الديوان » » يا عين أما لهذا الحادث الجلل

يا عينُ أَمّا لِهذا الحادثِ الجَلَل

شقّي غَمَامَكِ عن مُسْترسِل هَطلِ

وفجّري مِنْ يَنابيع الدّموع إذاً

بحراً ولا تَقْنعي مِنْهنّ بالوشلِ

والنّوم لا تصليه واهْجريه أَسىً

فَالسُّهْدُ في مِثلهِ فرضٌ على المقَل

وأنتَ يا قَلبُ إن لم تَنْصدعْ أسفاً

بينَ الضّلوع فَسِرْ عَنْهنَّ وانتقِلَ

وأنتَ يا صبرُ ولّي الظّهرَ مُنْهَزِماً

فَقَدْ أتتكَ جيوشُ الحُزْنِ عَنْ كَملِ

فقد رُزينا بمَنْ هُدَّتْ لِمَصْرعها

شُمّ الشوامخ وانْهدّت ذُرى القُلَلِ

شمسُ الظهيرة إلا أنّها أَبداً

ما استوطنَتْ قطٌ إلا دارة الحملِ

غابَت فأصْبحَ ظلّ الجود مُنتقلاً

وهل سمعتَ بظلٍّ غيرِ مُنتقل

وأسْعَرتْ إذ تولّت في جوانحنا

حَرْبا تُحدِّث عن صفين والجمل

وقامَ كلّ نبيهِ القدْرِ يندبُها

بكلّ مُبْتَكَر الأَلفاظ مُرتَجلِ

مَنْ لِلأرامِلِ والأيتام يوسعُهْم

بذْلاً إذا ضنّ كفُّ الغيث بالْبَلَلِ

ومن يجير طريد الحادثات ومَنْ

يُرجَى لِتصديقِ حُسنِ الظنّ والأملِ

ومن يجود على العافين إن وقفوا

مِن رسم إحسانَها العافي على طَلَلِ

كَمْ لوعةٍ أودعَتْ إذ ودّعَتْ وأسىً

يزولُ منها ثبيرٌ وهيَ لم تَزَل

بكتْ عيونُ المعاني بعدَها حزناً

وكشّر الدهر عن أنيابه العُظُلِ

فانْفِ المنامَ وقل للدّهر نَمْ فَلَقدْ

رميتَ يا دهر كفَّ المجد بالشّلل

وقد فتكتَ بشمسٍ لو تُقاسُ بها

شمسُ الظهيرة لم تنحط عن زُحَلِ

وروضة لم تحاذرْ بطشَ حارسها

وطالما مُنعتْ بالْبيض والأَسَل

وقد تعمدتَ إرغامَ الأنوفِ بما

أبديتَ من خطأٍ محضٍ ومن خطَلِ

جليلة القَدرِ فازتْ عند خالِقها

بِحُسْنِ ما ادّخرَتْ مِن صالحِ العملِ

وأُسْكِنَتْ جنّة الفردوسِ خالدةً

تميسُ في حبرِ الرّضوان والحُلَلَ

عقيلة المجد ما بين النبيّ زكتْ

أصلاً وبين أمير المؤمنين عَلي

أم الحسين الذي سارتْ مكارمُه

في الخافقين مسيرَ الشمس والمثلِ

مَلكٌ لديه عهودُ الجودِ مُحكمةٌ

يحولُ صبغ اللَّيالي وهي لم تَحُل

تُقصّر الصّيدُ عن إدراكِ غايتهِ

سَعياً ويُدركُها مَشْياً بلا عَجلِ

إن تَلْقَهُ تُحْظَ منه ف ينَدىً ورديً

بالزّاخرِ العذب أَو بالفارسِ البطَلِ

مِن معشرٍ ثاقبي الأَحساب هِمّتُهمْ

بلوغُ غاية مَجد السَّادة الأولِ

مِن سائري الذِكّر في شامٍ وفي يَمَنٍ

من باذلي الجودِ في حافٍ ومُنْتعِلِ

مِن حافِظي الدين مِن رأي الغُلاةِ وما

عَسَاهُ ينجُمُ مِن زِيغٍ ومنْ زلَلِ

مِنْ كاشفي ظُلَم الجُلَّى برأْيهمُ

إذا تجهَّم وجهُ الحادثِ الجلَلِ

مِنْ قائدي الجيش مِثل البَحْرِ مُلْتَطِماً

مسيرُهُ من غمام النَّصْر في ظُلَلِ

مِن واهبي البيضِ والسّمر الذَّوابلِ قد

ضمّتْ إليها كرام الخيلِ والإِبلِ

مِن مَالكي الملكِ في الدّنيا بأجمعها

فما لَهم فيه بعدَ الله من مَثَلِ

مِنْ مُوردي بيضهمْ هام الكماةِ فما

تنفكّ في عَلَلٍ مِنْها وَفي نَهَلِ

مِنْ مُصْدري سُمرهمْ عوجَ الكعوبِ بما

تَفُضُّ من حلَق الأَدراع في الوهَلِ

لَكِنّهم كَفِلُوا تَثْقِيفها أَبَداً

إذَا انْثَنَتْ بلظىً لِلْحرب مُشتعلِ

قومٌ أقَامُوا حُدودَ الله وابتَدَروا

بالمشْرفيّةِ والعسَّالةِ الذُّبُلِ

يَسْتَوطنونَ ظِلالَ النّقعِ يومَ وَغىً

ويصحبون القَنا فيهِ بِلاَ مَلَلِ

رُجْحٌ كأنّهمُ لَم يَعْرِفوا أَبَداً

مِن الكلام سِوى خُذْ مَا تَشَا وسَلِ

تُضيءُ في دُوَلِ الإِسلامِ دولتُهْم

كأنّها غُرّةٌ في جَبْهة الدّولِ

وكم بدَوْلَتِهم مِنْ دَولةٍ نُسِخَتْ

كأنَّها مِلّة الإِسْلام في المِلَلِ

وجدْتُ فيهم مكانَ القَولِ ذا سِعَةٍ

فإِن وجدتَ لِسانَا قائِلا فَقُلِ

لِمْ لاَ نُشارِكهم في الحادِثاتِ وقد

صِرنا نُشاركُهم في المالِ والخَولِ

صَلَّى الإِلَهُ عليهم ما سَرى قَمَرٌ

في الأفُق بَعْدَ أبيهم خاتمِ الرُّسُلِ


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس