الديوان » تونس » الشاذلي خزنه دار »

ظلموك يا جدي ولست ظلوما

عدد الأبيات : 107

طباعة مفضلتي

ظلموك يا جدي ولست ظلوما

لمتى وحقك لم يزل مهضوما

رفع الدعاوي واستبد ضلالة

ذاك الزمان وجر عنك هموما

عدوا جرائمه عليك وبرأوا

ساحاتهم منها فبت ملوما

نطقوا بما شاءوا وما شاء الهوى

وعليك كان بما قضوا محكوما

ماذا يفيدك والمؤرخ ناقل

عنهم وإن كانوا إليك خصوما

قالوا بأنك جامع للمال لا

تلوي على شيء ولست رحيما

قالوا على الإصلاح لست بسائل

وربضت في كنف الفساد مقيما

قالوا بأنك في وعودك مخلف

راجيك فيهم لم يزل محروما

شفتاك تبسم والكف تصيد ما

جلبته سطوتكم ولست كريما

أطلقت معتسفا يدا استبدادكم

في الساكنين من الشقاء جحيما

أثقلت كاهلهم ونجلك مطلق ال

أيدي فبات الزرع منه هشيما

ورتعت في اليت الحسيني مانعا

عنهم سواك لتحكم الإقليما

وحكمت نحو الأربعين فكانت ال

أيام نحسا في البلاد وشوما

ووقفت قصدا في سبيل حماتها

زمنا لأنك تبغض التنظيما

وإلى فرنسا بالخصوص عداوة

لك ما رأوا للود منك نسيما

هذي مناقبك التي أبقيتها

لبنيك قلبا داميا مكلوما

خمسون عاما قد مضت والحق في

غيبات جبّه لم يكن معلوما

حتى تقمّصت الحفيد وجئتهم

متمثّلا في شخصه مرسوما

هذا أوان القسط والقسطاط في ال

دنيا استمع للصوت فيك رخيما

سيريك من آيات عدله حاكم

يجري الحوادث كيف شاء قديما

بالوقت أمره موكل واليوم قد

وفاك حقك فارأ المنظوما

هبّت عليك رياح نصر سقتها

تذروه زرعا في عداك هشيما

حججي اليك دقيقة تحتاج لل

إمعان يكبرها البصير نجوما

قد كنت وحدك بالليالي عالما

مذ كنت في وسط الرجال زعيما

جلدا تصارع في البلاد بلاءها

مستسلما لقضائه تسليما

قد كنت فيهم كالزمان مؤدبا

تمشي الهوينا لا ترى التهويما

والكل يشهد في السياسة أنك ال

رجل الدها فيها تعد عظيما

لو كنت خائنهم لبعت بلادهم

مذ كنت تحمل في يديك رقيما

فوضت في باريس تفعل ما تشا

ممن غدا لرسوله مخدوما

ما كان مالك في الحظوظ موزعا

لكن خزينة دولة مركوما

أعددته للحادثات ذخيرة

ورضيت كونك بالأذى موسوما

كم كنت دورا في السياسة لاعبا

بين القناصل عارفيك حكيما

بعت المصوغ مجهزا عند الضرو

رة جيش رستم ساقه مأموما

شهد العدو بأنك القوام في الث

لث الأخير بحقّه لتقوم

لو لم يقلها أشهد اللّه على

ذاك القيام لك الدجى ونجوما

شهد العدو بأنك الهش البشو

ش ويا له خلقا لديك كريما

شهد العدو بعفة تنفي علي

ك المعصيات ولم تكن معصوما

لم يدر منطقك البذاء ولا درى

فمك الرحيق ولا اصطحبت نديما

هب ملت للحدثان مالت قبلك ال

كبرا فلاسفة ترى التنجيما

ما كان يظهر منك فهو نقيضها

إذ بات رايك في الأمور سليما

كنت الشديد الاعتقاد حقيقة

إن كان ذنبا فلتكن مذؤوما

شه العدو بقوة الإيمان في

ذاك الفؤاد وكان فيه صميما

لو لم تقم تلك القباب كشاهد

عدك اليك لأنكر المعلوما

دلّت على الإخلاص في أعماله

للصالحين أقامها تعظيما

كم زودته شيوخها بدعائها

والفضل منه لم يكن معدوما

من كان يؤمن بالإله يحبّه

فذروا منافقهم يراه غريما

قد قيل يوم العزل في رمضان قد

أشبهت في تقييدك المرجوما

ما كان أكبرها وكيف يسغيها

شيخ أفاض من الكتاب علوما

خطّت فكانت في صحيفة عمره

خطأ مبينا واضحا معلوما

لو لم يخف الاعتقاد لما ازدرى

بتقاك قائلها يعد أثيما

لكن اذا بانت اليك وجوههم

تتلو على الطرفين أية سيما

يال الزمان خيانة في يوم عز

لك لا تقدر لو وجدت عليما

عرضت حمايتها القناصل نصرة

للحق لكن قد رأوك حليما

قلت البلاد بلاده والمال عا

رية وبت على الوفاء كظيما

لو رمت احداث القلاقل عندها

لجعلت سيدك الأمير خديما

وافاك من بيزمرك يحمل خطه

أحد الخواص كفى به تفخيما

يرجو مقابل ذاك بنزرت الي

أكبرت إعطاها وكنت رحيما

فأجبته للترك حق لا لنا

فيها فعاد كلاكما محروما

علما بأنك في البراءة راتع

والرزق كان بأمره مقسوما

تنوي التمحّض للعبادة حيث قد

عدموا ولست بموجد معدوما

هدموا بناءك بالمعاول في السيا

سة فاغتدت تلك الصروح رسوما

يا جد كنت لكنز سرك طلسما

ففتحت بعدك بابه المختوما

كانت براءتكم قبيل براءتي

لغوا وإن يك خطها مرقوما

لكنها رجعت إليك صحيحة

لا خدش من بين السطور مشيما

يا قوم ذنب أبي هو استقلالكم

مذ كان قطركمو له محكوما

كان المخافظ عن كيان بلادكم

ضحى حياته ظالما مظلوما

يرجو بأن تبقى البلاد لأهلها

أبدا يرد من الجيوش هجوما

والدهر يأبى والمقدر كائن

حتى سقوه على الدفاع سموما

إذ كاد يظفر بالمنى لولا القضا

ألقى بسيفه بينهم مثلوما

ندم الأمير ولات حين ندامة

مذ حطمته يد الشقا تحطيما

حضر الجنازة يوم دفنه قائلا

أني رممت وزارتي ترميما

يجري الدموع ولن يفيد عويله

وخز الضمير غدا إليه أليما

وكذاك خير الدين أصبح نادما

إذ لم يكن حر الضمير لئيما

نقل ابن عياد ندامة صهره

هذا وكلمه بها تكليما

مذ قال أكبر غلطة عمت بها

البلوى خصوصا عزله وعموما

إقرار من ظلموه شاهد حقه

قل فليكم حقا به مجزوما

هذي هي الحجج التي أدلي بها

أتمتمها لبروره تتميما

كانت كمثل الشمس تحت سحابة

فأزحت عنها بالقريض غيوما

حفظت له الدعوى فقمت برفعها

أعلي البناء مدعما تدعيما

وتركت للمنثور تفريدي له

سفرا يحوم به الهدى تحويما

هذا التقي الذاكر القوام في الليل

المعظم ربه تعظيما

هذا التقي المظلوم ما بين الورى

من صيروه بظلمهم مشتوما

ما كان يعرف للعبادة غيره

مذ كان هذا الساقسي فطيما

ما قدس الصلبان يوما واحدا

فيهم ولا ضما ولا تقنيما

حملوه طفلا في الأسارى سنه

خمس فان لصدرهم مضموما

وافى لتونس فاصطفاه سميه

فرأى الجلال يحفّه تكريما

أم المشير تراه ضو وحيدها

ورأى العناية منه والتقديما

ما زال يرقى في الدنو مراتبا

حتى تزوج أخته كلثوما

ما غادر البيت الحسيني لحظة

حبا وعظما في القبور رميما

منهم وفيهم شأنه ذو رفعة

كل يعظم كفه الملثوما

ملأ الفخار الصدر أوسمة له

شرفت فكانت فوقه مشموما

هذي شرائطها لدي شهيدة

بقيت وقد ذهب العصير كروما

ظل المؤرخ بيرم عشواء تخ

بط في الظلال وحطه تسويما

أملى عليه ضميره الدنس الذي

لم يعرف التحليل والتحريما

ذكر النقيض ليوهم القاري بأن

ه صادق كذب السفيه زنيما

الله انطقه بها فجرى بها

قلم الحقيقة واضحا مفهوما

قد نال من جدي فقيظني له

رب العدالة ناقما ملزوما

جردت منه برغم موته مجرما

عاقبته وأمته محموما

قد كان جدي مبعدا أمثاله

بعد السلمي متى رأى المجذوما

عرضت عليه سطوره فتلا نبي

الشعر عنه بيته المنظوما

وإذا اتتك مذمتي من ناقص

فهي الشهادة لي ولست ذميما

ذكراها عظة يقوم بعدها

ما اعوج من فكر الورى تقويما

إذ لم يكن قول المؤرخ فيصلا

يعطي لنفسه وحده التحكيما

كم ضاع حق و اختفت آثاره

متلاشيا ما بينهم مصروما

عجبا لقوم درسوا التاريخ لم

تفطن لما قد كان منك مروما

سر السياسة لا يذاع زمانها

ولذاك كان الجد فيه كتوما

حتى إذا كشف الزمان ستارها

برح الخفاء فلم يعد موهوما

معلومات عن الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار. شاعر تونسي. أصله من المماليك. نشأ في بلاط تونس وولي فيه بعض الأعمال. وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت..

المزيد عن الشاذلي خزنه دار

تصنيفات القصيدة