الديوان » لبنان » عمر الأنسي »

علام يلوم العاذلون على وجدي

عَلامَ يَلوم العاذِلون عَلى وَجدي

وَما ضَرَّهُم أَنّي أكابده وَحدي

أَروح بِأَشواقي وَأغدو بِصَبوَتي

فَمِن شَجوه شَجوي وَمِن سُهدِهِ سُهدي

شَجاني حمام الدَوح مِن رَوضة الحِمى

فَهيّج أَشجاني وَلَم يَألُ عَن جهدِ

أَعاد وَأَبدى ساجِعاً وَمُغَرِّداً

وَبتّ شَجيّاً لا أعيد وَلا أبدي

أَقول لَهُ وَالصَبّ يَأنس بِالرَجا

وَيَطمَع مِن أَحبابه بِوَفا الوَعدِ

أَلا يا حَمام الأيك هَل أَنتَ مُنجِدي

إِذا هَينمت نجديّة مِن حمى نَجدِ

وَيا بُلبل الأَغصان هجت بَلابِلي

أَعندك مِن حرّ الجَوى بَعض ما عِندي

أَهيم وَأَصبو كُلَّما هَبّت الصبا

فَلا صَبوتي تُغني وَلا عبرَتي تجدي

تَذكّرت عهدي مِن سُعادٍ فَلَم أَجد

بِهِ مسعداً لي في دِيار بَني سَعدِ

وَقُمت أُناجي الفرقدين كَأَنّني

جذيمة إِذ غابَت نهاه عَن الرُشدِ

بِنَفسي الَّتي نَفسي أَقلّ هباتها

عَليَّ إِذا ما أَنعَمَت ليَ بِالودِّ

أعزّ حَياتي أَن أذلَّ لعزّها

وَخَير صِفاتي قَولها لِيَ يا عَبدي

وما ضَرَّني أن لا أَرى لي مُعاهِدا

إِذا هِيَ قالَت نَحنُ مِنكَ عَلى العَهدِ

وَفت لي وَكانَت كَالسموأل بالوَفا

وَكانَت عُهودي عِندَها أَدرع الكندي

إِلى اللَه أَشكو ظلم مَن لَيسَ عاذِري

بِأُخت العَذارى الغيد عادلة القدِّ

مَليكة حُسن تَحت رايات شعرِها

نُجوم الدَراري بَدرها قائد الجُندِ

مَهاة إِذا ما حاربتك جُفونها

أَرَتك بِأَشراك المَها مَهج الأُسدِ

تَمرّ فَيَحلو مرّ صَبري عَلى النَوى

إِذا ما تَصَدّت عَن دلال إِلى الصَدِّ

وَتَحنو عَلى وَجدي بِها وَتَنهّدي

إِذا أَطلَعت مِن صَدرِها كَوكَبي نهدِ

إِذا عايَنت نار الخَليل بِمُهجَتي

أَماطَت وَحيّت بِالسَلام وَبِالبَردِ

فَيا جنّةً عيني بِها لَو تخيّرت

لَما اِستبدلتها العَين في جَنّة الخلدِ

هِيَ الشَمس لا عَيب يُرى بِجَمالِها

وَلَكن بِهِ غَيب عَن الأَعيُن الرُمدِ

بِها سَعدت أَوقات أُنسي فَأشرقت

وَنجمي بِسَعد اللَه في طالع السَعدِ

همام هُوَ البَدر المُنير الَّذي سَمَت

بِهِ الرُتبة العَلياءُ في فلك المَجدِ

وَفى للحجا عَهداً عَلى البرّ وَالتُقى

كَما عَهد الهادي إِلى السَيّد المَهدي

إِذا عُدَّ أَعلام الهُدى مِن أُولي النُهى

أَشارَت لَهُ الأَيّام بِالعلم الفَردِ

وَما زانَ جيدَ المَجدِ عقدُ فَرائِدٍ

مِن الناس إِلّا كانَ واسطة العَقدِ

هُوَ البَحر إِلّا أَنَّهُ العَذب ما بِهِ

هياج يَروّي القَلب في الجزر وَالمَدِّ

رَوى فعله عَن طيب عنصر أَصلهِ

أَحاديث صدق عن أَبيه عَن الجَدِّ

شَمائل أَذكى مِن شَذا شَمأل الصبا

هيَ الندُّ لَكن صانَها اللَهُ عَن نِدِّ

وَأَخلاق شَهم كَالرِياض تَسلسلت

جَداولها بَينَ الأَقاحيّ وَالوَردِ

مَكارم لَو عَدَّدتها لَتمنّعت

عَلَيكَ وَهَل لِلأَنجُم الزهر مِن عدِّ

محيّا عَلى الدُنيا تَلا سورة الضُحى

وَبَأس عَلى الأَعدا تَلا سورة الرَعدِ

وَصيت سَرى في الأَرض شَرقاً وَمَغرِباً

فَأَغرَب في سَمع وَأَعرَب عَن حَمدِ

هُوَ العَربيّ الطَبع ذُو الهمّة الَّتي

هِيَ السمهريّ اللدن وَالصارم الهندي

تَميّز عَن أَضدادهِ بِمناقِبٍ

هِيَ الفَضل وَالأَشياء تَمتاز بِالضدِّ

تَواضع ذي مَجد وَعفّة قادر

وَرَأفة ذي جُود وَهمّة ذي جدِّ

وَكَم جاهل لِلمَجد تَطمَحُ عَينُهُ

وَثَغر المَعالي مِنهُ يَضحَكُ عَن بُعدِ

وَما شرَّف العَلياء مِن أَهلِها سِوى

فَتىً أَرضَعته ثَديها وَهوَ في المَهدِ

إِذا نَظر الدُنيا اِستَقَلّ حُطامها

بِعَين تَقيٍّ كحلها إِثمد الزهدِ

صِفات كَمالٍ خَصَّهُ اللَه منّةً

بِها وَمحال قسمة الجَوهر الفَردِ

سَما عَن نَظير في العُلى وَمناظرٍ

وَعَن جاحِدٍ نَذلٍ وَعَن حاسِدٍ وَغدِ

وَحلَّ مِن الإِسكندريّة ساحة

بَناها عَلى حكم المَكارم لِلوَفدِ

فَكانَت بِحَمد اللَه لِلناس جنّةً

وَفَوزاً لآمال العفاة ذوي القَصدِ

وَزار حِمى بَيروت فَاِبتهجت بِهِ

سُروراً وَأضحت منهلاً صافي الوردِ

وَللشام أَضحى شامة حينَ زارَها

وَزادَت جَمالاً إِذ غَدا شامة الخَدِّ

وَعادَ وَكانَ العود عيداً بِهِ الهَنا

يَفيض عَلى رَوض القُلوب بِلا حَدِّ

قُدوم أَتى بِالخَير يا خَير قادم

عَلَينا قُدومَ الغَيث لَكن بِلا رَعدِ

أَبا أَحمَد لا زالَ حمدك سائِغاً

عَلى أَلسُن المدّاح أَحلى مِن الشهدِ

حِماك حَماك اللَه أَمّت بَديعة

وَجاءَت مِن الإِبداع ترفل في بردِ

ربت في ربى نَجد وَعَن طَبعِها رَوَت

نَسيم الصبا بَينَ العباهر وَالرندِ

أَتَت وَالمذاكي خَلفَها فَتقلّدت

حلى الفَخر سَبقاً وَاِرعوت عطل الجردِ

فَما اِرتفعت كَعب لكعب أَمامها

وَلا نَبغَت أَقلام نابغة الجعدي

هِيَ الغادة الحَسنا الَّتي فاقَ حُسنها

وَأدهش مِن قَبلي سَناها وَمِن بَعدي

فَلَيسَ لَها عَن ذكرِ فَضلك مِن غِنىً

وَلَيسَ لَها عَن شُكر صنعك مِن بُدِّ

ذكرت سَجاياك الَّتي توجب الثَنا

فَأَصبح ما بَين الوَرى ذِكرها وردي

أَقول هَوى هِند تَملّك خاطِري

وَلَيسَ هَوى هِند عنيت وَلا دَعدِ

وَلَكنّ أَوصافاً لَديك كَريمة

ملكت بِها قَلبي وَكدت بِها ضدّي

وَعقد كَمال زان مِنكَ شَمائِلاً

تَملّكته مِن مالك الحلِّ وَالعقدِ

فَكُن شَمس عزٍّ لا مَغيب لِنورِها

يُنادي نَدىً لِلوَفد مَغناه وَالرَفدِ

وَدُم في سُرور لا يشاب بكدرةٍ

مَدى الدَهرِ واِسلم في صفا عَيشك الرَغدِ

معلومات عن عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر بن محمد ديب بن عرابي الأنسي. شاعر أديب متفقه. في شعره رقة وصنعة. مولده ووفاته ببيروت. تقلب في عدة مناصب آخرها نيابة قضاء صور. له (ديوان شعر) جمعه ابنه عبد..

المزيد عن عمر الأنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمر الأنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس