أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين القلقمي (1877م – 1918م) شخصية بارزة في تاريخ المغرب الحديث، جمع بين الفقه والشعر والجهاد، وكان أحد القادة البارزين في بلاد المغرب الأقصى وشنقيط. وُلد سنة 1877م في إقليم الساقية الحمراء جنوب المغرب، واشتهر بعلمه الغزير، وثقافته الواسعة، وذكائه الحاد، وفصاحته الشعرية، إلى جانب كرمه وسخائه.
نشأ في كنف والده الشيخ ماء العينين، فتلقى على يديه علوم الشريعة الإسلامية وعلوم اللغة العربية، ولازم كبار علماء محضرة والده، ومنهم الشيخ سيديا بن الشيخ أحمد بن سليمان الديماني. كما رافق والده في رحلاته إلى المغرب وفي وفاداته على الملوك العلويين، فازدادت خبرته، وذاع صيته بين العلماء والأعيان.
بعد وفاة والده سنة 1910م في تزنيت، اجتمعت أسرة أهل الشيخ ماء العينين على مبايعته خليفةً لوالده في القيادة الروحية، وتولي مهام الجهاد ومقاومة المستعمر الفرنسي. وعندما وقع السلطان عبد الحفيظ بن الحسن الأول اتفاقية فاس سنة 1912م، معلنًا دخول المغرب تحت الحماية الفرنسية، بادر الشيخ أحمد الهيبة إلى إعلان نفسه سلطانًا وهو في تزنيت، وسار على رأس جيش كبير من القبائل الصحراوية وقبائل سوس المغربية نحو مراكش، حيث لُقّب بـ السلطان الأزرق نسبةً إلى اللون المميز للباس الصحراوي.
دخل مراكش سنة 1912م، وبعد أيام قليلة من توقيع اتفاقية فاس، تم خلع السلطان عبد الحفيظ لصالح أخيه السلطان يوسف، والد السلطان محمد الخامس وجد الملك الحسن الثاني. غير أن القوات الفرنسية سارعت إلى محاصرة المدينة وإخراج الشيخ أحمد الهيبة منها، فاتجه إلى منطقة أكردوس جنوب المغرب، حيث احتمت القبائل الأمازيغية المنيعة في الجبال.
خلّف الشيخ أحمد الهيبة عددًا من المؤلفات العلمية، منها: سراج الظلم في ما ينفع المعلم والمتعلم، وسرادقات الله الدافعة للبلايا، ومصنف في الحديث، ورسالة في الرد على من قال إن الدابة – إحدى علامات الساعة – هي السيارة، إضافة إلى أجوبة فقهية متعددة.
توفي يوم الثلاثاء 18 رمضان سنة 1918م، بعد حياة حافلة بالعلم والجهاد والدفاع عن استقلال المغرب.