الديوان » تونس » الشاذلي خزنه دار »

تدحرج الظلم إذ زلت به القدم

تدحرج الظلم إذ زلت به القدم

فاستبشر الحق واهتزت له الأمم

آن الأوان إلى الأحرار فانتقموا

للّه أكبر فالظلام قد علموا

لأي منقلب يفضي الألى ظلموا

تسلم الحكم أهل العدل وانخفضت

آل التقهقر بل أيامنا انقرضت

قل هكذا حكمة المولى القدير قضت

لقد هوى اليوم صرح الظلم وانتقضت

أركانه وتولت أهله النقم

وكان ما كان من جيش الفتى العمري

غذ قام منتصرا بالصارم الذكر

فانقذ القوم من هول ومن خطر

وحصحص الحق في عز وفي ظفر

يحقه خادماه السيف والقلم

سلو سلانيك إذ قامت مشيدة

لدولة طالما كانت مهددة

لا يعدم العدل أنصار مؤيدة

ثارت له عصبة كانت مشردة

وقد تهددها الإرهاق والعدم

قاسوا الثلاثين حولا ظلمة الغسق

قاسوا الثلاثين جولا شدة الأرق

حتى استعدوا فأموا أسلك الطرق

من كل أروع في حيزومه حنق

في نفسه عزة في أنفه شمم

قوم ترى الذل بالإنسان فاحشة

بهم غدت أمة الإسلام ناعشة

واصبحت منهم الأيام داهشة

عبد الحميد استمع منهم مناقشة

فطالما صبروا بل طالما كظمو

بالأمس هذي الضواري أنت جامعها

واليوم دارت على الباغي طلائعها

خانتك إذ فيك قد خابت مطامعها

غادرت أمتك المنكود طالعها

تغض مقلتها إن عدت الأمم

كم خائن لك صلى خاضعا وسجد

والأمر أمرك قل ما شئت ليس يرد

أخذلت دولتنا لم تستمع لأحد

أطلقت فيها سيوف الغادرين وقد

كانت بحبلك بعد الله تعتصم

كانوا القطيع وكان المستبد أسد

عرينك العرش والسرجان فيه عمد

أرهقتهم فعدّوا في ذلة وكمد

اللّه اللّه يا راعي القطيع فقد

لافت مصارعها في رعيك الغنم

كم من وليد بكى منكم على أبه

واللّه ناصره من عسف مغضبه

هل كنت منتبها أم غير منتبه

حملتنا ما تنوء الراسيات به

كيف الصنيع وأنت الخصم والحكم

كنا وكنت وهذي اليوم حالتنا

إنا مع الحق والدستور غايتنا

أغرب فقد ظهرت في الأفق آيتنا

فكم شكونا ولم تسمع شكايتنا

وكم دعونا وحظ الدعوة الصمم

قل هذه نفحة القهار قد عدلت

لاقت يد الخائن الفتاك ما عملت

يا من حماته في ما بينه انخذلت

ولي نعمتنا قل لي أما بطلت

تلك الولاية لما ضاعت النعم

خنت العهود وخنت الشرع والوطنا

عشت المهيمن لا شورى ولا أمنا

أبيت إلا التمادي في تأخّرنا

فلو رفقت أمير المؤمنين بنا

ما كان أنفث مصدور وسال دم

أو غرت منا قلوبا طالما انكسرت

لولا توغلكم في الضغط ما انفجرت

كم من فضائع في المابين قد صدرت

محافظ الحرمين اعدل فهل أمنت

في ظلك الكعبة الزهراء والحرم

كم انتدبناك لاستجلاب منفعة

فما نظرت لحال منك مفزعة

أفي زمانك بيت المال ذو سعة

أم حج حجاج بيت اللّه في دعة

بدون أن يرهقوا فيها وينضموا

بيتٌ حرام به الفعل الحرام يسن

وأنت راض كأن الضيم فيه حسن

كم غارة فيه تلقاء الحجيج تشن

وليته فاسقا لم يرع حرمة من

في ذمة اللّه ضاعت عنده الذمم

عون وأنت إذا عون لمكربهم

يزداد منك عتوا في تعذبهم

هم أهل مكة أولى في تقربهم

كم استجاروا عليه فازدريت بهم

إن لم تكن ناقما فاللّه منتقم

بكف ظلمك من في الدرب تذبحه

وتاج عثمان قد أوشكت تطرحه

أوتيت ملكا وقد آليت تصلحه

رب الهلال أجب هل كنت تمنحه

ما اعتاد من نصرات ذلك العلم

شتتت ملكا عظيما كان محترما

فرطته مسرفا وزعته كرما

يا واهبا مصر والخضراء للغرما

ماذا قعلت بأحرار البلاد وما

جنوا على الدين والدنيا وما اجترموا

هم طالبوك بدستور كما أمرت

به الشريعة فاستنكرت ما شرعت

فلم تزل معرضا عن أمة منيت

حتى قسمتهموا شطرين فانقسمت

على جسومهم النينانوالرخم

قضيت قهرا فيا لحكم طاغية

حكمت دهرا فيا لهول داهية

ألقيتهم شذرا في كل هاوية

سرقت شملهم في كل ناحية

فارغموك بحول الله والتأموا

من شدة الضغط لو تدري قد انفجرت

هذي العيون ولولا اللّه لانطمست

فرعون عصرك لو أنصفت ما انتصفت

ويا سلالة عثمان أما اتصلت

منه إليك الصفات الغر والهممُ

أين الفتوحات يا نسل الغزاة ومن

كانوا الكواسر في الغارات حين تشن

اين انتصارات ذلك العرش أين دفن

أين الغطاريف أرباب العزائم من

أسلافك الصيد من بالعدل قد عظموا

آباؤك الغر كانوا منبع الهمم

جابوا الممالك من عرب ومن عجم

قاموا بخدمة هذا الدين عن قدم

شادوا لك العزة القعساء من قدم

فجئت تهدم ما شادوا وما رسموا

كأنهم ويد الإسلام قابضة

عليهم الأسد في الآجام رابضة

وخيلهم في سبيل الله راكضة

كانت لهم دولة بالسيف ناهضة

وفي زمانك لا سيف ولا قلم

همُ الكواكب في آفاقتنا طلعوا

والشأن مرتفع والملك متسع

فجئتنا زحلا من بعدما هجعوا

حصدت ما زرعوا فرقت ما جمعوا

هدمت ما رفعوا بعثرت ما نظموا

حفرت فينا بأيدي الظلمهاوية

زلت بها قدم الإصلاح دامية

كانت سنيك عجوز النحس ناعية

ملكتنا فرأينا منك طاغية

لم يدر ندا له المشهود والقدم

دقات قلبك كالأجراس قد ضربت

فيها المخازي على نبراتها حسبت

تأججت فيك نار الفتك واضطرمت

نيرون عندك أو فرعون قد غفرت

زلاته واستحبت شاهها العجم

أيام حكمك أيام الشقاء فلا

أعادها اللّه كم ذقنا بها العللا

قد كنت فينا وإن أمسيت معتقلا

حجاج عصرك بل تولى العقاب بلا

ذنب ومزّاك عنه الجمع والنهم

كم من يتيم على خديه قد سكبت

مدامع اليتم لو شاهدت ما كتبت

جاوزت حد عتاة في الملوك طغت

قد اخترعت ضروبا للمظالم والت

نكيل ما فطنوا فيها ولا حلموا

نصبتها الفخ جاسوسية ثقلت

في الناس وطأتها ماذا عليك جنت

يا صاحب العرش والدنيا بك انخجلت

خليفة الله قد خالفت ما أمرت

به الشريعة والتنزيل والكلم

من مشرق الأرض لو تدري لمغربها

تدعو عليك الضحايا في تلهبّها

ما للسلاطين حق في تغلبها

وسيرة الخلفاء الراشدين بها

خير المواعظ للظلام لو فهمو

ما للممالك حصن قائم وله

في يلدز سد يأجوج يضلّله

فقل له عن لسان فك معقله

ركبت مركب جورليس يقبله

ممن يخلفه في قومه الصنم

أحييت فيهم وكانوا الآمنين فتن

مستبدلا بشرهم واتعسهم بحزن

أخليت ملكا فخيما لم يقس بثمن

دمرت بيتك يا هذا فأنت إذن

عدو نفسك أو قد مسك اللمم

أقصيت كل نصوح أيها الملك

ما كنت تعلم أن الحكم مشترك

حتى استدار عليك الدهر والفلك

حشدت زمرة غدارين كم سفكوا

فاستنزفوا ثم لا قيدوا ولا غرموا

لو كان ينطق للبسفور فيك فم

كان الكلام قصيدا كله رمم

ومجمل القول والتاريخ محترم

المخلصون تولوا منك وانهزموا

والخائنون على أبوابك ازدحموا

انشق منك فؤاد العرش واقتربت

للناس ساعته لولا الأباة أبت

طالت لياليك فاسودت بما اكتسبت

أسرفت في نهب بيت المال فاستلبت

منه الجواسيس ما شاؤوا وما غنموا

هم حزبك المنتقى جلت مكانتهم

أدنيتهم منك فاشتدت قساوتهم

حجاب قصرك لم تجحد رعايتهم

عصابة ثقلت في الناس وطأتهم

صموا عن الحق في أغراضهم وعموا

بك استداروا وكل أنت واعدهُ

والطامع النذل لا تخفى مفاسده

كانوا غلاظا يشء بالابن والده

اخترتهم واختيار المرء شاهده

يا ليتهم رفقوا بالخلق أو رحموا

أبوا هداك وما أدراك بالحشف

أبو الضلال ومن يحوي البلاط وفي

تلك البطانة أقوام بلا شرف

خانوك لما رأوا منك الخيانة في

بنيك والمرء موسوم كما يسم

أتقنت دربتهم فاستفحل الدرك

أشركتهم في ارتكاب الجرم فاشتبكوا

بالغت في العسف فارتجت له السكك

حبست آلك حتى بعضهم هلكوا

كأنما لم تكن قربى ولا رحم

هذا فؤادك كالفولاذ قد غلظا

وكنت محتجبا لم تبد ملتحظا

نسخت ما كان مزبورا ومحتفظا

حاولت إطفاء نور الحق وهو لظى

تثور أفواهه إن سد منه فم

في عهدك الدردنيل قل والجه

فروا وفرت مع الساري بوارجه

يشكوك داخله يهجوك خارجه

طال الزمان على جور تعالجه

وعيل صبر الورى واستحوذ السأم

حجبت نفسك يا رعديد فاحتجبت

عنك الحقيقة حتى بنت فانكشفت

ظلمت قومك في الدستور فانتصرت

فبقت دارتهم في الأرض فاتسعت

والمرء مستبل إن حظه الألم

شاهت صفاتك في خلق وفي خلق

تبا وسحقا لمنحوس ومنسحق

للّه وافوك أحرارا على نسق

قد جمع الظلم منهم كل مفترق

وشدما استتروا في الأمر واكتتموا

في عهد دولتك التعساء قد لبثوا

نارا مرمدة ينفى بها الخبث

تهب ريحك لكن ما بها اكترثوا

وكلما نام عنهم رهطك انبعثوا

يدبرون وإن لاحظتهم جشموا

كم كنت بالمال تغويهم ونخوتهم

تأبى عليهم أن تنحل عقدتهم

فلن يزالوا وفي الدستور طلبتهم

وعندما اكتملت للوثب عدتهم

توكلوا واستخروا بالذي عزموا

أموا حماك على الطيار مزحفة

جوارح الحي قد طارت مخففة

شقوا عليك طباق الأرض مرجفة

سلوا عليك سيوف العدل مرهفة

كأنها شهُب في الأفق أو رجُم

ارتجت الأرض من زلزالهم فرقا

فانقض يلدز منحطا بهم طبقا

فيا لها صيحة شوكت لها انطلقا

شقوا بها في جلابيب الدجى شفقا

بشت له الأرض وانجابت به الظلم

اللّه يأخذ بالمظلوم ظالمه

لا نال مثلك يا طاغي مراحمه

الشعب حرر لست اليوم حاكمه

وطالبوك بحق كنت هاضمه

وحاكموك الى البتار واختصموا

عادوا لموطنهم أهلا بعودتهم

شادوا معالمهم قاموا بنصرتهم

كادوا بمن كاد أن يردي بملتهم

فادروا بأرواحهم حبا بأمتهم

فلتحي تلك السجايا الغر والهمم

وليحي فينا نيازينا وأنورنا

ولتعل رايتنا وليرق منبرنا

قد كان ما كان والتاريخ يذكرنا

قد كان ما كان والرحمن ناصرنا

فالعدل منتصر والجور منهزم

اليوم أصبحت يا مولاي منتبها

من سكرة أظهرت ما كان مشتبها

بعد العهود وزلفى في تقربها

دبرت فتنة سوء تستعيد بها

من مجدك الباطل الغرار ما هدموا

يا ناكث العهد لاسترداد ما استلبت

أحرار أمته الغرآ بما كسبت

حكم طويل به زلاتك اشتهرت

مجد كبير طوته ظلمة كثفت

ثم انجلت فاذا ما تحتها ورم

ما ظن يوما بأن الحق فيك يرى

أو أنّنا نلقم استبدادك الحجرا

حتى اتثاروا كماة تعضد القدرا

كروا بعزمة حر جاء منتصرا

لنفسه واستباحوا منك ما احترموا

كنت الخليفة في الاسلام متحرما

وكان فيك دهاء أعجز الحكما

لاذوا بمغناك فاستنكف منتقما

فأنزلوك عن العرش الرفيع وما

كانوا يريدونها لكنهم رغموا

هي العدالة تأبى أن تلاحظها

ما كان أعذبها لو كنت لافظها

وحيث لم تستمع فينا مواعظها

تأبى الشريعة أن تبقيك حافظها

وأنت بالغدر والإغواء متّهم

ذق ما أذقتهمو من لوعة وشجن

روح كروحك من أرهقتهم وبدن

كم قبل سجنك من حرلديك سجن

فاليوم تعلم عقبى من يخون ومن

يطغى وتندم إذ لا ينفع الندم

اللّه أكبر جل اللّه مقتدرا

أأنت هذا السجين يا لها عبرا

هويت كالنجم يرمى في الفضا شررا

سقطت من قمة الأمجاد منحدرا

كصخرة حطّها من شاهق عرم

كن باعتقالك يا مغرور مقتنعا

وانس التسيطر وانس الحكم والطمعا

واستعظم الذنب واستغر له جزعا

ففي هبوطك عاد الملك مرتفعا

وفي هلاكك كل الخلق قد سلموا

كانت بدولتك الرايات ناكسة

كأنما لم تشق الأفق مائسة

أبت تعاستكم إلا معاكسة

كانت باقبالك الأقدار عابسة

فأصبحت بعدما أدبرت تبتسم

معلومات عن الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار. شاعر تونسي. أصله من المماليك. نشأ في بلاط تونس وولي فيه بعض الأعمال. وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت..

المزيد عن الشاذلي خزنه دار

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشاذلي خزنه دار صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس