الديوان » العصر المملوكي » تميم الفاطمي »

جرحي بعينيك ليس يندمل

جُرحي بِعينِيك ليس يندمل

وصبوتِي فِيكِ ليس تنفصِلُ

فلا تخافِي عَلَيَّ عاذِلتي

شرُّ الهوى ما يُزيله العَذَلُ

لم أَضْنَ إلا تَشبها بضناً

يشكوه فِي جفنِ عينكِ الكَحَلُ

فلا تظنّي ضنايَ مِثلَ ضَنى

عينيكِ ذا صحّةٌ وذا عِلَلُ

أَيُّ السَّقِيمينَ مُوجَعٌ كَمِدٌ

جِسْمِيَ أم لحظُ عَيْنِكِ الثَّمِلُ

أمَا وبِيضُ الثُّغور لائحةٌ

وما اجتنَتْ مِن رُضابِها القُبَلُ

لولا فُتورُ العيونِ ما قوِيَتْ

ولا غَدَتْ دونَ لحظِها الأَسَل

والنُّجْلُ لو لم يكن بها نَجَلُ

ما تَمّ في عاشِقٍ لها عَمَلُ

يا سحرُ إنّ الذينَ قد زعَموا

أنّ المسمَّى سِوى اسمِهِ جَهِلوا

قالوا ولو عاينوكِ كاسمِكِ ما

أصبح في ذاكِ بينهمْ جَدَل

أهواكِ في القربِ والبِعادِ معاً

وخالصُ الحبِّ ليس ينتقِل

إذا غَدَا الوصلُ لِلهَوى ثمناً

طارَ بذيّالِكِ الهوَى المَلَلُ

يُعجبنِي البُخْلُ إِن بِخِلتِ ولا

يُعجِبُني الجودُ مِنكِ والنَّفَلُ

فشرُّ ما في الرجالِ بُخْلُهُمُ

وخيرُ ما في الكواعِبِ البْخَلُ

قالت وقد راعها البُكاءُ دماً

ما بالُه قلتُ عاشقٌ خَبِل

قالت ومن شَفَّه وتَيَّمَه

قلت الّتي عن غَرامِه تَسَلُ

قالت أمِن نظرةٍ يكونُ هَوىً

هذا مُحبٌّ هواه مُرْتَجَلُ

فقلتُ عيناكِ كادتاه بما

تَعْجِز عن بعضِ حَلِّهِ الحِيلُ

ما يفعل الضَّربُ بالمنَاصِل ما

تفعلهُ للواحظ المُقَلُ

ومَا لها قدرةٌ تَصُول بِها

على الورى غَيْرَ أَنَّها نُجُلُ

إنّ عيونَ الملاحِ واصلةٌ

قاطعةٌ حَبْلَ كلِّ من يَصِل

لا تَجْحَد السفكَ للدِّماءِ ولا

تنكِر مِن ذاك ما هِي الفِعَل

دمُ المحِبِّين في تَرائِبِها

وفي مَبادِي خُدُودِها خَضِل

تَقْتُل عُشّاقَها العيونُ ولا

يحْقِدُهُمْ أَنَّهمْ بها قُتِلوا

يا سحرُكَم أَبتغي رِضاكِ وكم

أُغْضِي على حُرْقةٍ وأَحْتَمِل

وكم أَعَضُّ البَنانَ مِن غَضَبٍ

كأنّه بين أَضلُعِي شُعَل

يا سحرُكم تَنْثَنِي الحفائِظُ بي

عليكِ والإِنتظارُ والمَهَل

يا سحرُ إنّ السُّلُو عَنكِ على

قلبِي حرامٌ ما أُنْسئ الأَجَل

أنتِ مُنَى النَّفْسِ عندَ خَلْوتها

وسُؤْلُها والمرادُ والأَملُ

كأنِك الشمسُ يومَ أَسْعُدِها

إذا تبدّت وبُرْجُها الْحَمَلُ

ما زادَ في حسنِكِ الحُلِيُّ ولا

غَيَّرَه قبلَ حَلْيِكِ الْعَطَلُ

قضيبُ بانٍ ندٍ ودِعْصُ نَقاً

وبدرُ تِمٍّ وفاحِمٌ رَجِل

أَمَاءُ خَدّيكِ في كؤوسِكِ أَمْ

ثَغْرُكِ مِسكٌ يَشُوبُه عسل

أَم لفظك الدُّرُّ حِينَ نَنْثُره

أَم قدُّكِ الْغُصْنُ حين ينفتِل

لولا اشتِغالي بِحفظِ مَعْلُوَتي

ما كان لِي عنك في الهَوى شُغُل

لِي سَلفٌ ليس مِثْلهُمْ سَلَفٌ

مُطَّلِبيُّون سادَةٌ فُضُل

سادُوا وقادُوا الورَى وما احْتَلمَوا

وكَمَّلوا حِلْمَهمْ وما اكْتَهلوا

أَشِيد ما شيّدوا وما رَفَعوا

وأَفعلُ الخيرَ مثلمَا ما فَعلوا

أنا ابْنُ من بَشَّرَ المَسِيحُ بِهِ

وقَدَّمَتْ نعتَ وَصْفهِ الرُّسُلُ

محمد خير من بدَا وهَدَى

وخيرُ مَنْ يَحْتَفِي ويَنْتَعِل

أبي الوصِيُّ الذِي بِه اتَّضَحَتْ

للناسِ طُرْقُ الرَّشادِ والسُّبُلُ

وأُمِّيَ الْبَرّةُ البَتولُ ومَنْ

كُلُّ نِساءِ الورى لَها خَوَل

رَهْطُ نَبِيِّ الهُدَى وأُسْرَتُه

والخلفاءُ الأئمَّةُ الذُّلُل

يا مستعِدُّون للفَخارِ بنا

ومَنْ بنا أدرَكوا الذي سألوا

زعمتُمُ أَنْكم لنا غَضَباً

قمتمْ وبالزَّعْمِ يَكْثُرُ الخْطَلَ

مَتى غضِبْتُمْ لنا وأَنْفُسُنا

لِبِيضِكم مُذْ وَلِيتُمُ نفَلَ

شَرَّدْتُمُ جَعْفَراً وشِيعَتَهُ

بغيرِ ذَنْبٍ جَنَوْا ولاَ افْتَعلوا

والحسَنِيُّون طالمَا تَلِفوا

بِحدّ أَسْيافِكُمْ وما قتلوا

ثم قَتَلْتُمْ موسَى الرِّضا خُدَعاً

لأُمِّكمْ بعدَ قَتْلِه الْهَبَل

غَدْراً وحِقْداً طَوَيْتُمُوه لنا

كَذا يعادِي المَوالِيَ الخوَلُ

وَيْحَ بنِي عَمِّ أَحْمَدٍ خَسِروا

وعِندَه دونَ هاشمٍ خَذَلوا

دماءَ أَبناء أَحْمدٍ شرِبوا

ولحمَ أَبناءِ بِنْتِهِ أَكَلوا

أَرحامَهُمْ قَطَّعوا وَحَدَّهُمُ

فَلُّوا وأَزوارَ قَوْمِهمْ حَمَلوا

يا آلَ عَبَّاسَ أَنْتُمُ لِبنِي الزْ

زهراءِ ثأرٌ وقَدْ دَنا الأجل

لا صَحَبْتَنِي يَدِي وَلا اتَّسَعَت

إلى بلوغِ العُلاُ بيَ السُّبُل

إن لم أَزُرْكُمْ بَجَحْفَلٍ لَجِبٍ

سماؤُه البِيضُ والقْنَا الذُّبُل

يَسُدُّ شرقَ الدُّنا ومَغْربَها

به الكُماةُ الضَّراغِم البُزُل

في كَبِد الأرض منه مُنْخَسِفٌ

وفي فُؤادِ السُّهالهُ وَجَلُ

يُصْبِحُكُمْ في خِلالِ دارِكُمُ

به هِزَبْرٌ منْ هاشمٍ بَطَل

لا يَسكُنُ الرَّوْعُ بين أَضْلُعِهِ

ولا يَفُلُّ اعْترامَهُ الفَشَل

أنا زعيمٌ لكُمْ بواحِدةٍ

تَقْتَصُّ مِنكمْ بِرُزْئِها الْجُمَل

للعَلَويَّين فوقَكُمْ شَرَفٌ

لولاه لم تَبْلُغوا ولم تَصلوا

بهمْ فخَرْتُمْ على مُخالفكُمْ

حتّى علا الْكَعْبُ واسْتَوى الْمَثَلُ

وقَبْلُهْم كان فيكُمُ قِصَرٌ

وكان فيكُمْ عن العُلا ثِقُل

أَجَدّكُمْ كان مِثلَ جدِّهِم

والحربُ بالمشركينَ تَشْتعِل

حينَ تولَّتْ قريشٌ أَجْمعَهُا

وكذَّبوا بالنّبيّ واقْتَتَلوا

كَذَّبَهُ قومُه وأُسْرَتُه

وكان فينا لأَمرِه عَجَلُ

بَدْرٌ وأُحْدٌ وخيْبَرٌ ورُبا

مَكَّةَ يَعْلَمْنَ مَن لَهُ الأُوَلُ

ومن أطاعَ النَّبيَّ مُجْتَهداً

مجاهِداً لا يَعُوقُه كَسَلُ

لله آلُ الوصِيِّ منْ نَفَرٍ

ما نَكَّبُوا عن تُقىً ولا عَدَلوا

هُمُ لُيوثُ الأنام إنْ جَبُنوا

وهُمْ هُداةُ العباد إن جَهِلوا

إن أفضَلوا أجْزَلُوا وإنْ عَقَدوا

شَدَّوا وإن حكَّموهُمُ عَدَلَوا

تَرْتَحِلُ المُكْرمُاتُ إنْ رَحَلوا

وتَنْزِل الصالحاتُ إنْ نَزَلُوا

يا آلَ عَباسَ ما ادِّعاؤُكُمُ

إِرثاً لنا السهلُ منه والجبَلُ

إنْ نَتَقَدّمْ عَلَيْكُمُ فلنَا

سوابقُ المكْرُمات تَتَّصلُ

قدّمَنا اللهُ ثُمّ أخَّرَكُمْ

عنّا فما إنْ لَكُمْ بنا قِبَلُ

شادَ لنا الحَقُّ بيتَ مَعْلُوَةٍ

في حِينَ شادتْ عُلاكُمُ الحيَلُ

نحن بنو أحْمَدَ الذين بهمْ

يدعُو إلى رَبّه ويَبْتَهلُ

نحن كَفَلْنا النّبيّ مُنْذُ بدا

حتى اسْتطالَتْ بأمْره الطُّوَلُ

فنحنُ أَبْنَاؤُهُ وعِتْرَتُهُ

ونحنُ أنْصارُ دِينِه القُتُلُ

كأنّنا في دُجى الأمور ضُحىً

وأنْتُمُ في صَوابها خَطَلُ

صلّى علينا الإلهُ ما نُصِرتْ

بنا العُلاَ والسَّماحُ والْمِلَلُ

معلومات عن تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي. أمير، من أعيان بني العباس. كان صاحب الصلاة بمدينة السلام وأمير مكة والموسم، وحجَّ بالناس نحو عشرين سنة. مولده ووفاته ببغداد...

المزيد عن تميم الفاطمي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة تميم الفاطمي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر المنسرح


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس