الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

حسبوا العلا خفا وكن ثقالا

عدد الأبيات : 87

طباعة مفضلتي

حسِبوا العلا خِفّاً وكُنَّ ثِقالا

فتكلَّفوها ظالعين هزالا

جُبناءُ شدُّوا الحُزْمَ لسنَ وثائقاً

فيها ومدّوا البُوعَ لسنَ طوالا

لم يعقدوا للرأي فيها حَبوةً

يوماً ولا اقتسموا عليها فالا

فتطلّعوا هُجناءَ من أطرافها

فخرَ الشواحج تنسُبُ الأخوالا

وسعى النجيبُ مقدِّماً بشياتها

عنقاً وجسماً تحتها وجمالا

يقظان يستلب الكرى من عينه

أنفٌ حماه أن يرى الأمثالا

فخراً بني عبد الرحيم بأنكم

كنتم قبيلا للحسين وآلا

ما زال حتى أوطئت أعقابُكم

قِمَمَ العدا وعُددتُمُ أقيالا

فإذا توضَّح يومُ أمرٍ مشكل

يتوزَّع الأقوال والأعمالا

لقِيَ الورى جبناءَ عن أقلامه

وسيوفِهِ ولقيتموه رجالا

يلوي لنصركم المخاوفَ وحدَه

صُلبَ الحصاةِ ويركب الأهوالا

ما خُيِّرت بين اثنتين ركابه

إلا تخيّر منهما الترحالا

لا يمنع البطلَ المشهّر نفسَه

حتى يهُبَّ فيقنصَ الأبطالا

والأُسدُ لم تظفَر بحاجِ أكفّها

حتى تجوبَ وتهجرَ الأغيالا

كم يومِ بينٍ قد حمدنا آجلاً

منه ونحن نذمّه استعجالا

نجني الإياب الحلوَ من شجراته

ثمراً ونسكن آمنين ظلالا

كاليوم ردَّ كرىً وشدّ سواعداً

وأعاش أفئدةً وراش نبالا

طلعتْ سعودُك صارفاتٍ شمسه

عنا ببدرٍ غاب أمسِ هلالا

وسط السماء وعاد غايةَ تِمِّهِ

فأضاء لا كلفاً ولا ميّالا

دلّ الملوكَ عليك كونُك رِشدةً

لهمُ وكون العالمين ضلالا

قد جرّبوا فرأَوك أثقبَ منهُمُ

زَنداً وأرجحَ فيهمُ مثقالا

وإذا هُمُ وجدوا السيوف قصيرةً

في موطنٍ وجدوا خُطاك طِوالا

وسقيمة الأعضاء وُكِّلَ طِبُّها

بك مذ تفاقم داؤها إعضالا

ناطوا بها وقد التوت منشورةً

من حسن رأيك ساعداً وقبالا

وقليلة الخُطَّاب عند نشوزها

إن تستطيع لها الرجالُ بِعالا

لا يطمع الكفءُ الشريفُ بسعيه

فيها ولو ساق المهورَ وغالى

ما أبصرت جيباً يجاب لها ولا

ذيلاً على غير الملوك مذالا

أُعطيتَ عُذرتَها فكنت أباً لها

عفت الحرام وقد أخذت حلالا

أشعرتَ منها منكبيك خميلةً

ما ضرّها حبسُ السماء بِلالا

وسَم الصوانعُ صدرَها ومتونَها

وسْمَ الطوابع رقّةً وصقالا

لا تثبت العينان فيها لحظةً

إلا اختطاف الشمس تنصف آلا

ما إن ملأتَ بها النواظر شارةً

حتى ملأت بها القلوب جلالا

مستبطناً من تحتها شفّافَةً

جسماً يُخال من النحولِ خلالا

ومُلُوثة ما جُرِّبتْ من قبلها

خرَقُ العمائم تعصِبُ الأجبالا

أَخذَتْ من التاج النّضارَ وزادها

فخراً عليه لينُها وجمالا

جلَّت بأن لُوِيت عليك وأنها

من دقّةٍ حَقٌّ يُظنُّ محالا

ومقابل الأبوين ينسُجُ عرقُه

عمّاً إلى متن الوجيه وخالا

مما يفدّى بالبنين وتُصطفَى

أزُرُ البناتِ براقعاً وجِلالا

ويَحِلّ بيعُ العِرْس وهو محرّمٌ

يُعتَدُّ في الفقر المبرِّح مالا

فتق الغزالة غرّةً في وجهه

وجرى الطرادُ به فكان غزالا

وضفا على مَجرَى العنان بعنقه

قِنْوانِ قد ثقُلا عليه فمالا

ووراءه ذيلُ العروس حمى إذا ال

أذناب أسلم بعضُها الأكفالا

يدجو فينظر من سراجَيْ راهب

فُتلت شفارهما فكنّ ذبالا

كالطود أتلعَ هادياً ورديفَه

حتى إذا اشتدّ انطوى فانهالا

يسم الصخورَ فليس يبرح مُطلِعاً

في كل واضحة أصاب هلالا

يُزهى بحقٍّ إن زهى متعطلاً

عُريانَ يجلو نفسه واختالا

فتراه كيف نظرتَه متحلّياً

غُرَر الكواكب جامعاً رئبالا

سلب الثريا خدّه وعذاره

وتوشّح الشِّعرَى وشاحاً جالا

وكأنما الجوزاء تَردُف سرجَه

وتطول رُسغيه إذا ما طالا

أُركِبتَه وجَنبتَ آخر مثلَه

سهمَيْ مصيب قارباك منالا

أعطاهما عن نيّة من صدره

لا مكرَهاً أعطى ولا مغتالا

والأبيضَ الماضي وأختَ الدرع مح

مولَين وابنَ الأسمر العسالا

هذا تصيب إذا ركبت به وذا

وَزَرٌ يقيك إذا أردت نزالا

نِعمٌ عوارفُ أين منك محلّها

ويقعن عند معاشر جُهّالا

كانت تميل إليك عُوج رقابها

فالآن قمن سويَّةً أعدالا

متحدّثات أنهنّ لَقائحٌ

ينتجن أضعافا لها أمثالا

جَرْيَ الأتيِّ توسّم الوادي به

خيطاً فخيطاً ثم مدّ فسالا

حتى ثنيت بحيث طوَّلَ باعُه

حبلَ الرجاء ووسَّع الآمالا

حسَد الحسودُ فما عدا أنيابَه

نكتاً عليك وقلبَه بلبالا

أسهرته ورقدت عن أشغاله

بعضُ الفراغ يكثِّر الأشغالا

أبلغْ بحظّك قدرَ حقّك تقسم ال

أرزاق بين الناس والآجالا

وامدد يمينك لي أقبِّلْ ظهرَها

فلعلّها تُعدينيَ الإقبالا

أنا من سمعتَ له وتسمع آنفاً

غُرراً رِشاقاً في الكلامِ جِزالا

عِبقت بها أعراضُكم منشورةً

عَبَقَ الخزامَى باكرته شَمالا

ما اجتزن بالآذان كنَّ مفاتحا

وعلى قلوب عداكُمُ أقفالا

تقتصّ وهي مقيمةٌ أخبارَكم

وتسير تُرسل فيكم الأمثالا

تُلهى الحليمَ فتستقلُّ وقارَه

وتجرُّ حبلَ عُرامه البطَّالا

ما فقتُ فيها الناسَ فضلَ إصابةٍ

ما شئت حتى فقتُمُ أفضالا

ساقيتني عنها الجزاءَ مودّةً

بيضاءَ صافيةً وزدتَ نوالا

فحلفتُ لا أبصرت مثلى قائلاً

أبداً ومثلك فاعلاً ما قالا

لا كالمخادع بِشرُهُ عن لؤمه

إن سرّ قول منه ساء فعالا

ضحك كنار ابن الحباحب خدعة

لا جذوة تعطي ولا إشعالا

أوفَى بنارٍ أعجبته وما درى

جهلاً أيوقد مَندَلاً أم ضالا

يُعطي على الغرض الخبيث وبخلُه

عند الحقوق ويعذل البخَّالا

داجانِيَ الكَلِمَ العِذابَ وكدَّني

وعداً تحنظلَ طعمُه ومِطالا

وأرادني أن يستدرّ شفاعةً

رزقي وآخذَ ما لديه سؤالا

هيهات أعدتني إذن أخلاقه

سَفَهاً وكنتُ على الرجال عيالا

ولقد نصحتُ له لوَ انّ مكلَّفاً

بالعجب أرعَى سمعَه العذّالا

قلت انتهز بصنيعة إمكانها

إن الزمان يحوّل الأحوالا

لو كان بقّى الشكر سرّ عطائه

فمضى وبقّى السوءة الأقوالا

جمح الغرورُ به فمرّ برأسه

فكأنّه بالأمس ظلٌّ زالا

بكَرتْ عليك وروَّحتْ بقصائدي

سُحبُ الثناء مجدَّةً إسبالا

تُجري التهانىء ماءها وهواءها

عطرَ النسيم وبارداً سَلسالا

ينبتن عِرضَكَ زهرةً موشِيّةً

تبقَى وأرضَك روضةً مِحلالا

يُمزَجن إذكاراً بمدحٍ شاكرٍ

والماءُ يُصلِح مزجُه الجريالا

زدني كما قد زدتُ يزددْ حسنُها

إن المكارم تبعث الأَقوالا

حتى تفوتَ الناسَ جَدًّا صاعداً

وأفوتُهم بندَى يمينك حالا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة