الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

هل تقبلون إنابة الدهر

عدد الأبيات : 92

طباعة مفضلتي

هل تَقبلون إنابةَ الدهرِ

أم تُنصِتون له إلى عُذرِ

أم تَعرفون لقُربِ رَجعتِهِ

ما كان همَّ به من الغدر

فلقد أتاكم يستظلُّ بكم

من حَرِّ سخطكُمُ ويَستذري

متنصِّلاً من هفوةٍ يدُهُ

كادت تَشَلُّ بها وما يدري

خزيانَ يُقسِمُ لا سعَى أبداً

للمجد في وَهْنٍ ولا عَقْرِ

وَسْمُ الندامةِ فوق جَبهته

ويداه بالإقرارِ في أسرِ

يَلقَى الجراحةَ بالدواملِ من

إقلاعِه والكَسْرَ بالجَبْرِ

فاستعملوا البُقيا التي فُطِرتْ

فيها حلومُكُمُ من الصخرِ

واستعبدوه بعفوكم فَلَكَم

بالجود من عبدٍ لكُم حُرِّ

وأنا الزعيمُ لكم بعُهدَتِهِ

ووفائِهِ وشفيعُهُ شِعري

قد كان غمراً لم يجد خوراً

وأظافراً خدشت ولم تفرِ

ونوافذاً حرِشت فما لقيت

حَرِجاً ولا متقَبِّضَ الصَّدرِ

أُذُنٌ تمجُّ الهُجْرَ تسمعه

ولسانُ صِدقٍ حاضرُ النَّصرِ

طرفٌ أشمُّ من الرجال أَبَى

في الضيم أن يُعزَى إلى صَبْرِ

ومودّةٌ كَملتْ فعوّرَها

نَبْذٌ من الإِعراض والهَجْرِ

عتْبٌ تخلَّص في تراجمه

من عثرة الفحشاءِ والهُجْرِ

لم يحترِش ضَغَناً ولا حُنِيتْ

عُوجُ الضلوع له على غِمرِ

مَدَّ الوشاةُ له رقابَهُمُ

يتطلعون عواقبَ المكرِ

يرمون بالأبصار رائدةً

أنَّى تَصُوبُ سحابةُ الشرِّ

ظنّوا اليدَ اليمنَى إذا بطَشتْ

قعدتْ بيسراها عن النصرِ

والنيّران وإن هما اختلفا

فالشمسُ لا تُرتابُ بالبدرِ

يا خاب سعيُ مرقِّشين مشَوا

بالغشّ بين الماء والخمرِ

ومسوِّلين نفوسَهم حسداً

أن القِطارَ تُظنُّ كالبحرِ

خبطوا من التمويه في ظُلَمٍ

أسفرن عن مُستَبْهَمٍ وعرِ

لا يستقرُّ به الدليلُ على

قصٍّ ولا يحنو على السَّفْرِ

قد عانقوا فيه رحالَهُمُ

من قائفٍ أَثَراً ومستقرِي

يَغلي الهجيرُ بهم إذا انغمسوا

في الآل غلْيَ الماءِ في القِدرِ

نجواهُمُ فيه إذا اشتَوروا

يا ليتَ لم نركبكَ من ظَهْرِ

قد طَأمنَتْ فقَعوا لها وضَعوا ال

جَبَهات موجةَ ذلك العِبْرِ

وأفاقت الأيّام واعترفت

بمكانِ جَهلتها على السُّكْرِ

فتساندوا أسفاً إلى صَدَفٍ

هاوٍ على ممطولةِ القعرِ

ملساءَ لا تجد الأكفُّ بها

عَلَقاً بأنملةٍ ولا ظُفْرِ

عَضُّوا الحصا إن لان من كمدٍ

لضروسكم وامشُوا على الجمرِ

اللّه أحسنُ للعلا نظراً

وأبرُّ بالمعروفِ والبرِّ

وأشدُّ ضَنّاً بالمحاسن أن

يُقوِينَ من عَيْنٍ ومن أَثْرِ

أو أن تُعطَّلَ بالذي زعموا

سُنَنُ الهدَى ومواسمُ الشكرِ

والمُلكُ يعلم أيَّ سيفِ وغىً

يَمضي وسهمِ رميَّة يَبري

وترى الرجالَ وفوتَ بينهِمُ

مثلَ البِهامِ تُقاس بالغُرِّ

فيُعَدُّ للجُلَّى أتمَّهُمُ

باعاً وأحفظُهم قُوَى أَسْرِ

وأخفُّهم في صدر موكبه

سَرْجاً وأثقلُهم على الصدرِ

ورأوا ظلامَ الأمر منذُ خبا

عنهم سراجُ النَّهْي والأمرِ

قبضوا الذراعَ الرّحبَ واعتقدوا

أنّ السماء تُقاسُ بالفِتْرِ

واستصغروا عفوَ اللبيب فما اس

تغنَوا بجهل الغافل الغَمْرِ

حتى إذا أبَّت حلومُهُمُ

قُرَّاً طليعةَ رأيهم تَسرِي

عادوا وقد خَفَّ البُغاثُ بهم

يستطعمون مخالبَ النَّسرِ

فأقلْ عِثارَهُمُ فإنهُمُ

رجعوا إليك رجوعَ مضْطَرِّ

واحملْ كما عَوَّدتَ ثقلَهُمُ

وانهض لهم بالنفع والضرِّ

وأعدْ مناكبهم كما أَلِفتْ

بك من ثياب العزّ والفخرِ

وتمَلَّ ما أُلبستَ من نعمٍ

تكسو الزمانَ بها ولا تعري

هذي ثمارُ الحلمِ مُجلَبَةٌ

فتهنَّها ونتيجة الصَّبْرِ

وعواقب الحسنى وواحدة ال

حسنات عند اللّه بالعشرِ

قد كايلوك بقدر وسعهمُ

من رفع منزلةٍ ومن قدرِ

فاقنع ولا تُحجِلْ مَكارمَهم

بظلالِ عالٍ مالُهُ يَجرِي

ومتى ترمْ ما تستحقُّ فقد

كلَّفتُمُ ما ليس في الدَّهرِ

شمخَتْ بأنفك عِزّةٌ قَعَسَتْ

أن تستقادَ بِمخطَمِ القَسرِ

صَمَّاءُ من عبد الرحيم لها

عِرقٌ يمُدُّ إلى مَنُوجَهْرِ

دَرَجَ القرونُ وبيتُ مَفخَرِها

عالي العمادِ مخلَّدُ الذِّكرِ

طابت أحاديثُ الملوكِ ولا

كالعَرْفِ من آبائك الغُرِّ

الناضلين بكل صائبةٍ

في الرأي ضافيةٍ على النَّفْرِ

سيّارةٍ في الأرض سنَّتُها

بالعدل سيرَ الأنجم الزُّهْرِ

والباسطين لمنع جانبهم

بُوعاً تطولُ على القنا السُّمرِ

وإذا الكماة دُعُوا فصدَّهُمُ

حَيْنٌ يُغالَطُ عنه بالوَقْرِ

شدُّوا الفِجاجَ إلى صريخِهِمُ

يتكاثرون تكاثُر القَطرِ

لهم الجفانُ البيضُ ضاحكة

تحت الليالي الكُلَّحِ الغُبْرِ

يتنازعون على الحديث بها

يَقوَى مقلُّهُمُ على المُثري

كرماء معتَرفُون إن طرقَتْ

أمُّ السنينَ بحادثٍ نُكْرِ

صبروا على البؤسى تعمُّهُمُ

فكأنّهم أثرَوا من الفقرِ

أنشرتَهم بعد الدُّثور كما

ولدوك بعد الطيِّ والنشرِ

بك أورقت للمجد دوحتُهُ

واهتزّ في أفنانه الخُضْرِ

وأضاء للأقوال مسلكُها

فمضى النجاحُ بركبها يَسري

حلفَ السماحُ عليك لا وَصَل ال

أسبابَ بين يديك بالوفْرِ

ومن العجائب أن تطيعَك في

قَبْضٍ يدٌ هي جدولٌ يجري

أنا ذلك المولى المقيمُ على

صدقِ الهوى وسلامةِ الصدرِ

محفوظةٌ عندي ودائعُكم

في الودّ حفظَ نفائسِ الذّخر

خَلَّى الأقاربُ عنكُمُ ويدي

معصومةٌ بكُمُ إلى الحشرِ

لا نبوةُ الدنيا تغيِّرني

عنكم ولا متغيِّرُ الأمرِ

ناديكُمُ ظِلِّي ودولتُكم

عِزّي وعمرُ سعودِكم عمري

جاهرتُ فيكم بالعداوةِ مَنْ

تُخشَى العداوةُ منه في السِّرِّ

ولقيتُ قوماً دونكم كرهوا

أيّامَكم بقواصم الظهرِ

كم قولةٍ جرَّعتُ قائلَها

غُصصاً بتكذيبٍ له مُرِّ

وحملتُ أخرَى خفتُ صاحبَها

أطوِي الجناحَ له على الكَسْرِ

حتى تَسرَّى الخطبُ وانفرجتْ

كُرَبُ الدُّجى بتبلُّج الفجرِ

فالآن يا نفسي لها انفسحي

جَذَلاً ويا عيني لها قَرِّي

وانهض بجهدك يا لسانِي في ال

بُشرَى لها وتَصَفَّ يا فكري

وابعث ضوارعَ عنك نائبةً

إن أخَّرتْك عوائقُ الدهرِ

ولّاجَةً تطأ الصدورَ بها

كَلِمٌ توسِّعُ ضيِّق العُذرِ

نفَّاثةَ العُقُداتِ تحسبُها

هبَطتْ إلى هاروتَ بالسحرِ

وكأنما نَفَضَ التِّجارُ بها

بين البيوت حقائبَ العِطرِ

يَشقَى بها المتحرِّشون كما

تشقَى يدُ المشتارِ بالدِّبْرِ

فاستقبلوا غُرَراً مُوَحّدةً

سيقتْ لكم من واحدِ العصرِ

وتمسّكوا منّي بجوهرة ال

غوّاص واحمُوا معدِن التبرِ

واقضوا نذورَ الشِّعر فِيَّ فقد

قَضَّيْتُ فيكم شاكراً نَذْري

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي