الديوان » المغرب » شاعر الحمراء »

ملامكما كفا فقد قضي الأمر

عدد الأبيات : 28

طباعة مفضلتي

مَلامَكُما كُفَّا فَقَد قُضِيَ الأَمرُ

ولا نُصحَ لي يُسديه زَيدٌ ولا عَمرو

أنا مِنكما أدرى بِحالي فَخَلِّيا

سَبيلي فما لِلعَبد نَفعٌ ولا ضُرُّ

لقد كنتُ قبلَ اليوم ِ حُراً مُمَلَّكاً

وما أنا بعدَ اليومِ ذَلِكمُ الحُرُّ

يقولونَ لي صبراً على ما قَضَى الهوَى

وهل أرتَجي صبراً وقد نَفِدَ الصَّبرُ

سَعَيتُ بِطرفي نحو حَتفي وهكذا

أُسِرتُ على طَوعٍ ولَذَّلىَ الأسرُ

لقد صادَني من جِئتُ أبغي اصطِياده

وقد غَرَّني منه التنقُل والذُّعرُ

لِحَبَّةِ قلبي ضَمَّ فخُّ أضالعي

فَطَار بها يَشدو وقد أُحكِمَ النَّقرُ

فما حِيلتي والقلبُ في يَدِ شادِنٍ

إذا ما شَدَا حَنَّ إلى كأسها الخَمرُ

فَعَوِّذ بها مِنِّي فُؤاداً أصابَهُ

على حَذَرٍ مِن نَفثِ أجفانِه سِحرُ

وهل بِرُضابِ الثَّغرِ مُرجٍ لها فَقَد

كَوى كَبِدي مِن نارِ وجنتِه جَمرُ

ولم نَدرِ لمَّا تَلثِمُ الكأسُ ثَغرَهُ

حُبَابٌ طَفا لاح مِن ثَغرِه دُرُّ

مُدَامٌ كَأنَّ الشَّمسَ حَلَّت بِكَاسِهَا

لها اللَّونُ والإنعاشُ والنُّورُ والحَرُّ

كَفَت وَرِعاً يَخشى منَ الإثمِ شُربَها

بِرُؤيتِها في الكأسِ يَنشَرِح الصَّدرُ

أدِرهَا فقد أغضَى الزَّمانُ جُفونَه

وقد حَدَجَتنَا قبلُ أجفانهُ الخُمرُ

على سادةٍ غُرٍّ تَضَوَّعَ مِنهُمُ

منَ المِسكِ نَشرٌ لا يُافاوِحُه نَشرُ

نَدامى صَفوا نَفساً ورَقُّوا شَمائِلاً

نَعِشتُ بهم روحاً كما نَفَحَ الزَّهرُ

وهل لابنِ دَاوودٍ يُلِمُّ بِمِعزَفٍ

لَديهِ على أوتَارِ أنغَامِهِ وِترُ

فلِلصَّبرِ ما بالقَلبِ أودَعَ وقعُهُ

وما فَعَلت فينا أناملُه العَشرُ

يقولً ابنً عَبَّاسٍ تَهَتَّكَ سِترُنا

متى كانَ من سِترٍ فَيُنتَهكُ السِّترُ

وحَطباً بِمَرعى الآسفِي عُشبَ وَقدِه

فإن تَحتَ طِب طِب عيشةٌ حُلوُها مُرُّ

بَدَا خَنِث الأعطاافِ إن ماسَ خِلتَهُ

وليسَ به سُكرٌ يُرَنِّحهُ السُّكرُ

عَجِبتُ لِقَومٍ أنكَروا مِن جَمالِ

وعِندَ اكتمالِ البدر هل يُحجَبُ البَدرُ

ويدعَونَهُ بالشَّافعي وهو مالِكي

وذاكَ دليلٌ أنَّ قَولَهمُ نُكرُ

وَهبهُمُ عُمياً أينَ أوصافُ حُسنِه

فمَالهمُ عُذرٌ وإن لهمُ عُذرُ

أَاحمدُ إنِّي في حِبالِكَ مُوثَقٌ

وبين يديكَ النَّهىُ مولايَ والأمرُ

فَرِفقاً بِقَلبِي إنَّ قلبيَ عاجِزٌ

على حَملِ وَقرِ الحُبِّ إن نَزَل الوَقرُ

وحاذِر صُروفَ الدَّهرِ عندَ تَقلُّبٍ

فلِلدّهرِ مثلُ البحرِ مَدُّهُ والجَزرُ

فليسَ جَمالُ الوَجه في الوجه خالدا

وتَبقى فِعال الخَيرِ ما بَقِىَ الدَّهرُ

معلومات عن شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

حمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم. شاعر، كان أبوه سراجا، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين...

المزيد عن شاعر الحمراء

تصنيفات القصيدة