الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

خصيماي من ظمياء واش وشامت

عدد الأبيات : 59

طباعة مفضلتي

خصيمايَ من ظمياءَ واشٍ وشامتُ

وحظَّاي مظنونٌ لديها وفائتُ

وقلبي لها وحشيَّةٌ ضلَّ خشفُها

تُطاولُ تَبغيهِ الرُّبا وتُلافتُ

مضت ليلةٌ تقتصُّه بعدَ ليلةٍ

ويومٌ تداجيه الشخوصُ الثوابتُ

تناشِدُ عنه النجمَ أين طريقُهُ

تحارفهُ طَوراً وطَوراً تسامِتُ

ولا هو منها حيث يُجمَعُ شاردٌ

ولا يُرتَجَى للعَودِ إن عاد فالتُ

سوى أنها مرّت بماءِ سُوَيقةٍ

سُحَيراً ورامٍ بالشريعةِ بائتُ

على يده للرزق أذلغُ أحرسٌ

وضَلعاء فوها ساعةَ النزع صائتُ

يقوت شِعاثاً مقترين بفضلها

أطابت له أو جانبته المقَاوِتُ

فما رابها إلا دمٌ ونُوَيرةٌ

ومنتقَيَاتٌ من عظامٍ رَفائتُ

فعادت تُماشي اليأسَ موضعَ ظلِّه

وللحَيْن لو أغنى الحِذارُ مَواقتُ

وخبّرني السُّفَّارُ أن قد تبدَّلتْ

فقلت حديثٌ مضحِكٌ وهو كابتُ

أسدَّ مكاني في الهوى مَنْ تعوّضتْ

مدىً وأبيها بيننا متفاوتُ

أمِنْها خيالٌ والجُنوبُ خوافقٌ

بجانب خَبْتٍ والجفونُ خوافتُ

طوى الليلَ نجماً وهو يستثقلُ الخُطا

بساهلةِ الأردافِ ثم يعانِتُ

فبتنا به في ضَوعةٍ وإنارةٍ

وبانُ اللّوى خزيان والبدرُ باهتُ

نرى أَن فأرَ المسك تحتَ رحالنا

فتائقُ من أردانه وفتائتُ

سل الخِيمَ بالبيضاء من جانب الحمى

أتُجمَعُ أوطاري بكنّ الشتائتُ

وهل لطريدٍ سلّه الدهر مُدرَكٌ

فتُعقلَ لي ليلاتكنّ الفَلائتُ

إذ العيشُ حيٌّ والزمانُ مراهق

فتيٌّ وريحانُ البطالةِ نابتُ

تَلوَّنَ رأسي سِبغَتين فميّتٌ

وذو نبَّةٍ أو لاحقٌ متماوِتُ

وأمست على أيدي الغواني حبائلي

وهنّ بأطراف البنان بتائتُ

وما الدهر إلا داءُ همٍّ مماطل

مدى العيش أو خطبٌ هَجومٌ مُباغِتُ

عذيري من الإخوان لا أستشِفُّ مِن

قلوبهمُ مَنْ وامقٌ لي وماقتُ

خِفافاً إلى ما ساءني فمصالِتٌ

به أو مُداجٍ كيف لي لو يصالتُ

جعلتُ الجفاءَ عُوذةً ليَ منهُمُ

وفي الناس أجساماً قلوبٌ عَفارتُ

وعلَّمني نَبذِي لهم وتوحُّدي

بنفسِيَ أنّي في التكثّر غالتُ

سل السارحَ المخدوعَ أعجف مالَه

جَفاءُ السُّمِيّ والسنونَ السوانتُ

توغَّل يرجوها وتُخلفُ ظنَّه

مَنابعُ أكدَى ماؤها ومَنابتُ

إلى أين وابن الغاضريّة شاهدٌ

يغرُّك نجمٌ أو يدلُّك خارتُ

تلقَّ الحيا من جَوِّهِ وارعَ روضَهُ

تَدرّ العجافُ أو تعيش المَوَائتُ

ألا إنما بدرُ السماءِ ابن شمسها

وبدرُ بني عوفٍ على الأرض ثابتُ

فتىً لا على الأعذارِ بالعهد ناكثٌ

ولا مَعَ فرط الجود للسنِّ ناكتُ

يبيتُ خميصاً جنبُهُ ووسادُه

وطارقُهُ خِصباً كما شاء بائتُ

إذا الليلةُ الطُّولَى أمرّتْ وأيبستْ

فللضيف منه مُتمِرُ الليلِ رابتُ

تَرَى ملَهُ ما سلَّه الجودُ لا التي

تناعرُ حوليها الحداةُ المصَاوتُ

رخيُّ البنانِ في النوائب كلّما

أضبَّ على المال الحسيبُ المباكتُ

تَهادَى نساءُ الحيِّ وصفَ حنانه

وتأباه في الروع الرجال المصَالتُ

ترى الحلمَ مشحوناً وراء ردائه

إذا مرَّ ينزو الطائشُ المتهافتُ

فهل مبلغٌ عني خُزَيمةَ ما وعى

حصاها البديدُ أو رباها الثوابتُ

وَفَى لك مجداً ما تَعُدِّين في أبي

قَوامٍ إذا خان الفروعَ النوابتُ

ولدتِ وأولدتِ الكبيرَ ومثلُه

قليلٌ وأُمَّاتُ الصقور مَقالتُ

سبقتَ فلم يعلَقْ غبارَك جامحٌ

وفتَّ فلم يملكْ صِفاتِك ناعتُ

وجرَّبك الأعداءُ غمزاً وهِزّةً

فما خدَشتْ في مَروتَيْك النواحتُ

فداك صديقٌ وجهُهُ وفؤاده

مُعادٍ على دين المعالي مُعانتُ

يريك الرضا والغلُّ حشو جفونِهِ

وقد تنطقُ العينان والفمُ ساكتُ

طوَى بِغضةً في جفنه فهو باسمٌ

وفي فيه ليثٌ كاشرٌ لك هارتُ

أهبتُ بشِعري فانبرت لك عيسُهُ

بما حملتْ وهي الخُضوعُ الخَوابتُ

فعادت بما أرعيتَها ولِبَانُها

طَواعٍ على ليّ الحبالِ ضواغتُ

ونادتك لُغواتُ السؤال فأفصحت

يداك وأيدي المانعين صوامتُ

وأوسعتني مالاً أتى لم تُخَضْ له ال

دياجي ولم تُنفَضْ عليه السَّبارتُ

وخُلْقاً كما شعشتها ذهبيَّةً

ببابلَ أهدتها إليك الحوانتُ

ولم تك حاشا مجدِ نفسك كامرىء

تَصامَمَ عنّي وهو للمدح ناصتُ

وقومٍ كأن الشِّعر فيهم بليّةٌ

أعرّت وعافتها الأكفُّ الزوافتُ

فكن سامعاً ما امتدّ باعُك في العلا

وسُرَّ محبٌّ أو تخيَّبَ شامتُ

ثناءً فمُ الراوي عليك مسلِّمٌ

به ومصلِّي الشكر باسمك قانتُ

تزورك منه في أوانِ فروضها

قوافٍ لها عند الكرام مَواقتُ

يُفِدْن الغني أضعافَ ما يستفدنَهُ

وهن بقايا والعطايا فوائتُ

أقول لأيّامي دعي ليَ أو خذي

فما أنتِ إلا المقبلاتُ اللوافتُ

فلستُ أبالي مَن تزيَّل ركبُهُ

وثابت لي على المودة ثابتُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة