الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أمرتكم أمري بنعمان ناصحا

عدد الأبيات : 66

طباعة مفضلتي

أمرتُكُمُ أمري بنعَمانَ ناصحاً

وقلتُ احبسوها تلحقِ الحيَّ رائحا

فماريتموني تَخبُرون اجتهادَها

فأُبتم بلا حاجٍ وأُبنَ طلائحا

وقد صَدقتني في الصَّبا عن مكانهم

أخابيرُ أرواحٍ سبتني نوافحا

كأنّ الثرى من طيبها فَتَّ فوقه

مجيزون من دارِينَ فأرا فوائحا

لقاءٌ على نَعمانَ كان غنيمةً

وهيهات يدنو بعد أن فات نازحا

حَمَى دونه حَرُّ السماوة ظَهرَها

وعبَّس وجهاً ناجزٌ فيه كالحا

إلى الحول حتى يشربَ القيظُ ماءهم

بنجدٍ وإما يسلخون البوارحا

لعلّك في إرسالِيَ الدمعَ لائمٌ

وقد عطَف الناسُ المطيَّ جوانحا

نعم قد تجرّعتُ الدموعَ عليهمُ

عِذاباً وأقرحتُ الجفونَ الصحائحا

وما قلتُ غاضت بالبكاء ركِيَّةٌ

من العين إلا أَرسلَ الشوقُ ماتحا

فهل ظبيةٌ يَجزِي وفاؤها

هوىً لم يُطِعْ فيها على النأي كاشحا

إذا اعترضتْه من سلوٍّ معوضةً

مَحاسنُ في أخرى رآها مَقابحا

ومن أين يَنسَى من يَرَى الغصنَ مائلاً

مثالَكِ والظبيَ المروَّعَ سانحا

أرى عينه عينك والغورُ بيننا

فأَدمَى لقد أبعدتَ يا سهمُ جارحا

يعنِّفُ في حُبِّ البداوة فارغٌ

من الوجد لم يَقْرِ الغرامَ الجوانحا

فياليتَ لي من دار قومي وأسرتي

جوارَكِ روّاحاً عليكِ وصابحا

ومن تُرَّهاتِ الريف أرضاً قطنتُها

من الجدب فيها يأكلون النواضحا

إذا ما شربتُ الوصلَ عَذباً مرقرَقاً

بها لم أعَفْ أن أشرب الماء مالحا

دعُوني ونعمانَ الأراك أروده

يجاوبُ صوتي طيرَه المتناوحا

عسى سارحٌ من دار ميَّةَ يامنٌ

يُقَيَّضُ لي عن شائمٍ طار بارحا

سقَى ما سقَتْ خدّي الدموعُ الحيا الغضا

بواكرَ من جَمّاته وروائحا

فكم ليلةٍ فيه نضوتُ حميدةٍ

وأُلبِستُ يوماً بُرقُعَ العيشِ صالحا

وهمٍّ ترى القلبَ الرحيبَ وراءه

من الضيقِ لهفاً يستعيبُ المَراوحا

تلطَّفتُه حتى وجدتُ مَفارجاً

لصدرِيَ من غُمّاته ومَسارحا

وبحرٍ من الآل الغَرور محرَّمٍ

ركبتُ له من سير لاحقَ سابحا

إلى حاجةٍ في طُرْقها الجِدُّ كلُّه

فأدركتُها جذلانَ أُحسَبُ مازحا

ومضطغِنٍ أن قدَّمتني زوائدٌ

من الفضل أخْفَتْه وقد كان واضحا

يعيّرني الحِدْثانَ وهو أعزُّ لي

كفى جَذَعاً أن فاتَكَ الشوطَ قارحا

وهل ضائري شيئاً إذا جئتُ آخراً

تأخُّرُ مِيلادي وقد جئتُ فاصحا

وهَرَّ فلم يُطرَدْ فعضَّ سفاهةً

وعقرُك لي أني حقَرتُك نابحا

وزَنتُ بحلمي جهلَه لا أجيبه

فللّه مِنَّا مَن تمكَّن راجحا

وعجماءَ من وحش القوافي خدَعتُها

ولم تُعطِ قبلي جِلدَها قطُّ ماسحا

خطبتُ إليها عُذرَها فتحلّلت

وكانت حراماً لا تلامس ناكحا

وعادتُها في المدح ألا أذيلها

ولكنَّ قوماً يكرمون المدائحا

تمنّى بني عبد الرحيم ومجدَهم

رجالُ أمانٍ لم يقعن نجائحا

وريموا فما حَطَّ الثريّا لباعه

فتىً ظنَّها كفّاً فمدَّ مُصافحا

كرام مضوا بالجود إلا صُبابةً

أعاروا نداها الهاطلاتِ السوافحا

لهم من تليد العزّ ما يدّعونه

إذا خِفْتَ في دعوى الحسيبِ القوادحا

إذا نَشروا الأغصانَ من شجراتهم

على ناسبٍ عُدُّواً لملوك الجحاجحا

تواصَوا فطابوا في الحياة وأكرِموا

نفوساً وطابوا ميتّين ضرائحا

وأَخفَى الحسينُ خطفَهم بشُعاعِه

كما أَخفت الشمسُ النَجوم اللوائحا

فتىً لا يريد المجدَ إلا لنفسه

ولا المالَ إلا قسمةً ومَنائحا

ينازع أزْماتِ السنين بأنملٍ

جوابرَ للأحوال تُسمَى جوارحا

أنامل من يُسرٍ إذا ما أدارها

على مغلَقاتِ الرزق كنَّ مَفاتحا

أقام على وجه الطريق بوجهه

مجيرَ النهار عاقرَ الليل ذابحا

بحيث السماح لا يخيِّبُ سائلاً

وحدُّ الصفاح لا يخيِّبنَ صائحا

إذا عجزتْ يوماً مواعظُ صفحه

عن الأمر ولاَّه القنا والصفائحا

ويأبى فيأتي مَشرَعَ الدمِ وارداً

حريصاً ويأتي مشرعَ الماء قامحا

يصيب بأطراف العوالي مُحارباً

عِداه وأطرافِ الكلام مُصالحا

إذا هزَّ رمحاً طاعناً خِيلَ كاتباً

سَداداً وطِرساً كاتباً خِيلَ رامحا

أقول لأيّامي وهن عواثر

بحظِّي لَعاً قد أدرك الذنبُ صافحا

إذا الصاحبَ استقبيتِه لي ورهطَهُ

فمرِّي بقومٍ طائراتٍ طوائحا

أذمّوا على الآمال لي وتعاقدوا

على رَقْع خَلاَّتي أكفّاً نواصحا

غَبرتُ زماناً أمنع الناسَ مِقوَدي

حَروناً إلى غير المطامع طامحا

أعِزُّ فلا ألقى ابنَ مالٍ مؤمِّلاً

لمالٍ ولا يلقانِيَ الدهرَ مادحا

مع الناس حُرَّاً خاطري غير أنهم

بأخلاقهم يستعبدون القرائحا

وما كنتُ في طرد الخطوب بيُمنهم

بأوّلِ داجٍ يستضيء المصابحا

بك اعتدلتْ حُوشيّةٌ من تصعّبي

وراخيتَ من أنسي فأصبحَ سازحا

صَحِبتُك لم يَمسحْ عِذاري سوادُه

وها أنا قد غطَّى سوادي المسائحا

وسدّيتَ عندي نعمةً ليس ناهضاً

ثنائي بها ما لم أجدك مُسامحا

فكن سامعاً في كلّ نادي مسرّةٍ

شواردَ في الدنيا ولسن بوارحا

حواملَ أعباءِ الثناء خفائفاً

صعِدن الهضابَ أو هبَطن الأباطحا

يَرَى المفصِحُ المفتونُ عُجْباً بشِعرِه

لها ناقصاً ما سَرّه منه رازحا

إذا قمتُ أتلوها اقشعرَّ كأنني

تلوتُ مَزاميراً بها ومَسابحا

تزورك لا زالت تزور بشائراً

يسوق التهاني وفدُها والمَفارحا

يضُمُّ الزمانُ شملَ عزِّك نظمَها

ويطرحُ مَن عادَى علاك المَطارحا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة