الديوان » مصر » أحمد محرم »

أرى الأرض ترجف بالعالمين

عدد الأبيات : 26

طباعة مفضلتي

أَرى الأَرضَ تَرجُفُ بِالعالَمينَ

وَيَسبَحُ سُكّانُها في الدَمِ

وَفي مِصرَ شَعبٌ دَهاهُ القَضاءُ

فَلَم يَدرِ شَيئاً وَلَم يَعلَمِ

يَجيءُ وَيَذهَبُ في المُضحِكاتِ

كَعَهدِكَ في الزَمَنِ الأَقدَمِ

وَما يَعرِفُ الشَعبُ كُنهَ الأُمورِ

بِرَأيٍ غَوِيٍّ وَقَلبٍ عَمِ

لَقَد كَشَفَ الدَهرُ أَسرارَهُ

وَأَبدى الخَفِيَّ فَلَم يَكتُمِ

وَجاءَت مِنَ اللَهِ رُسلٌ غَضابٌ

تَصُبُّ العَذابَ عَلى المُجرِمِ

حَذارِ بَني مِصرَ مِن وَقعِها

صَواعِقَ تَعصِفُ بِالأَنجُمِ

تَناهَوا عَنِ الغَيِّ وَاِستَيقِظوا

فَقَد وَضَحَ الصُبحُ لِلنُوَّمِ

وَرُدّوا النُفوسَ إِلى رَبِّها

وَعودوا إِلى دينِهِ القَيِّمِ

عَجِبتُ لِمُستَهتِرٍ لَم يَتُب

عَنِ الفاحِشاتِ وَلَم يَندَمِ

تَقومُ القِيامَةُ في العالَمينَ

وَتَبرُزُ في هَولِها الأَعظَمِ

وَنَحنُ عَلى الشَرِّ مِن عُكَّفٍ

نُوالي الضَجيجَ وَمِن حُوَّمِ

جَعَلناهُ ديناً فَمِن مَأثَمٍ

يَهُزُّ السَماءَ إِلى مَأثَمِ

يَجودُ الغَوِيُّ بِمِلءِ اليَدَينِ

إِذا راحَ في غَيِّهِ يَرتَمي

وَيَسأَلُهُ اللَهُ أَدنى القُروضِ

فَيَأبى وَيَبخَلُ بِالدِرهَمِ

وَشَرُّ البَرِيَّةِ ذو نِعمَةٍ

يَشُنُّ الحُروبَ عَلى المُنعِمِ

وَلَو عَرَفَ القَومُ مَعنى الحَياةِ

وَماذا يُرادُ مِنَ المُسلِمِ

لَهَبّوا سِراعاً إِلى الصالِحاتِ

وَساروا عَلى السَنَنِ الأَقوَمِ

وَشَدّوا عُرى الدينِ وَاِستَمسَكوا

مِنَ اللَهِ بِالسَبَبِ المُحكَمِ

تَوَلّى القَوِيُّ بِحَقِّ الضَعيفِ

وَجارَ الغَنِيُّ عَلى المُعدِمِ

تَمَرَّدَ هَذا فَلَم يَزدَجِر

وَعَربَدَ هَذا فَلَم يرحمِ

أَخافُ عَلى القَومِ مِن نَكبَةٍ

تَبيتُ لَها مِصرُ في مَأتَمِ

أَرى الأَرضَ تَخسِفُ بِالظالِمينَ

وَأَيُّ بَني مِصرَ لَم يَظلِمِ

خَذَلنا الكِتابَ وَرَبَّ الكِتابِ

فَأَينَ الحِمى وَبِمَن نَحتَمي

وَمَن يَخذلِ اللَهُ لا يَنتَصِر

وَمَن يُهِنِ اللَهُ لا يُكرَمِ

وَمَن لا يُرِد عِندَهُ عِصمَةً

إِذا فَدَحَ الخَطبُ لَم يُعصَمِ

معلومات عن أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم بن حسن عبد الله. شاعر مصري، حَسَن الرصف، نقيّ الديباجة. تركيّ الأصل أو شركسيّ. ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر، في شهر (محرم) فسمى أحمد محرَّم. وتلقى..

المزيد عن أحمد محرم