الديوان » العصر العثماني » ابن الجزري »

يا ابن السرى والليل والبيداء

يا ابن السرى والليل والبيداء

ومكابد الأهوال والأهواء

ومسالم الآرام وهي تحارب

الأحشاء منه بغارة شعواء

ما جردت غير اللحاظ بها ظبا

وظبا الظباء أقد للأحشاء

والطعنة النجلاء يمكن برؤها

ما لم تكن من مقلة نجلاء

إن تبك بالدمع الشباب فإنني

أبكي على أيامه بدماء

بعثت إليّ الأربعون رسائلا

بيض السطور برقعة سوداء

طلعت وأظلم طالعي فكأنها

زهر النجوم بليلة ظلماء

قد كان ليل ذوائبي لي شافعاً

واليوم صبح الشيب من رقبائي

وشاشة الكاسات تسمج في يدي

ذي شيبة كتقطب اللؤماء

لم تحرم الشمطاء إلا بعد ما

لعبت برب ذؤابة شمطاء

آها على عيش هصرت غصونه

بين الأجص وجوشن الشهباء

ما كان أقصر عمر طيب رطيبه

وكذاك صفو موارد الدنياء

ولقد خبرت بنى الزمان وخسة ال

آباء تنتج خسة الأبناء

إياك تركن منهم لمماذق

يبدي الوفاء ولات حين وفاء

وتجنبن من لين ملبس عطفه

فعالضب يصداً متنه بالماء

ولطالما أصفيت قبلك خلتي

من لا أراه موافقاً لأخائي

وبلوت منه وداده فرأيته

متلوناً كتلون الحرباء

فغدوت أحترز الأنام وغدرهم

إن الطبيب يخاف مس الماء

وقطعت باليأس الرجاء لديهم

واليأس يجدع أنف كل رجاء

وشربت عذب الدهر دون لجاجه

فرويت إلا من دم الأعداء

لا كان من يغضي على وتر ولا

قرت ونامت أعين الجنباء

فلأنهضن لما يمكلني العلا

إن العلا في قبضة الهيجاء

بعصابة يتسارعون إلى الوغى

سرد الوقايع شيّب الآراء

أمضى سيوفاً من نوافث بابل

وأرق أخلاقاً من الصهباء

لا يعرفون الذل إلا في الهوى

والحب ذُلُّ أعزة كرماء

إن الذليل معذب بحياته

لا ميت إلا ميت الأحياء

أعني بني سيفا وحسبك أن تقل

فيما ينوبك يا بني سيفاء

ثقتي سليمان الزمان المرتقي

شرف المعالي أشرف الأمراء

ذو اليأس تقلق يذبلا سطواته

وترى السكون أحاط بالدأماء

وأخو المكارم والمراحم في غني

بوجوده الدنيا عن الأنواء

حكمان منتسخان في أيامه

يأس القلوب وعظة اللواء

تتصاغر الكبراء دون محله

أي النجوم تضيء عند ذكاء

لم تعلم العلياء إلا باسمه

فكأنه علم على العلياء

الأمجد المعطاء ابن الأمجد ال

معطاء ابن الأمجد المعطاء

عجباً لمن يرجو نباهة قدره

في الأمر والأفعال والأسماء

ولكل طير همة يعلو بها

متن الهواء وليس كالعنقاء

يا واحد الأمراء بل يا واحد

الكبراء بل يا واحد الفضلاء

إني أسير أسير دهر يشتكي

شد العقال وشدة العقلاء

والحزم صيرني إليك وإنه

يدنى القريب إلى البعيد النائي

علماً بأن المبتلى بعظيمة

لم يجلها عنه سوى العظماء

فاستعتب الأيام لي فلربما

نبع الزلال العذب من صماء

واستبق مني في الزمان بقية

وهنت كلوم المصب في لمياء

لولا التأسي لم يدع منها الأسى

لأساءة عضواً من الأعضاء

واعطف عليّ بنظرة كسوبها

عطفي في اللواء ثوب بهاء

فالبدر يكمل بعض نقص محاقه

وظهوره للعين غب خفاء

ولكل ضيق مخرج من بعده

ولكل داء صحة بدواء

والصبر يدني النصر منك وإن ترى

كالصبر في البأساء والضراء

ولأنت من قوم إذا خطب دجى

وتشابه الأصباح بالأمساء

طلعت لنا أحسابهم ووجوههم

وعلومهم وسيوفهم بضياء

فاسلم نجيب كرام قوم للورى

عوضاً عن الكرماء والنجباء

ولخيرُ ما تعتاضه منا ثنا

يبقى وإن بقاءنا لفناء

معلومات عن ابن الجزري

ابن الجزري

ابن الجزري

حسين بن أحمد بن حسين الجزري. شاعر، من أهل حلب. أصله من جزيرة ابن عمر، ونسبته إليها. تنقل بين الشام والعراق والروم، ومدح بنى سيفا (أمراء طرابلس الشام) واستقر في حلب...

المزيد عن ابن الجزري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الجزري صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس