الديوان » العصر المملوكي » ابن زمرك »

بشرى كما وضح الزمان وأجمل

عدد الأبيات : 72

طباعة مفضلتي

بشرى كما وَضَحَ الزمانُ وأجملُ

يُغشي سَناها كلَّ من يتأمَّلُ

أبدى لها وجهُ النَّهار طلاقةً

وافترّ من ثغر الأقاح مُقبَّلُ

ومنابرُ الإٍسلام يا ملك الورى

بحلاك و بحليّها تتكلَّلُ

تجلو لنا الأكوان منك محاسناً

تُروى على مرِّ الزمان وتنقلُ

فالشمس تأخذ من جبينك نورَها

والبشر منك بوجهها يتهلَّلُ

والروضُ ينفحُ من ثنائك طِيبَهُ

والوُرْقُ فيه بالممادح تهدلُ

والبرق سيفٌ من سيوفك مُنْتَضَى

والسحبُ تهمي من يديك وتهمُلُ

يا أيها الملك الذي وصافه

درٌّ على جيد الزمان يُفَصَّلُ

الله أعطاك التي لا فوقها

وحباك بالفضل الذي لا يُجهلُ

وجهٌ كما حَسَرَ الصباحُ نِقابَهُ

لضيائه تعشو البدور الكُمَّلُ

تلقاه في يوم السماحة والوغى

والبشرُ في وجناتِهِ يتهلَّلُ

كفٌّ أبت ألاَّ تكفَّ عن النّدى

أبداً فإِنْ ضنَّ الحيا تسترسلُ

وشمائلٌ كالروض باكره الحيا

وسَرَتْ بريَّاهُ الصَّبا والشَّمأَلُ

خلُقُ ابن نصر في الجمال كخَلْقِهِ

ما بعدها من غاية تُستكمَلُ

نورٌ على نورٍ بأبهى منظرٍ

في حسنه لمؤمِّلٍ ما يأمُلُ

فاق الملوكَ بسيفه وبسَيْبه

فبعد له وبفضله يُتمثّلُ

وإذا تطاول للعميد عميدهم

فله عليه تطاولٌ وتطوُّلُ

يا آيةَ الله التي أنوارها

يُهدَى بها قصدَ الرشاد الضُّلَّلُ

قل للذي التبست معالم رشده

هيهات قد وضحَ الطريقُ الأمثلُ

قد ناصحَ الإسلامَ خيرُ خليفةٍ

وحمى عزيز الملك أغلبُ مُشبلُ

فلقد ظهرت من الكمال بمستوى

ما بعده لذوي الخلافة مَأْمَلُ

وعنايةُ الله اشتملتَ رواءها

وعلقت منها عروة لا تُفصلُ

فالجود إلاّ من يديك مُقتّر

والغيثُ إلاّ من نَداك مُبَخِّلُ

والعُمر إلا تحت ظلّك ضائعٌ

والعيش إلاّ في جنابك مُمحلُ

حيثُ الجهاد قد اعتلَتْ راياتُهُ

حيثُ المغانمُ للعفاة تُنَفَّلُ

حيثُ القبابُ الحمرُ تُرفعُ لِلقرى

قد عام في أرجائهنَّ المندلُ

يا حجَةَ الله التي برهانها

عز المحقُّ به وذَلَّ المبطلُ

قل للذي ناواك يرقُبُ يومَه

فوراءه ملك يقول ويفعلُ

واللهُ جَلَّ جلالُه إن أمْهَلت

أحكامُهُ مُستدرَجاً لا تُهملُ

يا ناصر الإسلام وهو فريسةٌ

أسدُ الفلا من حولها تَتَسَلَّلُ

يا فخر أندلس وعصمة أهلها

لك فيهم النعمى التي لا تُجهلُ

لا يُهمل اللهُ الذين رعيتَهم

فلأنت أكفى والعناية أكفلُ

لا يبعدُ النصرُ العزيزُ فإنه

آوى إليك وأنت نعم الموئلُ

لولا نَداك لها لما نفع الندى

ولجفَّ من وِرد الصنائع منهلُ

لولاك كان الدينُ يُغمطُ حقُّه

ولكانَ دَيْنُ النصرِ فيه يُمطلُ

لكن جنَيِّتَ الفتح من شجر القنا

وجنى الفتوحِ لمن عداك مُؤمَّلُ

ولقبلُ ما استفتحت كلَّ ممنَّعٍ

من دونه بابُ المطامع مُقفلُ

ومتى نزلْتَ بمعقلٍ متأشِّبٍ

فالعُصْمُ من شعفاته تُسْتَنْزَلُ

وإذا غزوت فإن سعدك ضامنٌ

ألاَّ تخيبَ وأنّ قصدك يكملُ

فمن السعود أمامَ جيشكَ موكبٌ

وفي الملائك دون جُندِكَ جحفلُ

وكتيبةٍ أردفتها بكتيبةٍ

والخيل تمرحُ في الحديد وترفُلُ

من كل منحفز كلمحةِ بارقٍ

بالبدر يُسرجُ والأَهِلَّةِ يُنعلُ

أوفى بهادِ كالظليم وخلفه

كَفَلٌ كما ماجَ الكثيبُ الأهيلُ

حيٌّ إذا ملك الكَمِيُّ عِنانَهُ

يهوي كما يهوي بجوِّ أَجْدَلُ

حملتْ أسودَ كريهةٍ يوم الوغى

ما غابُها إلا الوشيجُ الذُّبَّلُ

لبسوا الدروع غدائراً مصقولةً

والسُّمرُ قضبٌ فوقها تَتَهَدَّلُ

من كل معتدل القوام مثقَّفٍ

لكنّهُ دون الضريبة يَعْسِلُ

أذكيت فيه شعلَةَ من نصلهِ

يهدي بها إن ضلَّ عنه المقتلُ

ولربَّ لمّاعِ الصّقال مشهّرٌ

ماضٍ ولنْ فعلُهُ مستقبلُ

رقَّتْ مضاربُهُ وراق فِرَنْدُهُ

فالحسن فيه مجمَلٌ ومفصَّلُ

فإذا الحروب تسعَّرتْ أجزالها

ينساب في يُمناك منها جدولُ

وإذا دجا ليل القتام رأيته

وكأنه فيه ذبالٌ مشعلُ

فاعجبْ لها من جذوةٍ لا تنطفي

في أبحر زخرت وهنّ الأنملُ

هي سنَّةٌ أَحْيَيْتَها وفريضةٌ

أَدَّيتَها قُرُبَاتُها تُتَقَبَّلُ

فإذا الملوك تفاخرت بجهادها

فأنت أحفى بالجهاد وأحفلُ

يا ابن الذين جمالهم ونوالهم

شمسُ الضحى والعارضُ المتهلَّلُ

يا ابن الإمام ابنِ الإمام ابنِ الإما

م ابن الإمام وقدرُها لا يُجهلُ

آباؤك الأنصار تلك شعارهم

فلِحَيِّهمْ آوى النَّبِيُّ المرسلُ

فهُمُ الألى نصروا الهدى بعَزائمٍ

مصقولةٍ وبصائر لا تخذلُ

ماذا يُحَبِّر شاعر في مدحهم

وبفضلهم أَثنى الكتَابُ المُنَّزَلُ

مولايَ لا أحكي مآثرك التي

بحديثها تُنْضَى المطيُّ الذُّلَّلُ

وذا الحقائق ليس يدرك كنهها

سيانِ فيها مكثر ومقلّلُ

فإليك من شوال غرّة وجهه

أهدَاكَها يومٌ أغرُّ محجّلُ

عذراء راق العيدَ رونقُ حسنها

فغدا بنظم حليّها يتجمّلُ

رضعت لبانَ العلم في حِجْرِ النُّهى

فوفَتْ لها فيه ضروعٌ حُفّلُ

سَلَكَ البيانُ بها سبيل إجادةٍ

لولا صفاتك كان عنها يعدلُ

جاءتْ تهنّي العيد أيمن قادمٍ

وافى بشهر صيامه يتوسَّلُ

وطوى الشهورَ مراحلاً معدودةً

كميا يُرى بفِناء جودك ينزلُ

وأتى وقد شفّ النحولُ هلالَه

ولشوقِهِ للقاء وجهك ينحلُ

عقدت بمرقبة العيون مسرّةً

فَمُكِبّرٌ لطلوعه ومهلِّلُ

فاسلم لألفٍ مثله في غبطةٍ

ظِلُّ المنى من فوقه يتهدّلُ

فإذا بقيتَ لنا فكلُّ سعادة

في الدين والدنيا بها تتكفَّلُ

معلومات عن ابن زمرك

ابن زمرك

ابن زمرك

محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي، أبو عبد الله، المعروف بابن زمرك. وزير من كبار الشعراء والكتاب في الأندلس. أصله من شرقيها، ومولده بروض البيازين (بغرناطة) تتلمذ للسان..

المزيد عن ابن زمرك

تصنيفات القصيدة