الديوان » العصر المملوكي » ابن الزقاق »

لعمر أبيها ما نكثت لها عهدا

عدد الأبيات : 36

طباعة مفضلتي

لعمرُ أبيها ما نكثتُ لها عهدا

ولا فارقتْ عيني لفرقتها السهدا

أتأمرني سُعْدى بأنْ أهْجُرَ الكرى

وأعصي على طَوْعي لأجفانها سعدى

برئْتُ إذاً منْ صحبةِ الركبِ والسُّرى

ولا عرَفَتْ إِبْلي ذميلاً ولا وَخْدا

وليلٍ طرقت الخدر فيه وللدجى

عُبابٌ تراه بالكواكبِ مُزْبِدا

أُجاذِبُ عِطْفَ المالكيَّةِ تحته

وأسحبُ من ضافي العفافِ له بُرْدا

نعِمْتُ بها والليلُ أسودُ فاحمٌ

يغازل منها الأسودَ الفاحمَ الجعدا

فلم أرَ أشهى من لَماها مُدامَةً

ولم أرَ أذكى من تنفُّسها ندَّا

تبسَّمُ عما قُلِّدتهُ فأجتلي

بمبسمها عِقْداً وَلَبَّتها عقدا

ويعبقُ ريَّاها إذا هبَّتِ الصَّبا

فيحملُ عنها نشرُها العنبرَ الوردا

سلِ الريحَ عن نجدٍ تخبّرك أنها

مُعطرةُ الأنفاس مذْ سكنتْ نجدا

وأنَّ الغَضا والسِّدر مذ جاورتهما

لطيب شذاها أَشبها الغارَ والرِّندا

وأدهمَ ما عارضتُ شُعلةَ بارقٍ

بسيفيَ إلاّ عارضَ الليلَ مسودّا

رقعتُ به الظَّلماءَ لمّا تمزَّقَتْ

سرابيلُها وانقدَّ مُطرَفها قدّا

وقد برقتْ للصبح فيها مَخْيَلَةٌ

تُقلِّصُ ظِلاًّ للحنادسِ ممتدا

قطعتُ على مَِّ الصباح خمائلاً

مؤزَّرةً بالنَّور أعطافها تنْدى

تُجيبُ صهيلَ الخيلِ فيها حمائمٌ

أُطارحُها الشوقَ المبرِّح والوجدا

ألا فاركضوها أو ذَرُوها فإنَّني

أُبَلِّغُ طِرفي في طلابِ العلا الجهدا

لأهجُرَ أرضي واصلاً دَرَجَ السُّرى

إلى أرضِ قومٍ تُنْبِتُ العزَّ والمجدا

إذا لم تبلِّغْكَ الجيادُ إلى العلا

فلا حفظَ اللهُ المطهَّمةَ الجُرْدا

ستجعلُ بين الحادثاتِ إذا دَجَتْ

وبين أُسودٍ من بني أَسَدٍ سَدّا

كفى بأبي بكرٍ لمن رامَ نُصْرَةً

على الدَّهر أوْ مَنْ ضَلَّ في خَطْبه رشدا

وحسبي به دونَ الذخائرِ عُدَّةً

إذا الصِّيدُ عُدُّوا كان أوَّلَ من عُدّا

فهمَّتهُ تَسْتَسْفِلُ النجمَ رُتْبَةً

وَعَزْمَتُهُ تستنبعُ الحجَر الصَّلْدا

إذا شْتَ أن تعيا عليكَ مطالبٌ

على كثرةِ الإيجاد فاطلبْ له نِدّا

جزيلُ النَّدى أدنى مواهِبِهِ الدُّنا

وقد كان يُعطي الخلدَ لو ملَكَ الخلدا

إذا خانتِ الأيامُ كان نقيضها

وإن غدَر الأقوامُ كان لهم ضِدّا

يبادرُ بالإحسانِ كلَّ مُؤَمَّلٍ

وتلقى بِنورِ البشرِ غُرَّتهُ الوفدا

أبى العدلُ إلاّ أن يلائمَ حُكْمَه

أبى الجورُ إلاّ أن يكون به قَصْدا

أبت كفُّهُ إلاّ السماحةَ والنَّدى

وهمَّته إلاّ المكارمَ والمجدا

وكم مِنْحَةٍ أهدى وكم مِحْنَةٍ عدا

وكم حاسدٍ أردى وكم نعمةٍ أسْدى

أغرُّ تراءَى في الدجى من طلوعِهِ

سنَا قَبَسٍ تذكو شرارتُه وَقْدا

إذا صرَّتِ الأقلامُ بين بنانِهِ

رأيتَ سِنانَ السَّمْهريِّ لها عبْدا

جعلتُ عليه من نظامي قلادةً

حَبَوْتُ بها الأحلامَ والحسبَ العِدَّا

فدونكَ يا طَوْد القضاةِ منَ النهى

ربيبةَ فكرٍ تسحرُ الخُرّد النُّهْدا

أتتكَ على بُعْدٍ لتجعلَ بينها

وبينَ الخطوبِ النازلات بنا بُعدا

وعدتُ حُلاها أن أنالَ بكَ السُّهى

وقد ضَمِنَتْ عَلياكَ أن أُنْجِزَ الوَعدا

معلومات عن ابن الزقاق

ابن الزقاق

ابن الزقاق

علي بن عطية بن مطرف، أبو الحسن، اللخمي البلنسي، ويعرف بابن الزقاق. شاعر، له غزل وقيق ومدائح اشتهر بها. عاش أقل من أربعين عاماً. وشعره أو بعضه في (ديوان -..

المزيد عن ابن الزقاق

تصنيفات القصيدة