الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

يذنب دهر ويستقيل

عدد الأبيات : 74

طباعة مفضلتي

يُذنب دهرٌ ويستقيلُ

ويستقيم الذي يَميلُ

والعيش لونٌ يوماً ولونٌ

كلاهما صبغةٌ تحولُ

وربّما حنّت الليالي

ثم لها مرة غفولُ

فاسر فإن الدنيا طريقٌ

أسْهَلَ مِيلٌ وشَقَّ مِيلُ

لا غرو أن تظلَع المطايا

فيها وأن يغلط الدليلُ

والرجلُ الضربُ من تَساوى

في نفسه الصعبُ والذَّلولُ

فهو إذا انحطّ أو تعالى

لا التيهُ منه ولا الخُمولُ

كالسيفِ لا زَينُه التحليِّ

يوماً ولا عيبهُ الفُلولُ

فقلْ وإن نال من أناس

في حسد المجد ما تقولُ

أبناء عبد الرحيم أفْقٌ

لم يهتضم شمسَه الأفولُ

إن شرّقتْ فالصباحُ منها

أو غرّبتْ فابنها الأصيلُ

لها علاها فإن وجدتم

طولاً إلى نيلها فطولوا

لا تحسَبوها إذا توارتْ

أنّ التواري لها نزولُ

فالأُسْدُ أُسْدٌ في الغيل وال

نصولُ في قُربها نُصولُ

والماء في السحب مستسرٌّ

لحاجةٍ عندها يسيلُ

قد يهجر القومُ عُقرَ دارٍ

وهم بأخرى حيٌّ حُلولُ

والبدر في أفقه رديدٌ

ما بين أبراجه نقيلُ

وهو على ترك ذا لهذا

مباركٌ وجهُه جميلُ

ما اعتزلوا أن أطاف عجزٌ

بهم ولا صدّهم نُكولُ

ولا رأَوا هضبةَ المعالي

من تحت أقدامهم تزولُ

كم جذَعٍ منهُمُ فتِيٍّ

لم يُعيِه حِملُه الثقيلُ

وبازلٍ فيهمُ جُلالٍ

أنهضه بالعلا البُزُولُ

لكن لأمرٍ يغيب عنكم

تَعْلَقُ بالقُنّة الوُعولُ

فاجتنبوا اللوم وانظروها

غداً إذا استنوق الفصيلُ

وأُنكِحتْ والصَّداقُ وعدٌ

وغير أكفائها البُعولُ

وهي إذا استصرختْ سواكم

أصرخها الناصرُ الخَذولُ

هم قطبها كيفما أديرتْ

وهم إذا ضلّت السبيلُ

تقضي وتمضي الأمور فيها

وهي إلى أمرهم تؤولُ

لله والمجدِ هم فروعاً

تمّت بإقبالها الأصولُ

توحّدوا بالعلا فبانوا

والناسُ من بعدهم شُكولُ

آباء صدقٍ دلّتْ عليهم

شهودُ أبنائها العدولُ

وأصدقُ النقل في صفات ال

أسود ما قالت الشُّبولُ

قومٌ إذا ما السماء ضنّت

عاذت بأيديهم المحُولُ

أحلامُهم رُزَّنٌ ثِقالٌ

ومالهُم طائشٌ جهولُ

فتحتَ عِمَّاتِهم جبالٌ

وفوق أقلامهم سيولُ

إذا زعيم الملك انتفاهم

يحمي من الضيم أو ينيلُ

فاقض على نازح بِدانٍ

واقطع فقد دلَّك الدليلُ

واسأل عليّاً بما بناه ال

حسينُ واقنع بما يقولُ

أبلجُ لا رفدُه نسِيءٌ

فينا ولا عهده غُلولُ

ولا نداهُ الحيُّ المعافَى

بالمطل مَيْتٌ ولا عليلُ

لِيَم على الجود والتعنِّي

أن تُعذَلَ الديمةُ الهَطولُ

سقَى وروَّى وفي يديه

من ماله جَدْولٌ نحيلُ

وضنَّ لُوّامُه ومنُّوا

وفيهمُ دِجلةٌ ونيلُ

فيومُ سؤَّاله قصيرٌ

وليلُ عذَّاله طويلُ

مضى وما استرهفَتْ سِنُوه

فلم يخُنْه حدٌّ كليلُ

أحرزَ شوطَ الصِّبا إلى أن

تناكصتْ خلفَه الكُهولُ

ثمَّ جرى أعوجاً فقامت

تَغُضُّ أرساغَها الخيولُ

يُنْشِقُها نقْعُهُ غباراً

يشُمُّه الراغم الذليلُ

شِيمَ لهامِ العدا فأغنى

غَناءَه الصارمُ الصقيلُ

وحمَّلوه الجُلَّى فأوفى

بيذبلٍ كاهلٌ حَمولُ

خُلِقتَ غيظاً لكلِّ نفسٍ

حبُّ العلا عندها فُضولُ

وكلّ جسم لا مجدَ فيه

فأنت في صدره غليلُ

عزَّ بك الفضلُ فاستقادتْ

أمُّ الندى وابنُها قتيلُ

وافترَّ منك الزمانُ طَلْقاً

عن روضةٍ ريحُها قَبولُ

شمائلٌ أحزنتْ ولانت

كأنها الماءُ والشَّمولُ

وطلعةٌ تُشرِقُ الدياجي

منها وأقمارُها أُفولُ

للحسن وجهٌ أغرُّ منها

والحسن في غيرها حجُولُ

ملكتَ رقّي بالودّ حتّى

صرتُ من العِتق أستقيلُ

ولم يحوِّلك عن وفاءٍ

عهدتُهُ دولةٌ تدولُ

رشتَ وأخصبتَ والخوافي

حُصٌّ ونبتُ المرعَى وبيلُ

ولم تكلْني إلى دعيّ

منِصبُه في الندى دخيلُ

يغضب إن قلتُ يا جواداً

لعلمه أنه بخيلُ

فإنّ أولى من رابَ قولي

مَن فعلُهُ ضدُّ ما أقولُ

والمدحُ في مِعصَم سوارٌ

وفي أكفٍّ أُخرَى كُبولُ

سوى جفاءٍ يعنُّ نبذاً

كما أغبَّ الحيا الوَصُولُ

يَعذِر فيه المولى المُولِّي

شيئاً ولا يُعذَر الخليلُ

فابتدر الآن من قريبٍ

ما كان من شوطه يطولُ

واقدح ولو جذوة فإن ال

ظلماء يورى فيها الفتيلُ

ولا تراعِ القليلَ فيها

فربّما ينفع القليلُ

والق بوجه النيروز وجهاً

يضحك في صحنه القبولُ

يومٌ جديدٌ يردُّ غضّاً

من ملككم ما جنَى الذُّبولُ

يشهدُ أنَّ السعودَ حالٌ

من أمركم ليس يستحيلُ

وإنّ ما غاب من علاكم

غيرُ بطيءٍ به القُفولُ

شهادة لا فسوقَ فيها

شعري بتصديقها كفيلُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي