عدد الأبيات : 49

طباعة مفضلتي

أحس لو ينفعني حسي

تهكما للشيب في رأسي

لا يعترضني أحد إنني

غضبان في يومي على أمسى

ان اموري اليوم في موطني

يجرين بعد النور في دمس

وليس يجرين كما اشتهى

بل انما يجرين بالعكس

قد اخذت تغرب شمسي به

شاحبة صفراء كالورس

لو كان امسى سيره صالحا

لم يجتلب لي اليوم من بؤس

عتبي على نفسي فلو احمدت

ما كان في شيبي من بأس

وليس في شيبي من علة

بل انما العلة في نفسي

نظمت شعري من شعور له

اخلصت من مشاعري الخمس

غرسته في عدوتي دجلة

فلم يرق ابناءها غرسي

كأنهم اذ قلعوا خير ما

غرسته قد قلعوا ضرسي

كنت شريكا بينا صدقه

للقوم في المأتم والعرس

امقت من قومي ومن خيمهم

تعصب الاغرار والحمس

يحاسبون الحر في امره

حتى على النبأة والهجس

باعوا من الجهل الذي عندهم

دنياهم بالثمن البخس

واجهزوا على عقول سمت

طمساً لها والموت في الطمس

اجتمعوا البا يريدون ان

يحاربوا الالباب بالدس

لست ابالي القوم فليجمعوا

علي كل الجن والانس

تحسبهم اما النهار عتلى

ملائكا في حضرة القدس

وان اتى الليل فهم اذؤب

والليل يوم الاذؤب الطلس

لم ينزعوا الا الى مثلهم

كذلك الجنس الى الجنس

وانما اغراؤهم فتنة

كالنار تحت الحطب اليبس

لا بد من كنس لادرانهم

لا تنظف الارض بلا كنس

تاللَه ان القوم في حاجة

الى طيب حاذق نطس

الى طبيب علمه وافر

يعرف سير اداء بالجس

لانهضة من غير حرية

فهي من البنيان كالأس

يئست من قومي حتى لقد

اوشك ان يقتلني يأسي

كم من عويص كنت حلاله

من بعد ما محصه درسي

اثبته من بعد اخلاصه

حقيقة تلمع في الطرس

آنست في طور النهى ناره

والليل يلقى الرعب في النفس

فجئته ادنى الخطى قابساً

ولم اخف صعقي لدى القبس

ورب شخص جاءني حانقا

لم يتبين كنهه حدسي

قد وقع الضوء على وجهه

فما ازال الضوء من لبس

وعائب حبي لدنيا بها

احيا وهل في الحب من رجس

دنياي لا ابرح صبا بها

فانما في ارضها غرسي

وانما في ليلها انجمي

وانما في يومها شمسي

فان اعش كان بها نقلتي

وان امت كان بها رمسي

وطالما قد كلمتني بها

انجمها بالسن خرس

وطالما قد طلعت شمسها

موحية شعرا الى نفسي

وطالما نبهني من كرى

مالنسيم الصبح من همس

ذكرت ايامي بشرخ الصبا

اذ انا في لهو وفي انس

اذ كنت والاهواء تقتادني

اصبح فيها غير ما امسى

من عجب اني لم انسها

وفي هموم النفس ما ينسى

واليوم تلقاني اسعى الى

سعدي فلا القى سوي نحسي

اطال حبسي الدهر في ضيق

ماذا يريد الدهر من حبسي

اشربني من خمره حسوة

وشح ان يملأ لي كأسي

الذنب ذنبي انني اخترت من

نفسي رهبانية القس

من لي بكأس مرة ثرة

فالفكر نار وهي في رأسي

اسعى الى سعدي في خارجي

وانما سعدي في نفسي

معلومات عن جميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي بن محمد فيضي ابن المنلا أحمد بابان، الزهاوي. شاعر، ينحو منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحاضر. مولده ووفاته ببغداد. كان أبوه مفتيها. وبيته بيت..

المزيد عن جميل صدقي الزهاوي

تصنيفات القصيدة