الديوان » سوريا » بطرس كرامة »

حكم المنية سهم والورى عرض

حكم المنية سهمٌ والورى عرضُ

وماله بسوى أعمارنا غرضُ

دع التشبث بالدنيا ولذتها

فإنما العيشُ فيها والبقا عرضُ

ولا يغرك من دنياك صحتها

فإن صحتها أمّا تطل مرضُ

وإن سقتك كؤوساً بالصفا مزجت

فلا تغرُّ ففيها الصاب والرمضُ

إن المنية لا تنفك قانصةً

ولا يقي المرءَ من أنيابها ربض

ترجو السلامة من دهرٍ خلائقهُ

سلبُ المسرات والبأساءُ والحرض

حاذر زمانك يا هذا وكن وجلاً

منه فإن الذي أبرمت ينتقضُ

تأتي النوائبُ عن عمدو عن عرضٍ

فيه ولكنَّ إقبال الصفا عرض

تبا لهُ من زمانٍ غير متصفٍ

حط الرفيع به واسترفع الخفضُ

أعمى وأحمق لا ينفك ذا دغلٍ

وتستوي عنده الأثمارُ والنفض

أعاتبُ الدهر لو عاتبت مستمعاً

لكنما الدهر خصمٌ شانهُ الأمضُ

لا رزءَ أعظم من رزءٍ رميت به

منه فصيرني ولهان أرتمض

سهم أقام له قلبي الشجي هدفاً

وليس يعلم ما يلقى به الغرض

فقدان من كان ذا علم وذا حكمٍ

تجلى بها نائباتُ الدهر والعرض

العالم العامل البزري أحمد من

لم يبقَ من بعده بالعيش لي غرض

أبي التقى والحجى من لا يراوده

عن قوله الحق لا مال ولا عرض

من كان للعلم بحراً فاضَ نائلهُ

للطالبين فنعم الفوز والعرضُ

من كان جوهر فضل والثنا عرضاً

ولن يقوم بغير الجوهر العرضُ

الألمعي الذي أربت براعتهُ

ومن فصاحته سحبان يقترضُ

صدر الفضائل والأفضال من وُخدت

نجب العلوم إليهِ الجم والفضضُ

وإن يكن قد غدا في اللحد مستتراً

فذكره في ذرى الأفلاك منتهضُ

يا كوكباً قد هوى للترب منخفضاً

ما كنت أحسب إن البدر ينخفضُ

ويا عباباً غدا في الرمس منقبضاً

وهل سمعت بأن البحر ينقبضُ

من للعلوم وقد أمسى مشيدها

تحت التراب وفي أجفانه غمضُ

من للعلوم وقد أضحت بلا سندٍ

وانهال انس به تسمو تنتهضُ

تبكي عليك دروس العلم صاغرة

والمشكلات على الإفهام تعترضُ

تبكي عليك بنو الآداب إن عرضت

مسائلٌ غمضت أو خيل منتقضُ

تبكي عليك عيون الطالبين دماً

ويندبون وفي أحشائهم مضضُ

أبكي عليك وفي الأحشا لهيب أسى

إن البكاءَ على عينيّ مفترضُ

يا من إذا ما جرت ذكرى مآثره

يذوب قلبي جوىً والجسم ينتحضُ

غدت لموتك شمس العلم آفلةً

والفضلُ من شجن يبكي وينتفضُ

بأن البيان وأضحى الصرف منصرفاً

وقد نحا النحو جزمٌ وهو منخفضُ

والفقه ذو أسف عالت فرائضه

والمنطق العاصم الألباب منقرضُ

على بديع معانيك العروض بكى

بحور دمع من الأشجان ترتكضُ

أبكيت عيني كما أودعت في أذني

درّاً ثميناً لديه الدر يرتحضُ

ما اخت صخرٍ تضاهيني بفرط شجى

وليس أوجع مني اللحم والوفض

لا زال حزنك في طرفي وفي كبدي

يهمي ويضرم حتى يسكن النبضُ

لو كنت تفدى فدتك النفس راضية

لكن خطب الردى لم يرضه عوضُ

يا سيد العلما أرثيك معتذراً

قد حال دون قريضي الحزن والجرض

قلدتني منناً ليس النظام يفي

بشكرها هل يفي بالجوهر الخفضُ

عليك من ربك الرحمات ما صدحت

ورق الرياض وفاض العارض العرض

معلومات عن بطرس كرامة

بطرس كرامة

بطرس كرامة

بطرس بن إبراهيم كرامة. معلم. من شعراء سورية. مولده بحمص. اتصل بالأمير بشير الشهابي (أمير لبنان) فكان كاتم أسراره. وكان يجيد التركية، فجعل مترجماً في (المابين الهمايوني) بالآستانة فأقام إلى أن..

المزيد عن بطرس كرامة

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بطرس كرامة صنفها القارئ على أنها قصيدة رثاء ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس