الديوان » العصر المملوكي » ابن زمرك »

ريحانة الفجر قد أطلت

عدد الأبيات : 47

طباعة مفضلتي

رَيْحانَةُ الفَجْرِ قد أَطَلَّتْ

خضراءَ بالزُّهْرِ تُزْهِرُ

ورايةُ الصبحِ قد أَظَلَّتْ

في مرقَبِ الشرقِ تُنْشَرُ

فَالشُّهْبُ من غارةِ الصَّباحِ

تُرعَدُ خوفاً وتَخْفِقُ

وَأَدهمُ الليل في جماحِ

أَعنَّةَ البرقِ يُطلقُ

والأفقُ في ملتقى الرياحِ

بأدمعّ الغيثِ يَشْرَقُ

والسحبُ بالجوهرِ استهلَّتْ

فالبرقُ سيفٌ مُجَوْهَرْ

صفاحُهُ المذهباتُ حلَّتْ

في راحةِ الجوِّ تُشْهَرُ

كم للصَّبا ثَمَّ من مَقيلِ

بطيبه الزَّهْرُ يَشْهَدُ

والنهر كالصارم الصقيلِ

في حِلْيةِ النَّوْرِ يُغمَدُ

وربَّ قالٍ بِهِ وقيلٍ

للطير في حينٍ تُنْشِدُ

فَأَلسُنُ الوُرْقِ قد أَمَلَّتْ

مدائحاً عنهُ تَشْكُرُ

ونسمةُ الصبح قد تجلَّتْ

في سُندسِ الرَّوضِ تعثُرْ

والكأْسُ في راحةِ النَّديمِ

يَجلو بها غيهبَ الهُمُومْ

أَقْبَسَتِ النارَ في القَديمِ

من قبلِ أن تُخلَقَ الكُرُومْ

والنهرُ في ملعبِ النَّسيمِ

للزهرِ في عِطْفِهِ رُقومْ

فَلَبَّةُ الحَلْي قد تَحَلَّتْ

والطَلُّ في القُضْبِ جَوْهَرُ

وبهجة الكون قد تَجَلَّتْ

والروضُ بالحسنٍ يَبْهُرُ

يُذْكِرُني وَجْنَةَ الحبيبِ

والآسَ في صفحةِ العِذَارْ

وشاربَ الشاربِ العجيبِ

بينَ أَقاحٍ وجُلَّنَارْ

يُديرُ من ثغرِهِ الشَّنيبِ

سلافةً دونَها العُقارْ

حَلَّت لأَهْلِ الهوَى وَجَلَّتْ

بالذكرِ والوهْمِ تُسْكِرُ

كَمْ مِن نُفوسٍ بها تَسَلَّتْ

فما لها الدهرَ مُنكِرُ

يا غصنَ بانٍ يميلُ زَهْوَا

رَيَّانَ في روضةِ الشَّبابْ

لو كُنْتَ تُصْغي لرفعِ شكوَى

أَطَلْتُ من قصةِ العِتابْ

وَمَنْ لمثلي بِبَثِّ نَجْوَى

للبدر في رفرفِ السحابْ

عَزَائمُ الصَّبْرِ فيك حُلَّتْ

وعُقْدَةُ الصَّبر تذخَرُ

قد أَكْثَرَتْ منكَ ما استَقَلَّتْ

وليت لو كنتَ تَشْعُرُ

كَمْ لَيْلَةٍ بتُّها وبِتَّا

ضِدَّيْنِ في السُّهدِ والرُّقَادْ

أسامرُ النجمَ فيكَ حَتَّى

عَلَّمتُ أَجْفَانَها السُّهَادْ

أَرْقُبُ بدر الدجى وأَنتَا

قد لُحْتَ في هالةِ الفُؤادْ

نَفْسِيَ وَلَّيْتَ ما تَوَلَّتْ

دَعْهَا على الشوقِ تَصْبِرُ

لو سُمْتَها الهَجْرَ ما تَوَلَّتْ

ولم تكنْ عنكَ تَنْفِرُ

عَلَّمَهَا الصَّبْرَ في الحروبِ

سلطانُنَا عاقِدُ البُنُودْ

مُعَفِّرُ الصَّيدِ للجنوبِ

أَعَزُّ مَنْ خُفَّ بالجُنُودْ

نُصِرْتَ بالرعبِ في القُلوبِ

والبيضُ لم تبرحِ الغُمودْ

عِنايةُ اللهِ فيه حَلَّتْ

بسعدهِ الدينُ يُنْصَرُ

والخَلْقُ في عصرِهِ تَمَلَّتْ

غَنائماً ليس تُحْصَرُ

مولايَ يا نُكتةَ الزمانِ

دارَ بما تَرْتَضِي الفَلَكْ

حَلَلْتَ باليُمْنِ والأمانِ

كلُّ مليكٍ وما مَلَكْ

لَمْ يَدْرِ وَصْفي ولا عِياني

أَمَلِكٌ أَنْتَ أَمْ مَلَكْ

جنودُكَ الغُلْبُ حيث حَلَّتْ

بالفتْحِ والنصْرِ تُخْفَرُ

وعادة الله فيك دَلَّتْ

أنكَ بالكُفْرِ تَظْفَرُ

يا آيةَ اللهِ في الكمالِ

ومُخْجِلَ البدر في التَّمامْ

قدِمْتَ بالعزِّ والجَلالَ

والدَهْرُ في ثَغره ابتسامْ

يختالُ في حُلَّةِ الجمالِ

والبدرُ قد عادَ في اخْتِتَامْ

رَيْحَانَةُ الفَجرِ قد أَطَلَّتْ

خَضْراءَ بالزُّهْر تُزْهِرُ

ورايةُ الصُبحِ قد أَظَلَّتْ

في مرقبِ الشرقِ تُنْشَرُ

معلومات عن ابن زمرك

ابن زمرك

ابن زمرك

محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي، أبو عبد الله، المعروف بابن زمرك. وزير من كبار الشعراء والكتاب في الأندلس. أصله من شرقيها، ومولده بروض البيازين (بغرناطة) تتلمذ للسان..

المزيد عن ابن زمرك

تصنيفات القصيدة