الديوان » مصر » أحمد محرم »

بني الملوح لا حام ولا واق

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

بَنِي المُلَوَّحِ لا حَامٍ ولا واقِ

طَافَ الرَّدَى وتَلاقَى الشَّرْبُ والسَّاقِي

أتتكُمُ المرهفاتُ البِيضُ زائرةً

فاستقبلوها بهاماتٍ وأعناقِ

مشى بها غالبٌ في غيرِ ما وَهَنٍ

يَلُفُّ للحربِ آفاقاً بآفاقِ

رَمَتْ به هِمَمُ الإيمانِ مُمعنةً

فالشِّرْكُ يَرجُفُ من خوفٍ وإشفاقِ

ما خطبُ هذا الذي لاقَتْ فوارسُهُ

عِندَ القديدِ أيَمضِي غير مُعتاقِ

كلا فإن يَكُ حقّاً ما يقولُ فما

فيما يُريدُونَ من ظُلمٍ وإرهاقِ

يُقيمُ حتى يَعودوا ثم يَصحبُهُم

إلى الرسولِ على عهدٍ وميثاقِ

وإن يكن كاذباً فالسَّيفُ صاحبُهُ

والسَّيفُ صاحبُ صدقٍ غيرِ مَذَّاقِ

جاءوا الكَدِيدَ فما يَغْفَى رَبِيئَتُهُم

والنّومُ يلهو بأجفانٍ وأحداقِ

ولاح باللّيلِ فوقَ التَّلِّ مَنظرُهُ

لساهرٍ قام من ذُعرٍ على سَاقِ

رَمَى بِسهمَيْنِ لم يُخْطِئ له نَظَرٌ

ولم يُجاوِزْهُ في نَزْعٍ وإغراقِ

انْزَعْهُما ابنَ مكيثٍ لا تَكُنْ جَزِعاً

ولا تُرَعْ لِدَمٍ في اللهِ مُهرَاقِ

ويا سيوفَ رَسولِ اللهِ لا تَدَعِي

للعاكِفينَ على الأصنامِ من بَاقِ

النّازِلينَ وَراءَ الحقِّ منزلةً

ما اختارَها غيرُ فُجّارٍ وَفُسّاقِ

ما يُنكِرُونَ من الدِّينِ الذي كرهوا

هل جاءَ إلا بآدابٍ وأخلاقِ

دِينُ السجايا العُلَى تَمضِي بهم صُعُداً

ما تستطِيعُ مَدَاها هِمَّةُ الرّاقِي

دِينٌ هو الغُلُّ يَنْهَى كلَّ مُبَتدِعٍ

يرمي النُّفُوسَ بأغلالٍ وأطواقِ

لا يَحبسُ النَّفسَ إلا حينَ يُطلقُها

وليس يَظلِم في حَبْسٍ وإطلاقِ

بَنِي الملوَّحِ رُدُّوا مِن غَوايَتِكم

فالحقُّ ذُو وَضَحٍ بادٍ وإشراقِ

هو الشِّفَاءُ لأداوءِ النّفوسِ إذا

حَارَ الطبيبُ وأَمْسَى رَهْنَ إخفاقِ

أتَصْدِفُونَ عَنِ المُثلى وقد هَتَفَتْ

بها الدُّعاةُ فَلَبَّى كلُّ سَبَّاقِ

لولا العَمَى مَا اقْتَدَيْتُمْ في ضَلاَلَتِكُم

بمعشرٍ من قُريشٍ غيرِ حُذّاقِ

والنّاسُ من زُعماءِ السُّوءِ في خَبَلٍ

يُؤذِي الطبيبَ ويُعيي حِكمةَ الرَّاقِي

يا وَيْلَكُم إن رَضِيْتُمْ جَوْفَ مُظلِمَةٍ

مَسْجُورةٍ ذاتِ أطواءٍ وأعماقِ

ماذا صنعتم بخيلِ اللهِ حين دعا

يَسْتَصرِخُ الحيَّ منكم كلُّ نَعَّاقِ

طارت بكم غارةٌ حَرَّى فأطفأها

وَادي قَدِيدٍ بِسَيْلٍ منه دَفَّاقِ

لا تنكروا وقضاءُ اللهِ يُرسِلُهُ

ما كانَ من دَهَشٍ جَمٍّ وإطراقِ

أعظِمْ بها آيةً لولا جَهالَتُكُمْ

كانت لخيرِ البرايا خيرَ مِصدَاقِ

سيقتْ لِنُصْرَتِهِ الأقدارُ تَمنَعُكُم

أن تُدرِكُوا جُنْدَهُ من كلِّ مُنْساقِ

وأنتَ يا أيّها المُزْجي مَطِيَّتهُ

إلى الرسولِ يُوالي سَيْرَ مُشتاقِ

أصبتَ من نِعمةِ الإسلامِ كَنْزَ هُدَىً

أغناكَ ربُّكَ منه بَعْدَ إملاقِ

فَاسْعَدْ برزقِكَ وَاشْكُرْ مَن حَبَاكَ به

سُبحانَهُ مِن عظيمِ الفَضْلِ رزَّاقِ

أصبتَ من نِعمةِ الإسلامِ كَنْزَ هُدَىً

أغناكَ ربُّكَ منه بَعْدَ إملاقِ

فَاسْعَدْ برزقِكَ وَاشْكُرْ مَن حَبَاكَ به

سُبحانَهُ مِن عظيمِ الفَضْلِ رزَّاقِ

معلومات عن أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم بن حسن عبد الله. شاعر مصري، حَسَن الرصف، نقيّ الديباجة. تركيّ الأصل أو شركسيّ. ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر، في شهر (محرم) فسمى أحمد محرَّم. وتلقى..

المزيد عن أحمد محرم

تصنيفات القصيدة