعِنَايَةِ وَالرِّضَى

فَكَأَنَّهُ الْعُنْوَانُ فَوْقَ كِتَابِ

وَمَقَاصِدٌ شَكَرَ الإِلاَهُ ضَمِيرَهَا

وَدُعَاءُ مَسْمُوعِ الدُّعَاءِ مُجَابِ

وَوَسَائِلٌ خَلَصَتْ لِمَنْ رَحَمَاتُهُ

لِلْقَاصِديِنَ رَحيبَةُ الأَبْوَابِ

أَنْتَ الْوَزِيرُ ابْنُ الْوَزيرٍ حَقِيقَةً

إِرْثٌ أَصِيلُ الْحَقِّ فِي الأَحْقَابِ

وَأَبُوكَ مَوْقِفُهُ أَنَا شَاهَدْتُهُ

فَسَلِ الْمُحِقَّ فَلَيْسَ كَالْمُرْتَابِ

صَدَقَ الإِلاَهَ وَبَاعَ مِنْهُ نَفْسَهُ

فَجَزَاهُ بِالزُّلْفَى وَحُسْنَ مَآبِ

مَنْ لِلطَّعَامِ وَلِلطَّعَانِ وَللِتُّقَى

إلاَّكَ أَوْ لِلْحَرْبِ وَالْمِحْرَابِ

تُهدي الأسِنَّة للكتائب هاديا

بِسَنا الهدى من سُنَّةٍ وكتاب

لَمْ يُعْطِ مَا أَعْطَيْتَ مُعْطٍ قَبْلَهَا

مِنْ صَامِتِ بُرٍّ وَمِنْ أَثْوَابِ

تَسْتَعْبِدُ الأَحْرَارَ بَيْنَ تَحِيَّةٍ

مَبْرُورَةٍ وَتَوَاضُعٍ وَثَوَابِ

وَتُمَهِّدُ الْمُلْكَ الَّذِي بِكَ جَاوَزَتْ

أَسْيَافُ عَزْمَتِهِ تُخُومَ الزَّابِ

دَامَتْ سُعُودُكَ مَا تَأَلَّقَ بَارِقٌ

وَبَدَا بِأَفْقِ الشَّرْقِ ضَوْءُ شِهَابِ

وَحَلَلْتَ مِنْ كَنَفِ الإْلاَهِ وَسِتْرِهِ

أَبَدَ الَلَّيَالِي فِي أَعَزِّ جَنَابِ

حَتَّى يَكُونَ اسْمُ السَّعِيدِ مُضَمَّناً

فِي كُلِّ مِنْبَر خُطْبَةِ وَخطَابِ

وَتَقَرُّ عَيْنُ عَلاَكَ مِنْهُ بِوَارِثٍ

بَهَرَتْ حُلاَهُ نُهَى أَولى الأَلْبَابِ

مِنْ عِزِّهِ تَرْوِي الْعُلَى عَنْ مَالِكِ

أَوْ فِطْنَةٍ تَرْوي عَنْ ابْنِ شِهَابِ

مَنْ كُنْتَ أَنْتَ حُسَامَهُ فَالنَّصْرُ سَا

رَ أَمَامَهُ حِزْباً مِنَ الأَحْزَابِ

إِنْ لَمْ يَدَعْ لِي جُودُ كَفِّكَ حَاجةً

أَسْمُو لَهَا بِشَفَاعَةِ الآدَابِ

لَكِنَّنِي أَثْنِي عَلَيْكَ بِوَاجِبِ

شُكْرَ الرِّيَاضِ الدَّائِمِ التَّسْكَابِ

وَأَخَلِّدُ الذِّكْرَ الْجَمِيلَ وَأَنْثُرُ الْ

فَخْرَ الأَصِيلَ مُصَاحِبَ الأَحْقَابِ

وَفَضَائِلُ الْفُضَلاَءِ يَذْهَبُ رَسْمُهَا

مَا لَمْ تُشَدْ بَصَحَائِفِ الْكُتَّابِ

فَهيَ الَّتِي تُرْوَى عَلَى بُعْدِ الْمَدَى

وَتُشَدُّ فَوْقَ رَوَاحِلِ الأَقْتَابِ

وَاللهُ غَايَةُ كُلِّ طَالِبِ غَايَةٍ

وَسِوَاهُ فِي التَّحْقِيقِ لَمْعُ سَرَابِ

فَعَلَيْهِ عَوِّلْ فِي أَمُورِكَ وَاعْتَمِدْ

تَنَلِ الْمُنَى وَتَفُزْ بِكُلِّ طِلاَبِ

معلومات عن لسان الدين بن الخطيب

لسان الدين بن الخطيب

لسان الدين بن الخطيب

محمد بن عبد الله بن سعد السلماني اللوشي الأصل، الغرناطي الأندلسي، أبو عبد الله، الشهير بلسان الدين ابن الخطيب. وزير مؤرخ أديب نبيل. كان أسلافه يعرفون ببني الوزير. ولد ونشأ..

المزيد عن لسان الدين بن الخطيب

تصنيفات القصيدة