الديوان » لبنان » عمر الأنسي »

حيا الندامى بشمس الراح مصطبحا

عدد الأبيات : 60

طباعة مفضلتي

حَيّا النَدامى بِشَمس الراح مُصطَبِحا

بَدر الهَنا أَم بِمَعسول اللَمى سَمحا

وَطاف ذاكَ الطَلا يَسعى بِكَأس طِلاً

أَم راحَ يَلوي الطُلا مِن جيدهِ مرحا

وَباتَ يَجلو محيّاه لَنا قَدحاً

مِن السلافة أَم زِند الجَوى قَدحا

شَجت بِماء الحَيا ظُلماً وَلَو مُزجت

بِالظلم لاحَت بِنجم الكاس شَمس ضُحى

رَقَّت فَلَولا شباك الدُرِّ تُمسكها

كادَت تَطير بِها أَقداحنا فَرَحا

يُديرها بَينَ أَرباب النُهى قَمَرٌ

لَو رامَ بَدر الدُجا يَحكيهِ لاِفتضحا

إِذا سَجا لَيل فرع مِن غَدائرهِ

أراكَ صُبح الهَنا مِن وَجهِهِ اِتَّضَحا

يَفترّ عَن حَببٍ في ثَغر ذي شَنَبٍ

لَو شامَ مِنهُ الثَنايا البَرقُ ما لَمحا

وَقامَ يَخطر مِن عجبٍ بِذي هَيفٍ

لَو عادَلوه بِبانات اللِوى رَجحا

وَهَزَّ قامة عَسّالٍ يَذود بِهِ

عَن رَشف مَعسوله إِن جَدَّ أَو مَزَحا

وَباتَ يَشحذ مِن جفنيهِ ذا دَعَجٍ

فَكَم أَراقَ دَم القَتلى وَكَم سَفحا

مَن لي بِأَغيدَ وَسنان فتنت بِهِ

لحا الهَوى مَن لِأَرباب الغَرام لحا

إن يَجرح اللَحظ وَهماً خَدّه فَلَكم

مِن مُهجَةٍ لَحظهُ بِالعَمد قَد جرحا

تِلكَ الجُروح قَصاصٌ وَالهَوى حكمٌ

وَفي القَصاص حياة للذي اِجتَرَحا

لا تعتباني عَلى حَمل الأَسى فَلَقَد

عَرّضت نَفسي للبلواء مُجترحا

لي نَفس مُضنىً بِغَير السقم ما طَمعت

وَطَرف صَبٍّ لِغَير السُهد ما طَمحا

لا تُنكرا دَمعيَ المَسفوح مِن شَكلٍ

فَإِنّ طَير الكَرى في مُقلَتي ذبحا

ماذا عَلَيك فَدتك الروح من رشأٍ

لَو أَنّ طَيفك لي جنح الدُجا جنحا

أَو بيع وَصلك لِلعاني بِمهجتهِ

فَإِنَّهُ بِالِّذي يُرضيك قَد سَمَحا

أَو لا فَعَذّب بِما تَهوى أَخا شَجَنٍ

يعدّ من محن الشَكوى لَكُم منَحا

لا أَتّقي مِنكَ غَير الصَدّ مُنتَبِذاً

عَهد الهَوى وَزِمامَ الودّ مطّرحا

وَيا خَليليَّ صَفحاً عَن ملامكما

وَخلّيا عَتب هَذا الدَهر وَاِنشَرحا

إِنّ الزَمان الَّذي عمَّ الفَساد بِهِ

بِصالح الدَولة العَلياء قَد صَلُحا

سميّ أَشرَف مَخلوق عَلى خُلق

عَلَيهِ أَثنى إلهُ العَرش وَاِمتَدَحا

مُحمّد قَد تَسمّى صالِحاً فَسما

باِسمَي نَبيّين كُلٌّ طيبهُ نَفحا

ما زالَ تَكسوه تَقواه حلى شَرف

حَتّى اِرتَدى بِكَمالِ الفَضل وَاِتّشحا

مَن لي بِتعداد أَوصاف إِذا ذكرت

قالت ليَ اِستبح الصَهباء وَاِصطَبحا

لِلّه آيات حلم مِنهُ قَد ظَهَرت

بِنورِها ظُلمة الجَهل الذَميم مَحا

كَم سَدّ مِن باب عدوان وَمظلمة

عَدلاً وَكَم باب حَقٍّ لِلمَلا فَتَحا

يَجزي البغاةَ بِسَيف الزَجر مُنتَقِماً

حَتّى إِذا رَجَعَت عَن غيِّها صَفحا

لا يَمتَطي صَهوات الرأي غَير فَتى

يولي العَواقب زِنداً مِنهُ مُقتَدحا

تَرعى الرَعيّة عَيناه وَقَد هَجعت

في ظلّ أَمن إِذا قرح الرَدى قرحا

أَعظم بِبأس مشيرٍ لَو أَشار إلى

مُطهّمِ الفلك الدوّار ما جمَحا

ماضٍ عَلى حَزمه لا يَستَشير سِوى

ماضٍ إِذا ما اِستشارته العلى نَصَحا

إِذا اِنتَضى مِنهُ مَصقول الفرند غدا

كَأَنّه مُجّ بِالفرصاد أَو نضحا

يَسقي الكماة كُؤوس الحتف مترعة

حَتّى إِذا أَسكَر القرن العَتيد صحا

لِلّه سُمر العَوالي في يَدَي بَطل

إِنسان عَين المَعالي نَحوَهُ كَدحا

تَخاله حَيث أَعطاف القَنا رَقصت

لَهُ خلاعة ذي وَجدٍ إِذا شَطحا

ما خَطَّ بِالخَطِّ يَوماً طرس مَعركةٍ

إِلّا وَعَن حَظِّهِ سَطر العُلى شَرحا

كلّا وَلا راضَ متناً مِن مسوَّمة

يَوم الكَريهة إِلّا صَدرَها شرحا

بِسابحٍ لَو تَراه حينَ خاضَ بِهِ

بَحر العَجاج لَشمت البَرق قَد سبحا

وَهمّة يَدفَع الخطب الجَسيم بِها

غَداة دارَت بأَيدي المُزعِجات رحى

مَن يُخبر الغَيث أَنّ اليمّ نائله

أو يُنذر اللَيث مِن خَطب بِهِ فَدحا

تُرجى وَتُخشى أَياديهِ وَسَطوته

لَكن لَديهِ دَليل الفَوز قَد رجحا

كَالبَحر كَم مِن أُناس فيهِ قَد خَسرت

وَكَم فَتىً بِاِلتقاط الدُرّ قَد رَبِحا

كَفى بِدَمع الغَوادي عبرة فَلَكم

مِن صيّبٍ بِنَدى كَفّيهِ قَد فضحا

لا بدع لَو أَنكَر الأَعدا مَناقبهُ

فَطالَما أَنكر الخفّاش شمس ضُحى

لَكنَّها بِمَزيد الفَضل قَد شَهدت

لِأَنّ صبح علاهُ لِلمَلا اِتَّضحا

أَضحت بِدَولته الأَوقات مُشرِقَةً

وَطالَما كانَ وَجه الدَهر قَد كلحا

سَقى الهَنا ثَغر بَيروت بِهِ فَغَدا

يَفترّ عَن رَغدة العَيش الذي اِنفسحا

فَلا اِنبَرَت نَسمات اليمنِ عاطرة

فَتيقة النَشر بِالبشر الَّذي سَنَحا

مُشيرنا لا برحتَ الدَهر ذا هِمَمٍ

تَسمو السماك وَحلمٍ بحره طَفحا

إِن تَنصروا اللَه يَنصركم وَمن قرنت

بِالنَصر دَولته العليا فَقَد نَجَحا

يا وامق الحلم وَالمَولى الَّذي اِنطَلَقَت

لَدَيهِ ألسن حَمدي تنظمُ المدحا

إِلَيكها مِن بَديع النظم جارية

رقّت فَراقَت فَجاءَت تَنثَني مَرَحا

أَمَّت مَديد ثَنا شهم عليّ بِها

مِن البَسيط لعلياه قَد اِقتَرَحا

وَهَل تَفي بِعُلاه ألسن قصرت

عَن مَدحه وَثَناه أعجز الفصحا

لا زال كَعبة آمال لَنا حَرَماً

أَمناً يَطوف بِها الراجي وَلا بَرحا

ما رنّحت نَسمات الفضل غصن ذرى

مَجد عَلَيهِ حَمام الشكر قَد صَدحا

أَو ما صَفا وَقت أنسي وَهوَ يُنشدنا

حيا النَدامى بِشَمس الراح مُصطبحا

معلومات عن عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر بن محمد ديب بن عرابي الأنسي. شاعر أديب متفقه. في شعره رقة وصنعة. مولده ووفاته ببيروت. تقلب في عدة مناصب آخرها نيابة قضاء صور. له (ديوان شعر) جمعه ابنه عبد..

المزيد عن عمر الأنسي

تصنيفات القصيدة