الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

حملوك لو علموا من المحمول

عدد الأبيات : 62

طباعة مفضلتي

حمَلوك لو علموا من المحمولُ

فارتاض معتاصٌ وخفَّ ثقيلُ

واستودعوا بطنَ الثرى بك هضبةً

فأقلَّها إن الثرى لحمولُ

هالوا الترابَ على دقيقٍ شخصُهُ

معنى التراب وقد حواه جليلُ

جسدٌ حبَستَ على التبلُّغ زادَه

فسمنتَ من طرَفيك وهو هزيلُ

لو تعقلُ الدنيا بأيّ بقيةٍ

زال الردى عنها وأنت تزولُ

علمتْ ببيعك أنّ يومَك صفقةٌ

مغبونةٌ ومن البيوع غُلولُ

ويلُ امّها لا يستقيل عثارَها

عذرٌ وأين من الحمام مُقِيلُ

جهل الزمان على عداوته بها

ومن النوائب عارفٌ وجهولُ

لم يرْعَ صحبتَك القديمةَ عازفاً

عنها وأين من الوفاء ملولُ

غدَرتْ بك الأيامُ بعد وثيقةٍ

كَرَبُ العَراقِي حبلُها المفتولُ

أفلم يَرُعْها منك نفسٌ حرّةٌ

كنتَ الوحيدَ بها وأنت قبيلُ

غنيتْ عن الآمال باستعفافها

ولكلّ صاحبِ حاجةٍ تأميلُ

ورأت على بعد السؤال نصيبهَا

إن النباهة بالسؤال خمولُ

ما عابها ذمُّ الحسود إباءَها

ولها الصيانُ ووجهُهُ المبذولُ

لو شئتَ نلتَ بها السماءَ وفسحةً

في المال تَبذُلُ فضلها وتنيلُ

ولما عداك كثيرُ حظٍّ عازِبٍ

لما فطنت كفاك منه قليلُ

ولقلَّدتك على الأمور قلائداً

جيدُ الزمان بحلْيهنَّ ثقيلُ

من صائداتٍ صائباتٍ مقتلاً

وهوىً فمأسورٌ بها وقتيلُ

يوماً تكون أسنَّةً مذروبةً

لوليجها خلفَ الدروع وُصولُ

لا يبلغُ المِسبار قعرَ جراحها

وبه وفي كفّ المعالج طولُ

فإذا وسَمنَ على لئيم عرضَهُ

عاراً فليس لما عَلَطنَ نُصولُ

ويطفن يوماً بالملوك حوالياً

تُحفاً لهنّ الشَّمُّ والتقبيلُ

أبكارُهنّ المطمعاتُ نواشزٌ

وإناثهنّ المغزلاتُ فحُولُ

من كلّ بيتٍ أمرُه بك نافذٌ

وعلى اشتطاطك حكمه مقبولُ

وجه الصحيفة حُطَّ عنه لثامُها

حَسَنٌ على قبح المدادِ جميلُ

وصفَ الرجالُ المعجبون نفوسَهم

سَرفَ المقالِ وكنتَ حيث تقولُ

يا ناشد الكلم الغرائب أعرضت

شُبَهاً فليس لآيها تأويلُ

قم نادِ في النادي ألابن نباتةٍ

أذُنٌ فيسمع أو فمٌ فيقولُ

واسأل غَطارفَ من تميمٍ أمُّهم

يوم انطوى عبدُ العزيز ثكولُ

لِمَ أُغمدتْ عن نصره أسيافُكم

ولسانُه من دونكم مسلولُ

أوما لبستم مَاكَسَا أعراضَكم

رَقشقاءَ يعرُضُ نسجُها ويطولُ

ضيّعتُمُ رحِماً رعاها برهةً

ويَبيسُها بكِلامه مبلولُ

بادونُ عنك وأين منك غَناؤهم

لو أنهم حيّ لديك حُلولُ

شُنَّت عليك مغيرةٌ لا تُقتضَى

ذَحلا ولا يودى لها مقتولُ

غابوا وأشهدَك الوفاء عشيرةً

منا فروعُهم الكرامُ أصولُ

ويحول عهدُ بني أبيك وودّهم

لك و التراب عليك ليس يحولُ

أكرومة في حفظك اعتلقوا بها

إذ لا يُرى لأخي القبور خليلُ

يَبنيِ بنو عبدِ الرحيم سياجَها

حوطاً عليك كما يحاط الغيلُ

وإذا ابن أيوبٍ جرى فوراءه

وادٍ على الأعداءِ منك يسيلُ

وفتًى من الأزدِ اغتمزت قناته

لَدْناً فمال هواه حيث يميلُ

أوليته في عنفوانِ شبابه

خيرَ الذي يولي الشبابَ كهولُ

فتركته وإذا سخطتَ أخاً سلا

أرضتك منه زفرةٌ وغليلٌ

وليعطينَّك حقّ سبقك قاضياً

دَينَ الوفاء ودينُهُ ممطولُ

منّى أخٌ إن ينأَ عنك وِلادُه

فودادهُ بك لاصق موصولُ

أسيانُ طابت نفسه لك بالفدى

عن نفسه لو أنه مقبولُ

عَقَلَ السلُوُّ من العيون وإنّ لي

عيناً عليك وِكاؤها محلولُ

تجد الدموعَ المقذيات جلاءَها

حتى كأنّ الدمعَ فيها الميلُ

قد صرَّحت بضميرها الدنيا لنا

طلباً لفطنتنا ونحن غفولُ

ماذا المِطالُ لمقتضٍ إملاؤه

عَجَلٌ وموعدُ صبره تعليلُ

ويسوءُني جَذَلي بعاجلِ وقفةٍ

عند اليقين بما إليه يؤول

أعمى وقد أبصرتُ كم من غائبٍ

ما بعد رحلته إليّ قُفولُ

وأخ سبيلي في الحياة سبيله

مُلقىً إليّ وما إليه سبيلُ

أحثو عيوناً بالتراب يروعني

بالأمس فيها الإثمد المكحولُ

وأظلُّ أسمح للصعيد بأوجهٍ

قلبي بهنّ على الشحوبِ بخيلُ

بكرت على الزوراء من شرقيِّها

سحماءُ خضراءُ الفعال هطولُ

ملءُ الشِّنانِ إذا أظلَّت ساحةً

ألقت فراعَ فؤادَها التحويلُ

تسقى أبا نصرٍ ثراك حميَّةً

للفضل إن ذُمَّ الحيا المفضولُ

وإذا احتشمتُ فلم أزر عرصاتِهِ

إذ هنّ بعد الخصب منك مُحولُ

وتشوقني آثارَ دارك أن أرى

منها مغاني الفضلِ وهي طلولُ

قالوا طويلُ العمر قلتُ لذاكمُ

حزني عليك كما ترون طويلُ

كثرت فضائلُه بقدرِ بقائه

وقليلُ فضلٍ من مداه قليلُ

أكل الزمانُ جماله شَرَهاً فلا

شبِعَ الزمانُ وشِلوك المأكولُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة