الديوان » العصر العباسي » الأحنف العكبري »

باتت تلوم على طول الونى وغدت

عدد الأبيات : 51

طباعة مفضلتي

باتت تلوم على طول الونى وغدت

عليّ بالسبّ والتأنيب والعذل

ولم أقل إنّها قالت منطقة

إلا على جهة التشبيه والمثل

واستعبرت أن رأتني تحت داهية

من الزمان بلا مال ولا خول

وصرّحت لي بقول بتّ أكرهه

مضى شبابك فاستاثرت بالكسل

أين اعتراضك للذّات عن طربٍ

وأين حرصك في أيامك الأول

فقلت إن شبت فالأيّام مخلفة

أو قلّ مالي فعرضي غير مبتذل

وما كستني يد الأيّام معتبة

فالدهر مغرى بنقل المال والدول

لا تعجبي من فتوري عن مطالبتي

نفسي بما ليس في حظي ولا أملي

فالمرء وقف على ما فيه من خلق

وماله من خفيّ الرزق والأجل

لئن عرتني من الأيّام غاشية

سدّت فروج المنى واستفتحت عللي

فالغيم يحجب عين الشمس ثمّ يرى

قد زال عنها وعين الشمس لم تزل

ما كنت أول محروب تأكله

صرف الزمان فلم يضرع ولم يحل

خلائقي تلك في بؤسي وفي سعتي

ما حلن في يوم أحزاني ولا جذلي

وقفت بين اعتدال الطبع في عدمي

كالنصل في الغمد لم أقصر ولم أطل

ولو ملكت اتّساعا لا تسعت به

على المكارم في التفصيل والجمل

إذا تضايق عيشي واستمرّ به

في الضيق وقت طويل الليث في مهل

أوسعته بقنوع حافظ كرمي

وحاقن ماء وجهي ساتر خللي

فالموت أيسرُ عندي من مطالبتي

نفسي بنيل الندى من باخل نكل

كل المآلم قد مارست أصبعبها

ودون ذلك من دقّ ومن جلل

ما بتّ أشجى بذل الرد عن طلب

ولا تصبّحت من خصمي على وجل

ولا ذممت ولم أذمم وحسبكها

من خلة حسنت في القول والعمل

ولا استربت بأمر فيه لي عوض

إلا عدلت إلى الأولى ولم ابل

ولا اعتلقت بأمر فيه لائمة

ولا أسيت لإلف صدّ عن ملَل

تفارق الروح جسمي وهي عادلة

فكيف آسى لشخص غير معتدل

ولا جفاني خلي كنت آلفه

إلا عدلت إلى ضرب من الجذل

فقلت للنفس كوني بعد جفوته

بحيث ما كنت والمألوف لم يصل

ولا هممت بأمر عزّ مطلبُه

إلا استعنت بباس غير منخزل

ولا تتبّعت عيب الجار عن ضعَة

ولا بكيت على ربع ولا طلَل

ولا ترقبت بالآمال صرف غد

هذا لأنيَ من يومي على شغُل

ولا مدحت كريما في تكرّمه

رجاء نيل ولا أزريت بالسفل

منذ انتبهت وقدما كنت في وسن

بل غافلا في شبابي ثم مكتهلي

كلّ على طبعه تجري فضائله

من الأكارم والأحرار والنبل

فالأرذلون وأهل الفحش قد ملكوا

آدابهم فاستحقّوا الذم بالرذل

لله في الخلق أقدار ينفّذها

لولا الجبان لما أثني على البطل

لو وفقوا الجروا في الخير طوع يد

جري الجواد ولم يلووا على البخل

كذلك الفاضل المحمود مذهبهُ

كل بما فيه رشد ومن خلل

مالي وللناس إلا ما يرّبصه

عوز المطامع في زيّ وفي وشَل

إذا ملكت الغنى عنهم وعارضني

دون المطامع يأس مانعي خجلي

فالناس عندي جميعا في مراتبهم

لا ناقتي طلعت فيهم ولا جملي

سامحتهم في حقوقي وابتدأتهمُ

بما استحقّوا ولم أمنن ولم أقل

فسالموني ولولاها رأيت لهم

ولي حروبا بوقع البيض والأسل

سوّغتهم نعم الدنيا بلا حسد

مني لعلمي بطعم الشري والعسل

عقيب كل نعيم ضدّ مطعمه

عند الولادة تنسى لذّة الحبل

يسوءني حنفٌ قد حل في قدمي

أمشي على ظهرها مشي الوجي الوجل

إذا تأمّلت كان العيب في قدمي

خيرا من العيب في عقلي على خبلي

ما ازددت بالحرص رزقا فوق ما هولي

ولا حرمت بتقصير ولا فشل

إني أفوّض أمري في تصرّفه

إلى الذي في حجاب الحمل أحسن لي

وأكثر الناس يغدو في تصرّفه

مستعصما بمدار الثور والحمل

ويتّقون ذهاب الشمس محرقةً

بهرام في السر إذا أفضت إلى زحل

واتّقي الله في سرّي وفي علني

وما اقترفت من الآثام والزلَل

هوّن عليك فلا حزمٌ ولا حذر

واقيك إن بتّ من خوف على وجل

معلومات عن الأحنف العكبري

الأحنف العكبري

الأحنف العكبري

عقيل بن محمد العكبري، أبو الحسن الأحنف. شاعر أديب، من أهل عكبرا اشتهر ببغداد. قال ابن الجوزي: روى عنه أبو علي ابن شهاب (ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم...

المزيد عن الأحنف العكبري

تصنيفات القصيدة