الديوان » المغرب » شاعر الحمراء »

دعوني فإني لا أطيق التكلما

عدد الأبيات : 22

طباعة مفضلتي

دَعُوني فإني لا أُطيقُ التَّكَلُّما

وقَلبي لا يَزدادُ إلا تَألُّما

تنعَّمتُ في رَبعٍ بديعٍ مَناظراً

وما تَمَّمَ المولى إلىَّ التَّنَعُّما

فقد غابَ مَن نَهوَى وأضرمَ لوعتي

وزادَ بذِكراهُ الوُلُوعُ تَضَرُّما

وَخَلًَّفَني صَبًّا فريداً مُتَيَّماً

رضيتُ بكوني مُفرَداً ومُتَيَّمَا

فما حيلَتي والقلبُ ليسَ بِواجِدٍ

عليهِ اصطِباراً حين بانَ وأقسما

فكلُّ رُبوعٍ لا تَرَى مَن تَشَابِهاً

تَصيرُ ولو كانت نعيماً جَهَنَّما

فلستَ ترى إلا وجوهاً عَوابساً

ولستَ ترى وجهاً بها مَُبسِما

أُناسٌ فأما البخلُ فهو حياتُهم

وَيقضي الذي منهم يَرومُ تَكرُّما

فما العيشُ في تزنيتَ إلا مناظرٌ

ترى في مَناحيها السُّرورَ مُخَيِّما

ويخلُبُ لبَّ المرءِ سحرُ جَمالها

وتُنطِقُ من فرطِ المَسَرّةِ أبكَما

فظاهِرُها فيه نعيمٌ ورحمةٌ

وباطنُها فيه العذابُ مُضَخَّما

تُسلِّمُ إن تَمرُر بهم مُتَأَدِّباً

وقلَّ الذي منهم إذا مَرَّ سَلَّما

قضيتُ بها دهراً تَمازَجَ طَعمُه

من الجَمعِ والتَّفريقِ شُهداً وعَلقماً

أسِفتُ على الأخلاقِ من بعضِ أهلِها

وما أسَفي يًجدي لِطبعٍ تَحَكَّما

وكان لسانُ الحالِ منها مُخاطِبي

ألا عم صباحاً يا غريبُ وأَنعِما

قضَيتُ سِنيناً بين ظَهرانِ جِيرتِي

فلم تلقَ فيهم مَن إلى الأدَبِ انتمَى

ولم تلقَ إلا أرعناً وابنَ أرعنٍ

ترى اللُّؤم كلَّ اللؤمِ فيه مُجسَّما

لِذاكَ تَراني بينَ حينٍ وآخرٍ

أزُفُّ إليكَ السِّحرَ لَحظاً ومَبسِما

منَ الغيدِ إمَّا من حُبابٍ فَثَغرُها

وإما منَ الخمرِ المُعَتَّقِ فاللَّمَآ

مُهفهفَةٌ في ثوبِها الغُصنُ مائِسٌ

وأزهَرَ فيها الرَّوضُ خَداًّ ومَبسِمَا

فنِعمَ بها طَرفاً قَذى بِوُجوهِهِم

فَمِثلُكَ مَن بالحُسنِ حَقًّا تَنَعَّما

وأطلبُ رَبَّ العَرشِ واطلُب معي بأن

يُطَهِّرَني منهم قَميصاً فَرُبَّما

معلومات عن شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

حمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم. شاعر، كان أبوه سراجا، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين...

المزيد عن شاعر الحمراء

تصنيفات القصيدة