الديوان » » بالله نبدا وبه التمام

باللَّهِ نَبدا وبه التمامُ

وباسمِهِ يُفْتَتحُ الكلامُ

يا طالبَ العلْمِ هو المنهاجُ

قد كثُرَت مِن دونِه الفِجاجُ

وكُلُّ عِلْمٍ فلَهُ فُنُونُ

وكُلُّ فَنٍّ فَلهُ عُيونُ

أوَّلُها جوامعُ البيانِ

وأصلُها معرفةُ اللِّسانِ

فإِنَّ في المَجازِ والتَّأويلِ

ضَلَّتْ أساطيرُ ذَوي العُقُولِ

حتّى إِذا عَرَفتَ تلكَ الأَبنيهْ

واحدَها وجَمعها والتَّثنيهْ

طَلبتَ ما شِئْتَ منَ العُلومِ

ما بينَ مَنثورٍ إلى مَنظومِ

فَداوِ بالإعرابِ والعَروضِ

داءَك في الإملالِ والقريضِ

كِلاهُمَا طِبٌّ لداءِ الشِّعرِ

والفَّظِ من لَحنٍ بهِ وكسْرِ

ما فَلْسَفَ النَّيطسُ جالينوسُ

وصاحبُ القانونِ بَطْليْموسِ

ولا الذي يَدعونه بِهِرمِسِ

وصاحبِ الأَركندِ والإقليدسِ

فَلسَفَةَ الخَليلِ في العَروضِ

وفي صَحيحِ الشِّعر والمَريضِ

وقد نظرتُ فيهِ فاختصرتُ

إلى نِظامٍ منهُ قد أحْكمتُ

مُلَخَّصٍ مُختصرٍ بديعِ

والبَعضُ قد يكفي عن الجميعِ

هذا اختصارُ الفَرش من مقالي

وبعدَهُ أقولُ في المِثالِ

أوَّلُهُ واللَّهِ أستعِينُ

أن يُعرفَ التحريكُ والسُّكُونِ

من كُلِّ ما يبدو على اللِّسانِ

لا كُلِّ ما تخُطُّهُ اليَدانِ

ويظهرُ التَّضعِيفُ في الثَّقيلِ

تَعُدُّهُ حَرفَينِ في التَّفصيلِ

مُسكَّناً وبعدَهُ مُحَرَّكا

كنُونِ كُنَّا وكراءِ سَرَّكا

وبعدَ ذا الأَسبابُ والأَوتادُ

فَإِنّها لقولنا عِمادُ

فالسببُ الخَفيفُ إِذ يُعدُّ

مُحَرّكٌ وساكِنٌ لا يَعْدُو

والسّببُ الثَّقيلُ في التَّبيينِ

حَركتانِ غَيْر ذي تَنوينِ

والوتدُ المَفروقُ والمَجموعُ

كِلاهُما في حَشْوِهِ مَمْنوعُ

وإِنَّما اعتلَّ منَ الأجزاءِ

في الفصلِ والغائي والابتداءِ

فالوتدُ المَجموعُ منها فافْهمنْ

حركتانِ قبلَ حرفٍ قد سَكَنْ

والوتدُ المَفروقُ من هذينِ

مُسكَّنٌ بينَ مُحَرَّكَينِ

فهذهِ الأَوتادُ والأَسبابُ

لها ثَباتٌ ولها ذَهابُ

وإِنَّما عَروضُ كُلِّ قافِيهْ

جارٍ على أجزائهِ الثَّمانِيَهْ

وهاكَها بيِّنةً مُصوَّرَهْ

لكُلِّ مَن عاينَها مُفَسَّرَه

هذي التي بها يَقولُ المُنْشِدُ

في كلِّ ما يَرْجُز أو يُقصِّدُ

كُلُّ عروضٍ يَعتزي إليها

وإنَّما مَدارُهُ عليها

منها خُماسِيّانِ في الهجاءِ

وغَيرِها مُسبَّعُ البِناءِ

يدخلُها النُّقصانُ بالزِّحافِ

في الحشوِ والعروضِ والقوافي

وإنّما تَدخلُ في الأسبابِ

لأنَّها تُعرفُ باضطرابِ

فكُلُّ جزءٍ زالَ منهُ الثاني

من كُلِّ ما يَبدو على اللِّسانِ

وكانَ حرفاً شانُهُ السُّكونُ

فإنَّه عندي اسمُهُ مَخْبونُ

وإنْ وجدتَ الثانيَ المنْقوصا

مُحرَّكاً سَمَّيْتهُ المَوْقُوصا

وإن يَكُنْ مُحَرَّكاً فَسكِّنا

فذلكَ المُضمَرُ حَقاً بَيِّنا

والرابعُ الساكِنُ إذْ يَزُولُ

فذلكَ المَطويُّ لا يَحولُ

وإنْ يَزُلْ خامسُهُ المسكَّنُ

فذلكَ المَقبوضُ فهو يحسُنُ

وإن يكُن هذا الذي يَزولُ

مُحرَّكاً فإنّهُ المَعقولُ

وإنْ يكُنْ محرَّكاً سَكَّنْتهُ

فَسمِّهِ المَعصوبَ إنْ سمَّيتَهُ

وإن أزَلتَ سابعَ الحُروفِ

سَمَّيتهُ إذ ذاكَ بالمَكْفُوفِ

كُلُّ زِحافٍ كانَ في حَرفَينِ

حَلَّ مِنَ الجُزءِ بمَوْضِعَينِ

فإنَّه يُجْحِفُ بالأجزاءِ

وهوَ يُسمَّى أقبحَ الأسماءِ

فكُلُّ ما سُكَّنَ منهُ الثاني

وأسقط الرابعُ في اللِّسانِ

فذلكَ المَخزولُ وهو يَقْبُحُ

فحيثُما كانَ فليْسَ يَصْلُحُ

وإنْ يَزُل رابعُهُ والثّاني

ذاكَ وذا في الجُزءِ ساكِنانِ

فإنّهُ عندي اسمه المخبولُ

يقصِّرُ الجزءَ الَّذي يطولُ

وكل جزءٍ في الكتابِ يدركُ

يسكن منه الخامسُ المحركُ

وأُسقطَ السابعُ وهو يسكنُ

فذلكَ المنقوصُ ليسَ يحسنُ

وسابعُ الجزءِ وثانيهِ إذا

كانَ يعد ساكناً ذاكَ وذا

فأسقِطا بأَقبَحِ الزِّحافِ

سُمِّيَ مشكولاً بلا اختلافِ

هذا الزِّحافُ لا سواهُ فاسْمَعِ

يُطلقُ في الأَجزاءِ ما لم يُمنَعِ

والعِلَلُ التي تجوزُ أَجمعُ

وليْسَ في الحَشوِ لهنَّ مَوضعُ

ثلاثةٌ تُدعى بالابتداءِ

والفَصلِ والغايةِ في الأَجزاءِ

والاعتمادُ خارجٌ عن شَكلها

وفِعْلُهُ مُخالفٌ لفِعْلها

لأَنَّهمْ قد تَركوا التزامَهْ

وجازَ فيه القبضُ والسَّلامَهْ

ومثلُ ذاك جائزٌ في الحشْوِ

فنَحوُ هذا غيرُ ذاكَ النَّحوِ

وكُلُّ معتلٍّ فغيرُ جائزِ

في الحَشْوِ والقَصيد والأَراجِزِ

وإنَّما أَجازَهُ الخليلُ

مُجازفاً إذ خانَهُ الدَّليلُ

وكُلُّ حيٍّ من بني حَوّاء

فغيرُ مَعْصومٍ مِنَ الخَطاءِ

فأوّلُ البَيتِ إذا ما اعتلّا

سَمّيتَهُ بالابتداءِ كُلّا

وغايةُ الضَّربِ تُسمَّى غايَهْ

وليسَ في الحَشوِ لها حِكايهْ

وكُلُّ ما يَدخلُ في العَروضِ

مِنْ عِلَّةٍ تَجوزُ في القَريضِ

فهيَ تُسمَّى الفَصلَ عند ذاكا

وقَلَّ مَن يعرفهُ هُناكا

والخَرمُ في أَوائلِ الأَبياتِ

يُعرفُ بالأسماء والصِّفاتِ

نُقصانُ حَرفٍ من أَوائلِ العَدَدْ

في كُلِّ ما شَطْرٍ يُفكُّ من وَتَدْ

خَمسةُ أَشطارٍ من الشُّطورِ

يُخرمُ مِنها أَوّلَ الصُّدورِ

منها الطَّويلُ أَوّلُ الدوائرِ

وأَطْولُ البِناءِ عندَ الشَّاعرِ

يَدْخلهُ الخَرمُ فيُدعى أَثْلما

فإنْ تلاهُ القَبْضُ سُمِّي أَثْرما

والوافرُ الذي مَدارُ الثانيهْ

عليهِ قَد تَعيهِ أُذْنٌ واعيَهْ

يَدخلُهُ الخَرمُ في الابتداءِ

في أولِ الجُزءِ منَ الأجزاءِ

وهو يُسمَّى أعضَباً فكُلما

ضُمَّ إليهِ العَصبُ سُمي أَقْصما

وإنْ يكُنْ أعصبَ ثم يُعْقلُ

فذلكَ الأَجمُّ ليسَ يُجهلُ

والهَزَجُ الذي هو السّوارُ

عليهِ للثالثةِ المَدارُ

يدخلُهُ الخَرْمُ فَيُدعى أَخرما

وهوَ قَبيحٌ فاعلمنَّ وافْهما

حتّى إذا ما كُفَّ بعدَ الخَرمِ

سمَيتَه أَخْرَبَ إذْ تُسمّي

والأَشترُ المُهجَّنُ العَروضا

ما كانَ منهُ آخرٌ مَقبوضا

هذا وفي الرابعةِ المُضارعُ

يَدخلُ فيهِ الخَرمُ لا يُدافَعُ

كمِثلِ ما يدخلُ في شَطرِ الهَزجْ

وهو يُسمَّى باسمِهِ بلا حَرجْ

ولا يجوزُ الخَرمُ فيهِ وحدَهُ

إلَّا بقَبضٍ أو بكَفٍّ بعدَهُ

لعلَّةِ التَّراقُبِ المَذكورِ

خُصَّ بهِ من أَجمعِ الشُّطورِ

والمُتقاربُ الذي في الآخرِ

تَحلو بهِ خامسةُ الدَّوائرِ

يَدخلُهُ ما يَدخُلُ الطَّويلا

من خَرمهِ وليسَ مُسْتحيلا

هذا جميعُ الخرمِ لا سِواهُ

وهوَ قَبيحٌ عندَ من سَمَّاهُ

يدخلُ في أَوائلِ الأَشعارِ

ما قيلَ في ذي الخمسةِ الأشطارِ

لأَنَّ في أَولِ كلِّ شَطْرِ

حَركتينِ في ابتداءِ الصَّدرِ

وإنَّما يَنفكُّ في الأَوتادِ

فلم يضِرْها الخرمُ في التَّمادي

لقوةِ الأَوتادِ في أَجزائها

وأنَّها تَبرأ من أَدْوائها

سالمةً من أَجمعِ الزِّخافِ

في كُلِّ مَجْزوءٍ وكُلِّ وافي

والجُزءُ ما لم ترَ فيهِ خَرْما

فَإنّه المَوْفورُ قد يُسمَّى

والعِللُ المسميّاتُ اللاتِي

تُعرفُ بالفُصولِ والغاياتِ

تدْخلُ في الضَّربِ وفي العَروضِ

وليسَ في الحَشْوِ مِنَ القريضِ

منها الّذي يُعرفُ بالمَحْذوفِ

وهو سُقوطُ السَّببِ الخَفيفِ

في آخرِ الجُزءِ الّذي في الضَّربِ

أو في العَروضِ غير قولِ الكذبِ

ومثلهُ المَعروفُ بالمَقْطوفِ

لولا سكونُ آخرِ الحُروفِ

وكُلُّ جُزءٍ في الضُّروبِ كائنِ

أُسقطَ منهُ آخرُ السَّواكنِ

وسُكِّنَ الآخر من باقِيهِ

ممَّا يُجيزونَ الزِّحافَ فيهِ

فذلكَ المقصورُ حينَ يُوصفُ

وإنْ يكنْ آخرُهُ لا يُزْحفُ

من وَتدٍ يكون حين لا سبب

فذلكَ المَقطوعُ حينَ يَنْتسبْ

وكلُّ ما يُحذفُ ثمّ يُقطعُ

فذلكَ الأَبترُ وهو أشنعُ

وإنْ يَزُل من آخرِ الجُزء وَتَدْ

إن كانَ مجموعاً فذلكَ الأحَدْ

أو كانَ مَفروقاً فذاكَ الأصْلمُ

كلاهُما للجُزءِ حقّاً صَيْلَمُ

وإنْ يُسكَّنْ سابعُ الحُروفِ

فإِنّه يُعرفُ بالمَوْقوفِ

وإنْ يكُنْ مُحرَّكاً فأُذْهِبا

فذلكَ المَكسوفُ حقّاً مُوجِبا

وبعدَه التَّشعيثُ في الخَفيفِ

في ضَرْبهِ السالم لا المَحْذوفِ

يُقطعُ منهُ الوَتَدُ المُوسَّطُ

وكُلُّ شيءٍ بعدهُ لا يَسقُطُ

وبعدَ ذا تَعاقبُ الجُزأَينِ

في السَّببينِ المُتَقابِلينِ

لا يَسقطانِ جُملةً في الشِّعرِ

فإنَّ ذاكَ من أَشدِّ الكسْرِ

ويَثْبُتانِ أَيَّما ثَباتِ

وذاكَ من سَلامَةِ الأبياتِ

وإنْ يَنَلْ بعضَهما إزالَهْ

عاقَبَه الآخرُ لا مَحالَهْ

فكُلُّ ما عاقبه ما قَبلهُ

سُمِّيَ صَدراً فافههمنَّ أصلهُ

وكُلُّ ما عاقَبه ما بعدَهُ

فهو يُسمَّى عَجُزاً فعُدَّهُ

وإنْ يكُن هذا وذا مُعاقبا

فهو يُسمَّى طَرفين واجبا

يَدخلُ في المَديدِ والخفيفِ

والرَّمل المَجزوء والمَحْذوفِ

ويدخلُ المجتثَّ أَيضاً أَجمعَهْ

ولا يكونُ في سوى ذي الأربعَهْ

والجُزءُ إذ يخلو من التعاقُبِ

فهو بَريءٌ غَيرَ قَولِ الكاذِبِ

وهكذا إنْ قِسْتَهُ التعاقبُ

وليسَ مثلَ ذلكَ التَّراقبُ

لأنّهُ لم يأتِ من جُزأَينِ

في السَّببينِ المُتجاورينِ

لكنَّهُ جاءَ بجزءٍ واحِدِ

في أوّلِ الصَّدرِ من القَصائدِ

والسَّببانِ غيرُ مَزْحوفينِ

في جُزئهِ وغيرُ سالمينِ

إنْ زالَ هذا كانَ ذا مكانَهُ

فاسمَعْ مقالي وافهمنْ بيانَهُ

فهكذا التراقُبُ المَوصُوفُ

وكُلُّهُ في شَطْرهِ مَعْروفُ

يدخلُ أولَ المُضارعِ السَّببْ

وبعدَه يدخُلُ صدرَ المُقتضبْ

ثمّ الزِّياداتُ على الأَجزاءِ

مَوجودةٌ تُعرفُ بالأَسماءِ

وإنّما تَكونُ في الغاياتِ

تُزادُ في أواخرِ الأَبياتِ

وكُلُّها في شَطرهِ مَوجودُ

منها المُرَفّلُ الّذي يَزيدُ

حَرْفينِ في الجُزءِ على اعْتدالِهِ

مُحرَّكاً وساكناً في حولهِ

وذاكَ فيما لا يجوزُ الزَّحفُ

فيه ولا يُعزى إليهِ الضَّعفُ

وفيه أَيضاً يدخُلُ المُذالُ

مُقَيِّداً في كلِّ ما يُقالُ

وهو الذي يَزيدُ حرفاً ساكناً

على اعتدالِ جُزئهِ مُباينا

ومثله المُسبغُ من هذي العِللْ

حَرْفٌ تَزيدهُ على شطْرِ الرَّملْ

فإنْ رأيتَ الجُزءَ لم يَذهب مَعا

بالانتقاصِ فهو وافٍ فاسمعا

وإنْ يكُنْ أَذهبَهُ النُّقصانُ

فافْهمْ ففي قولي لك البَيانُ

فذلك المَجزوءُ في النِّصفينِ

إذا انتقصتَ منهما جُزأَينِ

والبيتُ إنْ نَقصتَ منهُ شطرهُ

فذلكَ المَشطورُ فافهمْ أَمرهُ

وإنْ نَقصتَ منه بعد الشّطرِ

جُزءاً صحيحاً من أَخيرِ الصَّدرِ

وكانَ ما يَبقى على جُزأَينِ

فذلكَ المَنهوكُ غَيرَ مَيْنِ

فاسمع فهذي صِفة الدوائرِ

وَصْفَ عليمٍ بالعَروضِ خابِرِ

دوائرٌ تعيا على ذِهنِ الحَذِقْ

خمسٌ عليهن الخُطوطُ والحَلَقْ

فما لها من الخُطوطِ البائنهْ

دلائلٌ على الحُروفِ السَّاكنهْ

والحَلقاتِ المُتجوِّفاتِ

علامَةٌ للمتحرِّكاتِ

والنُّقطُ التي على الخُطوطِ

علامةٌ تُعدُّ للسُّقوطِ

والحلق التي عليها يُنْقطُ

تسكن أحياناً وحِيناً تَسقُطُ

والنُّقطُ التي بأجوافِ الحَلقْ

لمبتدا الشُّطورِ منها يُخترقْ

فانظُر تجدْ من تحتها أسماءَها

مكتوبةً قد وُضعتْ إِزاءَها

والنُّقطتانِ موضعَ التعاقُبِ

ومثلَ ذاكَ موضعَ التَّراقبِ

وهذه صُورةُ كُلِّ واحده

مِنها ومَعنى فَسرها على حِدَه

أَولها دائرةُ الطويلِ

وهي ثمانٍ لذوي التَّفضيلِ

مُقسَّم الشَّطر على أَرباعِ

بينَ خُماسيٍّ إلى سُباعي

حُروفُه عشرونَ بعدَ أَربعَه

قد بَيَّنوا لكُلِّ حرفٍ موضعه

تنفكُّ منها خَمسةٌ شُطورُ

يفصلها التفعيلُ والتَّقديرُ

منها الطويلُ والمَديد بعدهُ

ثمَّ البَسيطُ يحكمونَ سَرْدهُ

ثلاثةٌ قالتْ عليها العربُ

واثنانِ صدُّوا عنهما ونَكبوا

وهذه صُورتُها كما تَرى

وذكرُها مبيَّناً مفسَّرا

وهذه الثانية المخصوصَه

بالسببِ الثَّقيلِ والمَنقوصَه

أجزاؤها ثلاثةٌ مُسبَّعه

قد كَرهوا أَن يَجعلُوها أَربعَه

لأَنّها تَخرجُ عن مِقدارِهمْ

في جملةِ المَوزون من أشعارهمْ

فهي على عِشرينَ بعد واحد

من الحُروفِ ما بها من زائدِ

ينفكُّ منها وافرٌ وكاملُ

وثالثٌ قد حارَ فيه الجاهلُ

والدارةُ الثالثةُ التي حكتْ

في قَدرها الثانيةَ التي مَضَتْ

في عِدةِ الأَجزاءِ والحُروفِ

وليس في الثَّقيلِ والخفيفِ

ينفكُّ منها مِثلُ ما ينفكُّ

من تلك حقاً ليس فيه شكُّ

ترفُلُ من ديباجها حُلل

من هَزجٍ أو رَجزٍ أو رملِ

وهذه صورتُها مبيَّنه

بحَلْيها ووَشْيها مُزَيَّنَه

ورابعُ الدَّوائر المَسْرودَهْ

أجزاؤها ثلاثةٌ مَعْدوده

عَجيبةٌ قد حارَ فيها الوَصْفُ

عِشرونَ حرفاً عَدُّها وحَرْفُ

مِثلَ الّتي تَقدَّمتْ من قَبلها

وشَكْلها مُخالفٌ لشَكْلها

بَدِيعةٌ أحْكم في تَدْبيرها

بالوَتِد المَفْروق في شطورها

ينفكُّ منها ستَّةٌ مَقُولَه

مِن بينها ثلاثةٌ مَجْهُولَهْ

وكلُّ هذه السَّتة المَشْطورَهْ

مَعْروفة لأَهلها مَخْبورهْ

أَوّلُها السَّريعُ ثم المُنسرحْ

ثم الخَفيفُ بعدهُ ثَمَّ وَضَحْ

وبعدَهَ مُضارعُ ومُقتضبْ

شَطرانِ مَجزوءانِ في قَولِ العَربْ

وبعدها المُجتثُّ أحلى شَطْرِ

يُوجدُ مَجزوءاً لأهلِ الشِّعرِ

وبعدها خامسةُ الدَّوائرِ

للمُتقاربِ الَّذي في الآخِرِ

ينفكُّ منها شَطْره وشَطْرُ

لم يأتِ في الأَشعارِ منه الذِّكرُ

مِن أقصرِ الأَجزاء والشُّطورِ

حُروفُه عشرونَ في التَّقديرِ

مؤلَّف الشَّطر على فواصِلِ

مخَمَّساتٍ أرْبعٍ مَواثِلِ

هذا الذي جَرَّبهُ المُجَرِّبُ

من كُلِّ ما قالتْ عليه العربُ

فكُلُّ شيءٍ لم تَقُلْ عليهِ

فإنَّنا لم نَلتفتْ إليْهِ

ولا نَقولُ غيرَ ما قد قالوا

لأنَّه من قَولنا مُحالُ

وإنّه لو جازَ في الأَبياتِ

خلافُها لجازَ في اللّغاتِ

وقد أَجازَ ذلكَ الخليلُ

ولا أَقولُ فيه ما يَقولُ

لأَنه ناقَضَ في مَعناهُ

والسيفُ قد يَنُبو وفيه ماهُ

إذ جعَلَ القولَ القديمَ أَصلَهُ

ثم أَجازَ ذا وليسَ مثلَهُ

وقد يَزِلُّ العالِمُ النِّحريرُ

والحَبرُ قد يَخُونهُ التَّحبيرُ

وليسَ للخليلِ من نَظيرِ

في كُلِّ ما يأتي من الأُمورِ

لكنَّه فيه نَسيجُ وحده

ما مثْلُه مِن قبلهِ وبَعدهِ

فالحمدُ للَّه على نَعْمائهِ

حمداً كثيراً وعلى آلائهِ

يا مَلكاً ذلَّتْ لهُ المُلوكُ

ليسَ له في مُلكهِ شَريكُ

ثبِّتْ لعبدِ اللَّهِ حُسنَ نيَّته

واعطفه بالفضل على رعيَّته


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس