الديوان » لبنان » عمر الأنسي »

أعد ذكر ربع البان سفحا وأجرعا

أَعِد ذِكرَ ربع البان سفحاً وَأَجرعا

لأَروي الظَما بِالدَمع سَفحاً وَأجرعا

وَعَن جيرة في الشعب حدّث فَإِنَّني

أراني بِهِ أَولى الأَنام وَأَولَعا

أدِر راحَ أنسي إِنَّ سالف ودِّهم

سُلافيَ أحسوها رَحيقاً مشعشعا

وَزِدني حَديثاً عَن قَديم عُهودهم

وَكَرِّر رَعاك اللَه تِذكار مَن رَعى

وَعرِّض بِذكري إِن خَطرت بِحيّهم

فَإِنّ لَهُ في خاطر القَوم موقعا

وَسَل عَن فُؤاد الصَبّ سلعاً فَإِنَّني

حَفظت لَهُ ما في الفُؤاد وَضيَّعا

وَنازعني دَهري وَلَست مُنازِعاً

أَغمَّ القَفا وَالوَجه لَيسَ بِأَنزعا

بَرى البين جسمي وَاِنبَرى لي مبارياً

لتزهق نَفسي أَو تَجيش فَتتبعا

وَكُنت لِصَون النَفس عَن أسهم الأَسا

إِذا ما اِدَّرعت الصَبر وَهناً تمزَّعا

فَيا مطلع الأَقمار من منزل اللوى

سموت عَلى هام السماكين مطلعا

وَيا مربع الآرام من حيّ رامة

سقيت الحَيا ربعا وَحيّيت مربعا

سَقى عَهدنا صَوبُ العهادِ فَطالَما

عَهدنا بِهِ رَوض المَسَرّة أَينَعا

أَيا جيرةً جارَ الزَمان بِبعدهم

عَلى بغيهِ لَم يَخش لِلبَغي مصرعا

تُنازعني الآمالُ شوقاً لأرضكم

ويا سهم عزمي لا أرى لكَ منزعا

ويعثر خطّي بِالخطوب فَلا أَرى

عَلى سوء حَظّي مَن يَقول لَهُ لعا

أَبيت شَجيّاً بِالسهادِ أَرى السُها

سَميري وَقَد باتَ الخليّون هجَّعا

أَلا لَيتَ شعري ما الشجيُّ بِصانعٍ

إِذا كانَ إشفاق الخليِّ تَصنُّعا

وَهَل يَقطع الآمال أَو يَصل الرَجا

محبٌّ تمنّى مِن حَبيبٍ تَمَنّعا

أَحنّ لِوادي المنحنى وَنُزوله

وَما نَزَلوا إِلّا حَنايا وَأَضلعا

وَأَهفو لِبَرقٍ لاحَ مِن نَحوِ بارق

فَأُذري دُموعاً تَزدري المزن هُمَّعا

إِذا غابَ عَن عَيني العَقيق تَلفّتت

حَشاي إِلَيهِ فَاِستهلّتهُ أَدمُعا

وَركب سروا وَالعيس أَمَّت طويلعا

فَكانوا بُدوراً لِلدياجر طُلَّعا

وَفي الركب مَن لَو أَسفَرَت عَن جَمالها

دُجىً ما شَكَكنا أَنّ في الرَكب يوشعا

سَروا وَتَرامَت نجبُهم وَشؤوننا

سراعاً فَكانَت أَينقُ الدَمع أَسرَعا

وَأَودَعتهم يَوم الوداع حشاشتي

فَودَّعتها وَالرَكب لَم يَك ودَّعا

قِفِ العيس بي يا حاديَ العيس منّةً

عَسى العينُ مِن أَحبابها أَن تمتَّعا

وَمَن لي بِمَن عزَّت فَبزَّت فَرُبّما

غَدَت مِن عقاب الجوّ أَسمى وَأَمنَعا

وَعَزَّت فَلم يَترك هَواها لِعاشق

عَن الذُلِّ مُستغنىً وَفي العزّ مطمعا

وَصادحة حنَت فَغَنت فَأَطرَبت

فَأَنَّت أَنيني فَاشتركنا بِهِ مَعاً

سأَهتفُ بِالشَكوى كَما هَتفت بِها

عَلى البان في أَوراقها الورق سُجَّعا

أَلا يا حمام الأيك مِن رَوضة الحِمى

أَعندك ما بي أَم تَشبَّهت فاِربعا

رُويداً أَخا الخَنساء إنّ بِمُهجَتي

مِن الشَوق ما لو مسَّ صَخراً تَصدَّعا

وَشتّان ما بَيني وَبَينك في الجَوى

لِيَ الوَجد طَبعاً وَهوَ فيك تَطبُّعا

تَغنَّ وصل شَجواً بِشَجوٍ فَإِنَّني

وَهَبتك قَلباً بِالفراق تَقطَّعا

وَعَوّضني الرَحمَن قَلباً بِهِ أَرى

أَحبّة قَلبي كَالأَهلَّة طُلَّعا

فَيا قَلب طب نَفساً فَقَد شَمل الهَنا

رُبوعاً بِها شَمل المَعالي تَجمَّعا

وَيا عَين قرّي إِنّ شَمس دِيارنا

بَدَت وَغَمام الغَمّ زالَ وَأقشعا

وَجادَ عَلَينا باسط اليَد بِالعَطا

بَعبدٍ لَهُ أتقى المَوالي وَأَورَعا

هُوَ العالم العَلّامة العَلَمُ الَّذي

أَناف عَلى كيوان عزّاً وَمَوضعا

فَتىً عودُهُ عيدٌ سَعيد عَلى المَلا

بِهِ جَمع الرَحمَن حزباً تَضعضعا

قدوم أَتى بِالخَير يا خَير قادم

عَلى خَير حالٍ فُزتَ بِالخَير أَجمَعا

حَجَجت وَبُلّغتَ المُنى مِن حمى منىً

وَلَبّيتَ تَدعو مَن يُجيب لِمَن دَعا

وَمِن عَرَفاتٍ نِلتَ عِرفان عارف

تَأَرَّج مِسكاً عرفهُ وَتَضوَّعا

وَفي المشعر الأَسنى نَهضت بِمَعشر

فرقَّ وَراق العَيش وِرداً وَمشرعا

أَفضَت أَفاض اللَه هطّال جودِهِ

عَلَيك بِما يملى مِن الأَمل الوعا

وَطُفت بِبَيت اللَه يا بَيت سرِّهِ

وَأَوسَع فَضلٍ نالَ مَن طافَ أَو سَعى

وَفي العمرة الزاهي بِها العُمر بَهجَة

تَمتّعت مِنها بِالأَماني تَمتّعا

وَما زالَ ميقات الصَفا لَكَ صافياً

لِتَزدادَ مِنهُ طاعَةً وَتَطوّعا

وَأَصبَح ما إيّاه بُلّغتَ قاضياً

بِهِ تَفثاً أنمى وَأَمرى وَأَمرَعا

إِلى أَن أَنمّ اللَه حجّك وَاِنبَرى

بِكَ العيس تحدى كَالبَوارج شرّعا

إِلى القاعة الوَعساء حَتّى تَخلَّصت

إِلى رابغٍ غب الخليصاءِ نجّعا

وَفاحَ شَذا وادي زرودٍ تُذيعهُ

بِها أَثلات البانِ وَالرند يُنّعا

وَدون الكَثيب الفَرد ظلُّ أَراكة

تعاين مِنهُ العَينُ لِلعَينِ مرتَعا

وَعَنَّ لَها ماء العذيب وَلعلعٍ

وَأَومَض بَرق الأبرقين وَلعلعا

فَعاجَت بِأَكناف اللوى وَلَوت بِها

بُروقُ سُعودٍ لا حَياً لحنَ لمّعا

وَطارَت بِحُكم الشَوق وَالسوق للحمى

فَلاحَ فلاحٌ فاِستطارت تَولّعا

إِلى جيرَةٍ في السوح من يَستجِر بهم

تَمنّى وَعَن جور الزَمان تَمنَّعا

إِلى طيبة المُختار وَالطيب بعض ما

لَها اللَه أَبدى مِن صِفاتٍ وَأَبدَعا

إِلى المَنزل الأَعلى الَّذي نَزلت بهِ

مَلائكة المَولى سُجوداً وَركّعا

هُناكَ اِنبَرَت بَريَ السِهام مِن المُدى

خشوعاً وَبِالأَعناق طَأطأن خُضَّعا

إِلى مَن هَداها خَير مَن وَطِئَ الثَرى

وَمَن جاوَزَ السَبع الطِباق تَرفُّعا

وَأسمَح مَن أَعطى وَأَرأف مَن هدى

وَأَكرَم مَن أَوفى وَأَصدَق مَن دَعا

رَسولٌ أَعَزّ اللَه أتباعه كَما

أَذَلَّ لَهُ الجَبّار كِسرى وَتبَّعا

وَما اِعتزّ ذو تاجٍ بِملك وَسَطوة

عَلى قُدرةٍ إِلّا لَهُ اللَه أَخضَعا

فَطوبى لِمَن في بابِهِ قامَ راجِياً

شَفيعاً بِكُلّ المُذنبين مشفَّعا

وَها أَنتَ ذا نِلت المُنى بِرحابهِ

وَفُزتَ بِه كَأساً لَها اللَه أَترَعا

حَجَجت وَزُرت المُصطَفى خَير مَن وَفى

وَعُدت وَخَير العودِ أَهناه مرجعا

وَما جزت حَتّى حزت كُلّ فَضيلَةٍ

وَفَضلٍ وَعاه مِن ذَوي اللُبِّ مَن وَعى

بَلَغت التُقى شَيخاً وَكَهلاً وَيافِعاً

وَأَدرَكت فَحواها فَطيماً وَمُرضعا

كَما بَلَغت أَوطاننا بِكَ غايةً

بَلَغنا بِها أَوطارنا وَالرَجا مَعا

وَمَنَّ عَلَينا اللَه بِالأَمنِ وَالمُنى

فَما باتَ قَلب أَنتَ فيهِ مُروَّعا

سَقانا اللقا راحَ الهَنا فَأَراحنا

فَما زالَ أَنفى لِلهُموم وَأَنفعا

فَبتُّ عَلى نَيل الأَمانيِّ رافِعاً

لِواء التَهاني مِن زَماني مُمتَّعا

وَهَنَّأتُ أَحبابي وَنفسي بِما بِهِ

مِن البرِّ أَرضانا الزَمان وأقنعا

فَطابَت فَطالت في ثناك مَدائحي

وَضاعَت فَما ضاعَت شذاً وتَضوّعا

إِذا ما اِنتَقى ذِهني المَعاني يَصوغها

لجيد المَعالي عقد دُرٍّ مُرَصّعا

وَآنف مِن مَدح الدنيِّ كَراهَةً

كَمَن باتَ بِالزرنيخ يَدهَن أَقرَعا

إِذا كانَ ذمّي لِلخَسيس فَظاعَةً

عَلى ما بِهِ مَدحي لَهُ كانَ أَفظَعا

وَيا رُبَّ كَأسٍ مِن قَريضي إِذا اِحتَسى

لَئيمٌ بِها كانَت مِن السُمُّ أَنقَعا

وَلَكنّما أولي الكَريم كَرامَةً

بِها هُوَ أَولى مِن بَني الدَهر أَجمَعا

فَهاكَ عَروساً لا أَرى كُفؤاً لَها

سِواكَ وَإِن كانَت صِفاتك أَرفَعا

حِماك حَماك اللَه أَمَّت فَأَطرَقت

فَحيّت بِوَجهٍ بِالحَياءِ تَبرقَعا

مَعانٍ هِيَ العَنقاءُ عزَّ اِقتِناصها

عِناداً لِمَن بِالدَّست جَهلاً تَربَّعا

إِذا ما عصت غَيري القَوافي وَراعَها

يراعي غدت مِن خاتَم اليَد أَطوَعا

فَدَع ما اِدّعى اللاحي وَخُذها فَريدة

إِذا أُنشِدَت أَصغى لَها الدَهر مَسمَعا

وَدُم لِلمَلا لا غِبتَ شَمساً مُنيرَةً

إِذا الشَمس شاءت أن تَغيب وَتَطلعا

معلومات عن عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر بن محمد ديب بن عرابي الأنسي. شاعر أديب متفقه. في شعره رقة وصنعة. مولده ووفاته ببيروت. تقلب في عدة مناصب آخرها نيابة قضاء صور. له (ديوان شعر) جمعه ابنه عبد..

المزيد عن عمر الأنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمر الأنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس