الديوان » المغرب » شاعر الحمراء »

صنعة الشعر لقد عافتك

عدد الأبيات : 68

طباعة مفضلتي

صنعةَ الشِّعرِ لقد عا

فَتكِ نَفسي فاترُكيني

أَدبِري عنِّي بِوَجهٍ

والقَفَا منك أريني

إستريحي وأريحي

منكِ ذا الحظ الغبينِ

سئمت رؤيةُ عيني

من مُحياكِ اللَّعينِ

صنعةَ الشعر انظُري غي

ري فإنِّي قد عَرَفتُك

وعصيرَ الصَّابِ صِرفاً

ذُقته منكِ فَعِفتُك

ولوَ انِّي رُمتُ وَصفاً

لِشَقاءٍ لوَصَفتُك

أصرِفُ الأكدارَ والأح

زانَ عنِّي إن صَرَفتُك

عنكِ قَلبي قَد تَخَلَّى

خَلِّني باللهَّ عَنكِ

أترُكِي مَن كانَ يَنوي

أنه لن يَترُكَنكِ

اُنظري غيري فَغيري

راغِبٌ في الوصلِ مِنكِ

أُجلبي النحسَ إليه

وأَرِيه عيشَ ضَنكِ

إجعليهِ إن تَبَدَّى

لِذَوي الإثراءِ قالوا

شاعرٌ بائسُ حَظٍّ

شُغلُه قِيلٌ وقالُ

باهتُ المَرأى كَئيبٌ

ساءَ مِن مَرآهُ فالُ

ثم غَضُّوا عنه طَرفاً

وبوَجهٍ عنهُ مالوا

وتراهُم إن أتَاهَم

منهمُ ضاقت صُدورُ

ولَقَوهُ بِقُلوبٍ

يَلتظى فيها السَّعيرُ

فإذا أعرَضَ عَنهُم

دَبَّ في القومِ السُّرورُ

وانجَلت منهم ثَنايا

بَسَمَت عنها الثُّغورُ

والزَميه إِن تَوَلَّى

مُفعَمَ القلب كآبه

واخدَعيهِ بِوصالٍ

منكِ يُنسيهِ اكتآبَه

واهماً من بَعدِ هَجوٍ

أَنه صَفَّى حِسَابَه

وهوَ لولاكِ خَديناً

لَم يُصِبهُ ما أصَابَه

إجعلي منه حليفاً

لسُهادٍ في اللَّيالي

عاصراً فكرَهُ عَصراً

في يَتيماتِ اللالي

مُجهِداً نَفسه حَتَّى

يَجتَليها ذَاتَ بالِ

ثُم يُهديها إلى مَن

بِقَريضٍ لا يُبالي

فهى إن كانت نَسيباً

صاغَها الصَّبُّ المُوَلَّهُ

لِحبيبِ القلبِ فيها

بثَّ شكواهُ لَعَلَّه

سامَهُ هوناً وعنه

أعرَض الإِعراضَ كُلَّه

وكَوَى منه فُؤاداً

وانثَنى عنه ومَلَّه

وإذا كانت مديحاً

مُطرياً فيه وزيراً

بنَفيسِ الدُّرِّ تُزري

وبِها جاءَ فَخورا

فَليَعُد مَغتَمَّ نَفسٍ

َدامِىَ القلبِ كَسيرَا

خَيبةَ الآمالِ يَلقَى

لا جزاءً لا شُكورَا

بل لَه الفَضلُ عَلَيهِ

إن له بالسَّمعِ أَلقَى

قَبَّحَ اللهُ زماناً

عاشَ فيه الحُرُّ رِقَّا

وتَرى رَبَّ القَوافي

يُسعِدُ الغَيرَ ويَشقَى

فَلنَلُذ بالصَّمتِ فيه

إِنَّهُ خَيرٌ واَبقى

ما عَدا إن رُمتُ وَصفاً

لِعَظيمِ العُظَماءِ

أَقبِلي إذ ذَاكَ عَنِّي

واشبِهيه في السَّخاءِ

دُررَ القولِ امنَحيني

واغمُريني بِالعطَاءِ

ثم أَوحِي لِي بمَا لم

به توحِي لِسِوائي

فيه إن قلتُ مديحاً

نال مدحي كُلَّ مَدحِ

وكفاني أننَّي في

روضِه طائرُ صَدحِ

أتَغنى بِمديحي

له مُمساىَ وصُبحي

ولقد يزهو صَدوحٌ

بغِناء فوقَ صَرحِ

بل أنا إِن قلتُ شِعراً

جِئتهُ طالبَ دَرسِ

وتَلقَّاني بأفكا

رِ لها إشعاعُ شَمسِ

فهو لي صيقلُ فِكرٍ

وهو ريحانةُ نَفسي

يَتجلَّى له نورٌ

إن ذاك النورَ قُدسي

رُبَّ تقوى رُبَّ نجوى

رُبَّ عِلمٍ رُبَّ حِلمِ

رُب صَفوٍ رُبَّ عفوٍ

رُبَّ حَزمٍ رُبَّ عَزمِ

رُبَّ جودٍ رُبَّ مَجدٍ

رُبَّ حَسمٍ رُبَّ رَحمِ

رُبَّ سَيفٍ رُبَّ ضَيفٍ

رُبَّ إفحامٍ لِخَصمِ

كِدتُ أنسى منهُ إبدا

عَهُ فِي ميدانِ نُكتَه

وبديعُ النُّكتِ الطا

رِقُ للأَذهانِ بَغتَه

جهرةً طوراً وطَوراً

يودِعُ النكتةَ صَمتَه

ليسَ يَدريها سِوى مَن

كانَ صَفو الذِّهن نَعتَه

إسألِ التاريخَ عن إق

ماعِهِ لِلفتنَتَينِ

إذ يدَى نَصرٍ وكَسرٍ

مَدَّ لِلمَملَكَتَينِ

بِأَبي مُسلِم يُدعى

في لسانِ الأُمَّتَينِ

ولسانُ الغَربِ نَادا

هُ خُضوعاً مَرَّتَينِ

صنعةَ الشِّعرِ امنَحيني

من يَواقِيت النِّظامِ

بِرَصينِ القَولِ جُودي

إنه فخرُ الأنامِ

وهمامٌ مِن هُمامِ

مِن همامٍ من هُمامِ

غُرَرَ الشِّعرِ هَبيني

إنَّه الباشا التُّهامي

معلومات عن شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

حمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم. شاعر، كان أبوه سراجا، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين...

المزيد عن شاعر الحمراء

تصنيفات القصيدة