الديوان » » يا صهر جدي رحمة لكما فلي

عدد الأبيات : 72

طباعة مفضلتي

يا صهر جدي رحمة لكما فلي

درس أرى لي الحق في إقرائه

لولا الظروف لما فتحت كتابه

لكنني أجبرت عن إملائه

ورأيت لي بكما مساسا لم ألم

إن خضت فيما قد جرى يقضائه

أنت ابن تربية له فيما مضى

وجليل بنته شاهد بولائه

هذا الزمان يريكما حقيكما

لم يرض ربك فيه عن إغضائه

كنت الملقن منه في زمن الصبا

تمشي ويمشي الكل تحت لوائه

ورآك أهلا للرقي فبت في

أسمى المراتب جالسا بإزائه

لكن رأيت الحق فوق صنيعه

لو كان حقا بت من نصرائه

فتخالفت آراؤكم وتضاربت

واعتز كل في حمى آرائه

جدي يرى دفع المضرة أولا

لا سيما الضرغام في غلوائه

حتى إذا نجحت مساعيه التي

كانت لسوء الحظ أصلا بلائه

يسعى غذن سعي الكرام لنهضة

طبق الظروف وبدرها بسمائه

يرجو على التوفيق نهضة مسلم

يرمي إلى غاياتها بذكائه

قد كان حقا للكتاب محافظا

بسعى ولا تثريب في إعلائه

ويراه نورا والزمان معاكس

لم يخط إذ لم يسع في إطفائه

ورأيت فعل الدهر يشعر أنه

إذن إلهي آمر بجلائه

والدين أخره الزمان مراحلا

والذنب محمول على علمائه

ورأى المطامع حوله منشورة

كل يدس السم في استدوائه

ومصارع الأيام وهي حوادث

كشفت لك الأحوال عن أنبائه

وهو المدافع وحده بطرائق

حفظت مكانته لدى غرمائه

كانت له طرق يدق خفاؤها

واليوم لا وجه إلى إخفائه

بدأ النظام بفتح مدرسة إلى ال

جند النظامي وهي من إنشائه

وهو الذي فتح المجالس معلنا

في الناس بالقانون طبق رجائه

واستحلف الملك المشير وجملة ال

وزراء والعلماء في إجرائه

هذا وفي التعطيل سر غامض

إذ كنت بعده لم تفض من مائه

ولعلها هي حجة بقيت إلى

هذا الزمان على يدي ظلمائه

دعنا فتلك قضية مبسوطة

هي أس صوتي في ارتفاع ندائه

وكلاكما رجل السياسة إنما ال

أستاذ جدي فاقكم بدهائه

خضرا وموسى كنتما لا بد من

إنكار ذا وصنيع ذا لقضائه

لكنما الأيام كنز حقائق

والحق صنو البدر في ظلماته

تبدي وتبطن ما تشاء وتعتدي

والدهر سلطان على أبنائه

هذا الزمان أراك صحة ما ادعى

ذاك الوزير وكنت ضد دعائه

واستعجلتك الى النهوض صبابة الن

مدين منتشقا لطيب هوائه

يا عاشق التنظيموالساعي له

تنوي به الاصلاح في إمضائه

شاهدت في باريس ما شاهدته

عدلا أراك البدر في لألائه

فوددت لو كانت بلادك مثلها

لولا الأمير يهيم في أهوائه

وعلمت أن العلم أصل سعادة

والخير كل الخير في استنوائه

وحكمت أن التونسي لو ارتدى

بلباسه يسعى على عليائه

فكتبت سفرا في الممالك عندها

فيه المسالك وهي عين دوائه

ورأيت صهرك حائلا بين الذي

تنويه للخضرا وبين بقائه

فسعيت كل السعي في إسقاطه

ظنا بأنك مسعد بشقائه

مستنجدا بالمصلح الراقي الذي

ترمي سياسته على استيلائه

فربطت بالخط الحديدي عقدة ال

حدين مندفعا إلى استدنائه

ونفضت جيبك بالنفيضة مسديا

فيها يد المعروف في استرعائه

لترى به تلك الأماني أصبحت

تجري بقطرك منه في أنحائه

لكن رأينا الأمر بعد وقوعه

لم يجد نفعا في طلول بنائه

مهدت فيها للحماة طرائقا

إذ يصبحوا للقطر من خفرائه

رجو العدالة والحضارة والرقي

والحق هم للعدل من حلفائه

قم أيها الرجل النصوح مشاهدا

حال ابن هذا العصر في خضرائه

لا شك أنك تستشيط لحالنا

غضبا وتغدو اليوم من خصمائه

انظر مدارسها وقف برسومها

وسل الطلول ومن بها عن دائه

وأعر بربك لفتة للصادقي

ة معهدا أودى وقف نفنائه

أولست موصيهم وصاة مؤسس

ذهب الوصي وخاب في إيصائه

عملوا ولكن عكس ما أملته

قد ضاع حقك في يدي وكلائه

كم كنت تشكو الظلم واستبدادهم

وتجد في الإصلاح واستجلائه

فأجرتنا لكن بعمرو إننا

كالمستجير نراك من رمضائه

ألقيتنا في يد الكواسر ليتنا

لم نستجرك به على أمرائه

بتنا وبات القطر أسوأ حالة

مما شكوت وظل في برحائه

عجبا لمثلك كيف يرجو نصرة

تأتي لنصر الحق من أعدائه

كم كنت للصهر الكريم مخطئا

رغم ارتقاء هلالكم بسمائه

وأراد دفع الشر وهو مقدم

شرعا فعم غدوت من خصمائه

ما كان أغنى الناكثين بعهده

عما أتوا وأحقهم بوفائه

هذا الزمان أرى الأنام مآلهم

وسعى ولا تثريب في إيرائه

لو كان في قيد الحياة كلاهما

لرأيت خيرهما ارتدى بردائه

ورأيت سعيهما الحثيث معا إلى الد

ستور متفقين في إعطائه

حاشاهما وهما من الشهدا على ال

والي وهم إذ ذاك من وزرائه

هذي خطوطهما لديك شهيدة

والخط شاهدكم على إنشائه

غفر الإله رعاية لكليهما

مذ وافق الرجلان عن إجرائه

قد خلفاه إلى البلاد ذخيرة

عظمى ويربو البر من عظمائه

فلتشكروا جدي الوزير وصهره

شكر الحريض على رضا آبائه

ولتتركوا ما كان بينهما ولا

تسعواى بربكمو لكشف غطائه

فالله يغفر للجميع وما جرى

ما قد جرى إلا بحكم قضائه