الديوان » العصر العثماني » ابن الجزري »

لقد علمت ما قد اضر بنا البعد

لقد علمت ما قد اضر بنا البعد

فراحت تمنينا بزورتها هند

وكم مطلب ناءٍ يقربه المنى

وكم املٍ بالٍ يحدده الوعد

وما بعدت عن ناظري مذ تبوأت

فؤادي واخفاني واوجدها الوجد

راعى الله طيفاً زراني من خيالها

فوافي ولكن حال من دونه السهد

وحيا الحيا ربعاً عهدناه مربعاً

وعهداً تقضى فيه من عبرتي عهد

خليل لا والله لا الماء سائغ

ولا العيش محمود ولا الظل ممتد

عشية لا قلبي اطاع لسلوة

ولا سائل الأجفان امكنه الرقد

ولو ان انفاسي العظام إذاعت الغرام

لصدٍ ذاب من حرها الصلد

ولو ان ما لاقيته يوم بينهم

رآه الورى ما عاش من بينهم فرد

يقولون مهلا قد قضيت تأسفاً

ورفقاً فأن الحب أيسره الصد

فقلت لغير الحب لم يألف الحشا

كذاك لغير النار ما صحب الزند

وعاتبته والدهر عضب صروفه

يقد وفي الأحشاء من عينها وقد

لقد راعها ما راعني من حوادث

ولم تدر ان الصبر آخره شهد

تقول اطلب العلياء عن درك الدنا

وهل ضعف للمرء ان فقد الجد

فقلت لها لا تيأسي وتصبري

إذا حكم المولى فما يصنع العبد

واني للمفضي الجفون على القذى

لعلمي به ان كل شيء له حد

وليل كأن الزهر في دجن فوده

مصابيح من تبر فتائلها ند

تدرعت ضا في برده بعصابة

رماحهم لدن واعطافهم ملد

إذا انزوا البيداء حنوا إلى السرى

كأن الحنايا القود من تحتهم مهد

إلى ان دهى سلك النجوم بحمرة

كأحداق اتراك محاجرها رمد

وصدع جيب الليل من صديعه

كسيف بين سيفا حين فارقه الغمد

أجلالوري المحمود اسماً وسيرة

ويوم الندى والجود ليس له ند

زكافي الورى فعلاً ومجداً ومحتدا

وقد يثمر المعروف ما اينع المجد

مهاب تراع الحادثات بعزمه

ومن حزمه تنبو نوائبها الربد

حسام لدى البأسار كام لدى الندى

حرام على الأعدا همام إذا عدوا

كريم إذا ضن السحاب بقطره

حليم إذا ما اوقد الغضب الحقد

إذا امه السارون الفين ناره

سلاماً وللعافين من بره برد

يميت الندى عمداً فينشره الثنا

وعود الكبا مهما خفا نشره يبدو

إذا ام جيشاً خلت نور جبينه

هلالا واستراب النجوم له جند

تخوض دم الاعداء جرد جياده

فأعراقها سحم وارجلها ورد

تقول العدا ان سار يطلب اثرها

ازعزعت الأفلاك ام فتح السد

من القوم يوم الحلم شيب وفي العلا

كهول وفي البأساء غمرة مرد

إذا شهدوا الهيجاء خلت سيوفهم

بوارق في دجن يصول بها رعد

وان سئلوا الأعطاء احيت اكفهم

من الدهر موتى ما تضمنهم لحد

وما الموت فقدان النفوس وانما

ممات الفتى فقر ورمس الثرى فقد

إليك ابر الناس في الجود راحةً

تشير بآمالي القصايد والقصد

وتغدو بأعباء المطالب والرجا

إليك ولكن لا تعود كما تغدد

عقلنا الأماني في ذراك وطالما

اضربها سبرٌ وطال لها وخد

وصنا القوافي عن سواك ولا أرى

لغيرك يا ليث العلا يصلح العقد

فدم في العلا ركنا منيعا عن العدى

وعضباً ذلوقا لا يفل له حد

وسر اينما ازمعت عزمك قاطع

وحيث قدمت الجيش يقدمك السعد

فأمرك والأقدار طوعا توافقا

وعضبك والأعداء هذا لذا ضد

ولا زلت مقصوداً بكل قصيدة

هي الغل في عنق الحسود والقيد

محكمة النضيد ضافية الثنا

يضم عليك الوشي من حليها برد

الا انما حلى الثنا خير حلة

وابقى من التشييد ما شيد الحمد

وصون ثراء المرء ما كان باذلا

له وجزيل الوفر ما حمد الوفد

فداؤك يا مولى الندى البدر في الدجى

وبيض الظبا تفديك والسمر والجرد

وما دمت فالآمال زهر طوالع

وخوض المنى ما شابه كدر بعد

فأنت بهذا من عثرة لعا

ومن علة برء ومن غلة برد

تضيء بك الأيام نور فأنت من

غياهبها بدر ومن غيها رشد

ويأبى بما يختاره الدهر طائعا

ففي راحتيك الحل للأمر والعقد

معلومات عن ابن الجزري

ابن الجزري

ابن الجزري

حسين بن أحمد بن حسين الجزري. شاعر، من أهل حلب. أصله من جزيرة ابن عمر، ونسبته إليها. تنقل بين الشام والعراق والروم، ومدح بنى سيفا (أمراء طرابلس الشام) واستقر في حلب...

المزيد عن ابن الجزري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الجزري صنفها القارئ على أنها قصيدة عتاب ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس