الديوان » تونس » الشاذلي خزنه دار »

ضربة الدهر في أوان الوعيد

ضربة الدهر في أوان الوعيد

تقذف المرء في الحضيض المبيد

قلب دنيانا قطعة من حديد

لا رعى اللّه عهدها من جدود

كيف أمسيت يا ابن عبد المجيد

كن رصينا على احتمال ارزايا

مثلما كنت في ارتكاب الخطايا

أو لست المدعو منشي البلايا

مشبع الحوت من لحوم البرايا

ومجيع الجنود تحت البنود

لا إله إلاه دون جدال

ذهب الدهر بالسنين الطوال

أيها الوالي في الليالي الخوالي

كنت أبكي بالأمس منك فما لي

بت أبكي عليك عبد الحميد

شعبك الحر لا يطيق احتقارا

طالما كانوا راضخين اضطرارا

ولدى ما رأوا عليك انتصارا

فرح المسلمون قبل النصارى

فيك فرح الدروز قبل اليهود

أرغم الأنف منك من كنت مرغم

وتولى الإلقام من كنت ملقم

حسبك الطرد واعتقال كمجرم

شمتوا كلهم وليس من الهم

ة أن يشمت الورى في طريد

أنت في الحالتين كالليث معقو

ل أفي الاحتجاب والسجن فرق

هوّن الخطب فالتضجر حمق

أنت عبد الحميد والتاج معقو

د وعبد الحميد رهن القيود

أنزلوك عن عرشك المتعالي

واستردوا لهم خزائن مال

أنت فيهم ذو قسوة لا تبالي

خالد أنت رغم أنف الليالي

في كبار الرجال أهل الخلود

ويحك اسل فما عساهي قال

هكذا الشأن والحروب سجال

أيضر الشموس ذاك الزوال

لك في الدهر والكمال محال

صفحات ما بين بيض وسود

إنما الجند باعتناك استعدوا

فلماذا وكلهم لك ضد

أظهروا الجحد للصنيع وصدوا

حاولوا طمس ما صنعت وودوا

لو يطيقون طمس خط الحديد

خط ذاك الحديد أكرم واكمل

به خطا من اين مقلة أفضل

أصبح الحاج منه في الامن يرفل

ذاك عبد الحميد ذخرك عند ال

له باق إن ضاع عند العبيد

كل من مر للزيارة في الحي

فوق خط قد خطه فضله الحي

يترحم والشيء يذكر بالشي

أكرموه وراقبوا اللّه في المشي

خ ولا ترهقوه بالتهديد

حسنات الفتى يبدن المساوي

ومن الداء قد يكون التداوي

قد وصلتم بضغطه للتساوي

لا تخافوا أذاه فالشيخ هاو

ليس فيه بقيّة للصعود

لبس السجن ملبس للحداد

فاقد الرشد في زمان الرشاد

إيه ود استرقاق كل العباد

ولي الأمر ثلث قرن ينادي

باسمه كل مسلم في الوجود

أخذ الحكم وحده واستبدا

وتولى عن الهدى وتصدى

حكمه فينا نافذ لا مردا

كلما قامت الصلاة دعا الدا

عي لعبد الحميد بالتأييد

دعوات من المشائخ وقر

ألف رتل في حقه فهي ذخر

حسبه الخلع وانتظارٌ وأسر

فاسم هذا الأمير قد كان مقرو

نا بذكر الرسول والتوحيد

لا تجوروا ولا عليه تصولوا

واستقيموا وحاذروا أن تحولوا

كلنا اليوم سائل مسؤول

بت أخشى عليكمو أن يقولوا

إن أثرتم من كامنات الحقود

كان عبد الحميد للنار بردا

كان عبد الحميد أصلح جندا

كان عبد الحميد أبذل جهدا

كان عبد الحميد بالأمس فردا

فغدا اليوم ألف عبد الحميد

إن خلع الملوك أمره معجب

سيما خلع مثل هذا المجرب

قال فيه المستهزيء المتدرب

يا أسيرا في سنت هيلين رحب

بأسير في سالونيك جديد

ذهبت لذة التحكم فارتع

في فناء الحديقة المتوسع

كان فينا سحابة وتقشع

قل له كيف زال ملكك لم يع

صمك إعداد عدة أو عديد

بلدز وهو بعدك اليوم مغبر

في ذيول من الحيا يتعثر

لا مفرا من القضاء المقدر

لم تصنك الجنود تفديك بالأر

واح والمال يا غرام الجنود

أدبر اليوم عنك ما كان أقبل

ما عساه من بعد هذا مؤجل

يا زمانا قضى عليه وعجل

قل له كيف كنت كيف ملكت

الأرض كيف انفردت بالتمجيد

كنت كالصل تنهش القوم نهشا

ونهبت الأموال قرشا فقرشا

وتسيطرت فوق دستك وحشا

فثللت العروش عرشا فعرشا

وصبغت الصعيد بعد الصعيد

كم لعبد من عشرة لم تقلها

إذ وصلتم نهاية لم يصلها

صاحب النيل ويل أمك في الهالكين

كلما نلت غاية لم تنلها

همة الدهر قلت هل من مزيد

قدرك السامي لا سواه مفضل

سيفك الماضي حده لم يفلل

أي أمر أردته ليس يفعل

ضاقت الأرض عن مداك فأرسل

ت بطرف إلى السماء عنيد

كاد حزب الأحرار في الفخ يحصل

من دهاه وكاد يفتك بالكل

إذ يعد الدستور مثله كالغل

قل له جل من له الملك لا ملك

لغير المهيمن المعبود

حاشا رب الأنام جل تعالى

أن يتيح للتاكثين نضالا

قل لعبد الحميد مبكي الثكالي

أنت مما شقيت أرفه حالا

من أسير الجزيرة المكمود

وأخوكم فرعون في اليم ملقى

مات في النيل حتف أنفه غرقا

ولكم في الملوك من مات خنقا

واسير الأقفاص قد كان أشقى

لو سألت الأسفار عن با يزيد

قد أراد الإلاه بالسجن رفقا

بالذي كان بين قومه عنقا

قيل فيه قول وقد جاء حقا

كان عبد الحميد في القصر أشقى

منه في الأسر والبلاء الشديد

لا تراه قد يمتطي ظهر خيل

لا تراه يجول في ربع ميل

هكذا عاش في عناء وويل

كان لا يعرف القرار بليل

لا ولا يستلذ طعم الهجود

برضا الكل قد تبوا عرشا

فرآه من سوء حظه نعشا

فلذا وهو ذاهل الفكر وحشا

حذر يرهب الظلام ويخشى

خطرة الريح أو بكاء الوليد

عاش فردا لم يصطف الدهر إلفا

خون الكل مذ تسيطر عسفا

لم يغمظ من خشية الفتك طرفا

نفق تحت طابق الارض أخفى

في تدجبيه من ضمير الكنود

اوقف الجند حول قصره تنل

دون عين لصرف من يتوسل

من يرى قصره ومن يتوصل

يعجز الوهم عن تلمس ذاك البا

ب باب الخليفة الموصود

حالة منها كل قلب يرق

واضطهاد على العبيد يشق

انت مولى بالامس واليوم رق

اصحيح ماق يل عنك وحق

ما سمعنا عن الرواة الشهود

أنت أدهى من ابن يوسف في الشر

أنت أخذلت جيش بحرك والبر

ويقولون عنك اللّه أكبر

ان عبد الحميد قد هدم الشر

ع وأربى على فعال الوليد

نلت فيما مضى من العمر عزا

حيث ألحقت بالحقائب عجزا

استرح لا ضمير يؤذيك وخزا

ان بريئا وان اثيما ستجزى يوم

تجزى أمام رب شهيد

وسواء جار الزمان وأنصرف

إنه الحق وحده الله أعرف

دعك منهم وقل ولا تتوقف

أصحيح بكيت لما أتى الوف

د ونابتك رعشة الرعديد

وتلهفت والتلهف نقس

من عظيم والليث مثلك يقسو

حط عنك الشهامة البأس والسو

ونسيت الآباء والمجد والسو

دد والعز يا كريم الجدود

أبكاء عن ترك تلك المساكن

أبكاء عن فقد هذي الخزائن

أبكاء عن كشف هذي الدفائن

عهدنا الملوك تبكي ولكن

علها نزوة الفؤاد الجليد

أخضابا في ذلك الشيب مخضل

فتجلّى المبيض بالدمع مبتل

دمعة سالت فوق فؤديك كالطل

علها دمعة الوداع لذاك المل

ك أو ذكرة لتلك العهود

إن سيف الدستور حده ماض

ويسيرٌ مما جرى لك قاض

بمنال الغفران شأن التغاضي

غسل الدمع عنك حوبة ماضي

ك ووقاك شر يوم الوعيد

صب عنك الدستور سوط البلايا

وتجلى المكنون ضمن الزوايا

هل لك اليوم في المآقي بقايا

نفع الدمع فيك عند البرايا

ليس ذاك الشفيع بالمردود

أبكاء بالدمع أم هو بالدم

فكلا السائلين كل به اهتم

أيها الباكي خفف الوظأ والهم

دمعك اليوم مثل أمرك بالأم

س مطاع في سيد ومسود

حادثت الأيام أولئك ذعرا

فتجلد إن لم تجد لك صبرا

واذكر العم أنت بالعم أدرى

كان عبد العزيز أجمل أمرا

منك في يوم خلعه المشهود

أنب الابن إذ أضاع المجالا

وامتطى الفلك يحتذيه نعالا

ممتلي فيه عزة وجلالا

خاف مأثور قوله فتعالى

عن صغار ومات موت الأسود

أوصد الباب دونهن انفرادا

موهم الأم ما أراد السهادا

غب ما كاتب الشقيق مرادا

ضم مقراضه إليه ونادى

دون ذل الحياة قطع الوريد

اقتطع منك ما يميتك والدغ

كل عرق حتى يسيل ويفرغ

هل سمعت ما قيل والحق أبلغ

حي عهد الرشاد يا شرق وابلغ

ما تمنيت من زمان بعيد

قد قطعنا بسيفنا دابر الظلم

وقطعنا من عواتقنا الغل

سقط المستبد فليهنأ الكل

قد تولى محمد الخامس المل

ك فأعظم بتاجه المعقود

يال بشرى عبد الحميد تخلى

وتناغى دستورنا وتعلى

وتراءى رشادنا وتولى

وتحلى في مهرجان تحلى

سيف عثمان فيه بالتقليد

ذلك السيف ذاك حامي حمى الحي

ذلك السيف مشرق بالدم الحي

ذلك السيف عند نشره والطي

وذلك الدهر خاشعا إذ رأى السي

فين في قبضة العزيز المجيد

هيىء اليوم جيش بحرك والبر

وتقدم بالأسد للكر والفر

ثم ناد في الناس اللّه أكبر

طألئي للجلال يا أم الأر

ض سجودا هذا مقام السجود

قد أتاح الإله نصر العباد

مذ تظافرنا في رقي البلاد

زه لعمري وحق تلك الأيادي

علم الله أن عهد رشاد

خير فال لرد عهد الرشيد

معلومات عن الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار. شاعر تونسي. أصله من المماليك. نشأ في بلاط تونس وولي فيه بعض الأعمال. وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت..

المزيد عن الشاذلي خزنه دار

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشاذلي خزنه دار صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس