الديوان » العراق » معروف الرصافي »

يا عدل طال الانتظار فعجل

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

يا عدل طَال الانتظار فعجِلِّ

يا عدل ضاق الصبر عنك فأقبل

يا عدل ليس على سواك مُعوَّل

هلا عطفت على الصَريخ المعْوِل

كيف القرار على أمور حكومة

حادت بهنّ عن الطريق الأمثل

في المُلك تفعل من فظائع جَورها

ما لم تقُل وتقول ما لم تفعل

ملأت قراطيس الزمان كتابةً

للعدل وهي بحكمها لم تعدِل

أضحتْ مناصبها تُباع وتُشترى

فغدت تُفوّض للغنيّ الأجهل

تعطى مؤجَّلةً لمن يبتاعها

ومتى انتهى الأجل المسمّى يعزل

فيروح يَشري ثانياً وبما ارتشى

قد عاد من أهل الثراء الأجزل

فيَظَلّ في دار الخِلافة راشياً

حتى يعود بمنصب كالأول

سُوق تباع بع المراتب سُّميت

دار الخلافة عند من لم يعقل

أبَتِ السياسة أن تدوم حكومة

خُصَّت برأي مُقَّدس لم يُسأل

مَثل الحكومة تستبد بحكمها

مَثَل البناء على نَقاً متهّيِل

يا أمة رقدت فطال رقادها

هُبّي وفي أمر الملوك تأمّلي

أيكون ظِلَّ الله تاركُ حكمه ال

مَنْصوص في آي الكتاب المُنزل

أم هل يكون خليفةً لرسوله

من حاد عن هّدْي النبي المُرسَل

كم جاء من مَلِك دهاك بجَوره

ولواك عن قصد السبيل الأفضل

يَقضي هواه بما يَسُومك في الورى

خَسفاً وينقِم منك إن لم تقبلي

ويَروم صبرك وهو يَسقيك الرَدى

ويُريد شكرك وهو لم يتفضل

وقد استكُنْت له وأنت مُهانة

حتى صبَرت لفتكه المستأصل

باتَ السعيدَ وبِتِّ فيه شَقّيةً

تُستخدمين لغَيّه المسترسل

تلك الحماقةُ لا حماقة مثلها

منها رُميتِ بكل داءٍ مُعضِل

إن لم يكن ذُلّ الألولف لواحد

حُمُقاً فهل هو من صحيح تعقُّل

إن الحكومة وهي جمهورية

كشفت عماية قلب كل مضلّل

سارت إلى نُجْح العباد بسيرة

أبدت لهم حُمُق الزمان الأوّل

فسَمَوا إلى أوج الَعلا ونحن لم

نبرح نَسوخ الحضيض الأسفل

حتى استقلّوا كالكواكب فوقنا

تجلو الظلام بنورها المتهلِّل

وعَلَوا بحيث إذا شَخَصنا نحوهم

من تحتهم ضحكوا علينا من عل

لبسوا ثياب فَخارهم مَوشِيّةً

بالعوّ وهي من الطراز الأكمل

نالوا وصال مُنَى النفوس وإنها

حرّية العيش الرغيد المُخْضِل

حتى أُقيم مُجَسَّماً تمثالها

بين الشعوب على بناءٍ هَيْكل

تمثال ناعمة الشمائل وجهها

تزداد نوراً منه عين المُجتلي

أفبعد هذا يا سَراة مَواطني

نَرضى ونَقنع بالمعاش الأرذل

العَوَثُ من هذا الجمود فإنّه

تالله أهَونُ منه صُمُّ الجَنْدل

قد أبْحَرت شُمُّ الجبال وأجبلتْ

لُجّج البحار ونحن لم نتبّدل

ما ضَرَّكم لو تسمعون لناصح

لم يَأتِ من نسج الكلام بهَلهَل

حَتّام تَبقَى لعبة لحكومة

دامَت تُجرِّعنا نَقيع الحنظل

تنحو بنا طُرُق البوار تحيُّفاً

وتَسومنا سوء العذاب الأهَول

هذا ونحن مُجَدَّلون تجاهها

كالفار مُرتعِداً تجاه الخَيْطل

ما بالنا نخاف القتل إن

قمنا أما سنموت إن لم نُقتَل

يا عاذلاً فيما نفثت من الرُقىَ

وعَزَمت فيه على الصريع المهمَل

انظر لصرعة من رَقَيْتُ وطولها

فإذا نظرت فعند ذلك فاعذِل

معلومات عن معروف الرصافي

معروف الرصافي

معروف الرصافي

معروف عبد الغني البغدادي الرصافي. شاعر العراق في عصره. من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق) أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال أنها علوية النسب. ولد ببغداد ونشأ بها في..

المزيد عن معروف الرصافي

تصنيفات القصيدة