الديوان » سوريا » بطرس كرامة »

الحمد لله الذي قد حللا

الحمد لله الذي قد حللا

للناس صيد البر من جوف الفلا

وخلق الأطيار والحيوانا

جميعها لتخدم الإنسانا

وجعل النزهة تنفي الغما

والصيد يجلو البؤس ثم الهما

وخصص النزهة بالتسيار

لاسميا في قنص الأطيار

وبعده ان اقتناص الشارد

الذ من كل اكتساب وارد

حيث به رياضة الأجسام

وهو دليل المرء بالأقدام

قد سنة الأسود والكماة

فحبه الملوك والولاة

وقال آل الفضل والفراسه

ومن لهم معرفة السياسه

من يعشق الصيد هو اليقظانُ

وتارك الصيد هو الكسلانُ

وعلماءُ الطبِّ عنهُ قرروا

أنَّ لهُ منافعاً تشتهرُ

فهو الذي يمنع داء الثقله

من كل جسم ثم يشفي العله

لان بالسير نشاط البدن

وفيهِ تحليلٌ لخلطٍ عفِن

وطائر الصيد لهُ أنواعُ

معلومةٌ قد حدَّها الإجماعُ

أسماءُها لدى الورى مشتهره

معدودة مذكورة في البذدره

الحرُّ والصفيُّ هذا قسمُ

وأحسن الشكلين حرٌّ يسمو

وصيد هذا النوع في أرض سَهل

وهو عديم النفع في أرض جبل

كذلك الشاهين والجفانزُ

لكنما الثاني بحسنٍ فائزُ

ثم الذي يعلو على القسمين

بازٌ عريض ظاهر الكتفين

وهو الذي لقب بالدوغانِ

لكنهُ نوع على أفنانِ

أحسنهُ المسودُ الأردانِ

وهو الشهير بالقدي دوغان

فإن ذا الكاسر محمود الخبر

وفعله بالصيد حسناً مشتهر

وإنما الأرفع منهُ رتبه

الأسبريُّ المرتقي بالنسبة

أنواعهُ غريبة الألفاظِ

نوع الأجٌ ثم نوعٌ غاظي

أعلاهما الشهم الالاج الكاسر

ودونهُ الغاطي السني الباهر

لأن هذا القسم صياد الجبل

وهو الذي يفتك في أبهى عمل

يصعدن أدنى عريض الوادي

فيخرق الريح كسهمٍ غادي

وكل طير ذكرٍ فيهم يرى

من هذه الأنواع سمّي بالجرى

وأجمل الأنواع في الأطيارِ

الأسبريُّ الأحمر الأبصار

وهو الذي منشأهُ الكرج وذا

مولى بني الصقر فقل واحبذا

مسبولةٌ أجناحهُ مزرقه

متسع الصدر بهي الخلقه

مشتهر هذا بحسن الطلب

مخصّصٌ في سرعةِ المنقلب

فهذه أجناسهم بالجمل

وإنما المطلوب حسن العمل

لأنّ للصيد وللبازي سنَن

محدودة قد سنها ذوو الفطن

فينبغي لهُ غلام خادم

يكون في تدبيره ملازم

يطعمهُ اللحم النظيف الناصحا

مبتعداً عن كل شيءٍ مالحا

وإن يوخر هضمهُ عن حدِّهِ

أقامهُ على مثاني يدهِ

وحينما يدعى ويأتي دعهُ

يلقمُ من دعوٍ ولا تشبعهُ

وأمسك لهُ بالقوت حدّاً واحدا

فلا ضعيفاً أو سميناً زائدا

واجعلهُ في طبقةِ مساهمه

لطبعِه وهي لهُ ملائمَه

ويبتدي التعليل والمعلولُ

في نسقٍ إذ يبتدي أيلولُ

وإن بدا تشرين والبازي نشا

في حسن تدبير فصد بما تشا

ولا تصد يوماً بهِ الريح بدا

لأنهُ غير مصادٍ أبداً

كذلك اليوم الكثير الحرِّ

فلا تصد فإنهُ ذو صرِّ

لكنما الصيد بيوم معتدل

ما بين غيمٍ ثم شمسٍ متّصل

وكن خبيراً محكم التهذيب

واتخذ الأعمال بالترتيب

فموضع الصيد يكون وادي

كما روى أيمة الصيادِ

واجعل وكيلاً ياخذ الرجالا

يملّكون المصيد الحجالا

كذاك ناطوراً وصياحا حلا

عرفهما النشاش يوحي الحجلا

وإن بالناطور نعني الراقبا

يرقب طيراً حاضراً أو ذاهبا

وهو الذي يصرخ ان مرّا الحجل

ها واصلٌ ها واصلٌ ها قد وصل

وإن هوت خوفاً لستر حجله

نادى عليها وقعت بالعجله

حتى إذا قامت وطارت صاحا

الرجل الصياح ثم لاحا

وعلت الضجة من نداهُ

إياك ها هو يا أخيَّ ها هو

كذا إذا ما الحجل الهاوي انستر

غقامه النشاش في ضرب الحجر

وضربه يكون بالتنحي

وهو الذي لقّب بالموحي

وصاحب الصيد الكريم المولى

يجلس ثمّ في المحل الأعلى

وعندهُ تلك البزة الكاسره

معدودةٌ لقنص وحاضره

وكلما مرّ عليهِ حجلُ

فيرسل البازي لهُ ويعجلُ

وليكن الإرسال بالمقابله

فإنه يأخذهُ بالعاجله

وحينما ترسل نادي عجله

إياك فالطير أتى والحجله

لكن يكون بالسرار حاضر

شاب خفيف بالتلبي ماهر

ليدرك البازي على هبته

أجرى من الرياح في سرعته

فإن رآه أخذاً يقولُ

اللَه هو وهو لهُ الدليلُ

وبعد أن يخلّصَ المصادا

يطعم منهُ الراس والفؤادا

أما الصغارية ذات النشّ

فإنها مع الملبي تمشي

حتى إذا ما ضاع من بعض الحجل

شيءٌ فيلقاهُ الصغارى بالعجل

واعلم بأن الصيد ليس يصلحُ

إن لم يكن فيه الصغارى تمرحُ

وداوم الصيد بهذا العملِ

لمنتهى نيسان ثم بطل

وروّض البزاة من نوّار

لمنتهى أيلول وهو الجاري

فصيرنهُ في مكانٍ رطبِ

ليطفي حرّ طبعهِ الملتهبِ

وينزع الريش العتيق الفاني

وبكتسي ريشاً جديداً ثاني

ولقبت رياضة القناص

ما بين أهل الصيد بالقرناص

لكنه قد نوّع التدبيرُ

والحق ما قد قالهُ الأميرُ

فإنما جمهورهم قد حدّدا

يكون في مظلةٍ منفردا

وقولهم رُدَّ بأن الكاسر

إن ينفرد بعد جموحاً نافر

وقال رب الفضل وهو المشتهر

بكل فضلٍ الأمير المعتبر

يكون ذا القرناص بين الناسِ

يبقى بهِ البازي أخا استيناسِ

والصايدون ابتعوا ذي العاده

واتخذوها عن إمام الساده

فهذه منظومةٌ مرجزّه

فيها مباني الصيد تمت موجزه

قد صُدِّرَت بالحمد ثمَّ خُتِمَت

داعية لمن مزاياهُ سمَت

أعني به الشهم أمير الأمرا

من ساد في علياه كل الكبر

خير بشيرٍ قد سما بالعدلِ

وضاءَ مجداً بشهاب الفضل

أدامهُ اللَه بعزٍّ وهنا

لأنهُ رب المعالي والثنا

أخصهُ بالنصر والإقبالِ

ما كرّت الأيام والليالي

معلومات عن بطرس كرامة

بطرس كرامة

بطرس كرامة

بطرس بن إبراهيم كرامة. معلم. من شعراء سورية. مولده بحمص. اتصل بالأمير بشير الشهابي (أمير لبنان) فكان كاتم أسراره. وكان يجيد التركية، فجعل مترجماً في (المابين الهمايوني) بالآستانة فأقام إلى أن..

المزيد عن بطرس كرامة

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بطرس كرامة صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس