الديوان » المغرب » شاعر الحمراء »

أحن إلى مصر وما أنا من مصر

عدد الأبيات : 35

طباعة مفضلتي

أحِنُّ إلى مِصرٍ وما أنَا مِن مِصرٍ

ولكنَّ طَيرَ القَلبِ أعرَفُ بِالوَكرِ

فلولا هَوَى مِصرٍ وحُبِّي لأهلِها

لما كُنتُ في قُطرٍ وأصبَحتُ في قُطرِ

بلادٌ كما شاءت سَعادةُ أهلِها

وأرضٌ تَجُرُّ الذَّيلَ في الحُلَلِ الخُضرِ

بلادٌ بها الإسلام يَرفَعُ رأسَهُ

وقد عَقَدت مِن فَوقِه رايةَ النَّصرِ

ولو قلتُ حُبِّي مَوطنِي فَوقَ حُبِّها

لَكُنتُ أخا جَهرٍ يُخَالِفُه سِرِّي

ولم ألقَ مِن أبنائِها غيرَ سَيِّدٍ

تَألَّقَ وجهاً بِالبَشاشَةِ والبِشرِ

تُريكَ من أعلامِ البَيان بِرَوضِها

أهازيرُ لو تَشدو الأهازيرُ بالسِّحرِ

إذا هزت الأقلام في الطرس عطفها

بأيديهم تغني عن البيض والسمر

ومِن سائِسٍ إن دَجَّ لَيلُ مُلِّمَّةٍ

فَمِنهُم وُجوهُ الرَّأي تُسفِرُ عَن بَدرِ

وخُلقٌ كَريمٌ فاوَحَتهُ أريجُه

منَ الزَّهرِ وإِن هَبَّ النَّسيمُ على الزَّهرِ

وهذِي رجالُ العِلمِ فيها تَدَفَّقَت

بُحوراً لو أنَّ البَحرَ يَخلو منَ الجَزرِ

لَكِ اللهُ يا مصرُ العزيزةُ عندما

أفارقُ مِصراً تارِكَ القلبِ في مِصرِ

لىَ اللهُ يا مصرُ العزيزةُ كلَّما

تلَفَّت طَرفي نحو منظرِكِ السِّحري

إذا ما رأيت النيل يجري حسبته

بدمعي على قرب الفراق لها يجري

وإن وقعت عيني على هرم لها

أحسه طود الهم يرسو على صدري

لي الله يا مصر العزيز عندما

أكفكف دمعي والقطار بنا يسري

كأنَّيَ به تَغلِي مَراجلُ قَلبِه

حَنوقاً وما أَمسى الحُنوقُ على غَيري

يُزَمجِرُ من بَعدِ اختطافَى غاضِباً

وبِي راحَ يَطوي الأرضَ في المَهمَةِ القَفر

لكِ اللهُ يا مصرُ العزيزةُ كلَّما

ألوذُ بِصَبري لو هُنالِكَ مِن صَبر

أَأَترُكُ في مصرَ السعادةَ والهَنا

وأذهبُ أشقَى حيثُ لا أحدٌ يَدري

أَأنزَحُ عن مِصرٍ وأقصِدُ مَغرِباً

شقاءُ لَعمَر الحَقِّ لِلشَّاعِرِ الحُرِّ

أَأُقبَرُ حَيّاً يا عبادُ بِمَوطِني

نعم إنَّه قَبري نعم إنَّه قَبري

فما ضمَّ قبرٌ غيرَ موتٍ ووَحشَةٍ

وإنَّهما في عِيشةِ الضَّغطِ والقَهرِ

هوى مصرَ أنساني هوى مَوطِنٍ غَدا

وفي هَجرِه وَصلي وفي وصلِه هَجري

تسامى إلى أن أبصر الغرب تحته

ومد جناحِيه ورفرف كالصقر

ولكن كما شاءَ القضاءُ وكلُّ ما

جَرى به أمرُ اللهِ في خَلقِه يَجرِي

نراهُ تَدلَّى بينَ حينٍ وآخِرٍ

إلى أن هوى والآنَ قد حَلَّ بالقَعر

سَكَبتُ دُموعي فوق صدري لأجلهِ

وليس بكافٍ سَكبُ دَمعي على صَدري

غَمَضنَا على مَهدِ الغُرور جُفونَنا

وما أغمَضَ المَوتورُ جفناً على وِترِ

وقد حَكَّموا أحقادَهم إذ تَحَكَّموا

فكانوا لئِاماً في التَّقاضي ذَوي مَكرِ

تُعذِّبُني من كامِنٍ الشَّوقِ جذوةٌ

فأفزعُ للِّذكرى فَتَضرمُ من جَمرِ

غُلِبتُ على أمري ورَبِّيَ شاهِدٌ

وما حيلةُ المَغلوبِ منهُ على أمرِ

ولكنَّه كالبَحرِ في الدَّهرِ صَرفُه

إذا طالَ مَدُّ البحرِ لا بدَّ مِن جَزرِ

أخِلاَّىَ عُذراً مِنكمُ لى واعلَموا

بأنِّي وحَقِّ اللهِ أجدَرُ بالعُذرِ

وليس بِشِعرٍ ما أنا به زافرٌ

ولكنَّه ذوبُ العواطِفِ في الشِّعرِ

معلومات عن شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

حمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم. شاعر، كان أبوه سراجا، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين...

المزيد عن شاعر الحمراء

تصنيفات القصيدة