الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

يا مستضيم الملك أين الحامي

عدد الأبيات : 56

طباعة مفضلتي

يا مستضيمَ الملك أينَ الحامي

ياجدبُ ما فعلَ السحابُ الهامي

حَرمُ الإمارةِ كيف حَلَّ سلوكُه

من غير تلبيةٍ ولا إحرامِ

ما للعراق عَقيبَ صحَّتِه اشتكى

سقما يجاذِبُ من ذيول الشامِ

من غصَّ في دار السلام وإنما

هي حين تعمُرُ بيضةُ الإسلامِ

أأصيبَ بالشمس الضُّحَى أم خولست

فيها الليالي البيضُ بدرَ تمامِ

أم هل هوَى بأبي عليٍّ نَجمِها

رامٍ تعوّد بالنجوم يرامي

قدَرٌ أصاب الصاحبَ ابنَ صلاحها

بيدٍ فكانت أمَّ كلِّ سَقامِ

بغريبةِ الإلمام ما خطَرتْ على

بالٍ ولا سبقت إلى الأوهامِ

عهدي التجنُّبُ بالردى عن مثله

يا موتُ ما سببٌ لذا الإقدامِ

أفمستجيرا حيث عزَّ رُواقُه

لمخافةٍ دهِمتك أو إعدامِ

فلقد وصلت إلى المنيع المرتَقَى

ولقد حططت ذُرَى المنِيف السامِي

وغصبتَنا من لم يُفِدنا مثلَه

جوبُ الملا وتعاقبُ الأعوامِ

وحَياً مُطرناه على يأس الثرى

من جوِّهِ وقطوبِ كلِّ غمامِ

عقَل الزمانُ به ووقَّر نفسَه

فالآنَ عاد لِشرَّةٍ وعُرامِ

بشراك يا ساعي الفساد وغبطةً

ذهب المقوِّمُ يا بني الإجرامِ

عاد القويّ على الضعيف مسلَّطاً

ونمى السَّفاهُ فدبّ في الأحلامِ

سوِّمْ خيولك للثغور مُريدَها

واطمع وسُمْ بالملك رُخْصَ مَسامِ

واخلِط بنومِك مطمئنّاً حيثُ لم

يكُ موردٌ لترومَ حطَّ لجامِ

خلَّى لك الحَسنُ السبيلَ وأُخليت

منه عزائمُ رِحلة ومُقامِ

لا سُدّدَ الخَطّيُّ في طلبٍ ولا

شُحذتْ لمثلك شفرتا صمصامِ

من للجيوش وقد أصيب عميدُها

ما البيتُ بعدَ عمادهِ لقيامِ

من للدُّسوت وللسُّروج محافظٌ

ظهرَيهِ من حَزْمٍ بها وحزامِ

من للفتوّة بعد موتك إنها

رحِمٌ تُضَمُّ وأنت تحتَ رِجامِ

من لابن وحدته تقوّض قومُه

ومضى أبوه يا أبا الأيتامِ

من للبلاد تضمُّها ورعيّةٍ

أرضعتَها الإنصافَ بعد فِطامِ

ولدارك الفيحاءِ إلا بابها

شرِقا بضيقِ مواكبٍ وزحامِ

مُلِكتْ على حُرَّاسها وتسلَّبت

أبوابُها من دافع ومحامي

مَثَلُوا قعودا وسْطَها وقُصارُهم

بالأمس خُطوَةُ واصلين قيامِ

يدعوك بالإصغار في اسمك ناقصٌ

من قبل أن ندعوك بالإعظامِ

خطروا بها الخُيَلاء بعد مراتبٍ

معدودةِ الخطواتِ بالأقدامِ

واسترسلوا بيد التحيّة واحتَبَوا

فصحاءَ بعد تطاول الإعجامِ

من كلِّ مقصوص اللسان شكمتَه

قبل الردى من هيبةٍ بلجامِ

ذَربٍ يقولُ ولو سمعتَ تلجلجتْ

شفتاه غَدرَ التاءِ بالتَّمتامِ

زلَّ الزمانُ غداةَ يومك زَلَّةً

لا تُتَّقَى خجلاتُها بلثامِ

عار جنى عارا على الأعوامِ

أبدا ويومك منه عار العامِ

لا سَدَّ ثُغرتَنا سواك مفوّقاً

إلا امرؤ عن قوس رأيك رامي

يجري على سَنَنٍ رآك نهجته

كالفِتْر معتمدا على الإبهامِ

أتراك تسمعُ لي وأبرحُ نازلٍ

بك ضعفُ فهمك مع قُوَى إفهامي

ألممتُ أستعدِي بلحدك من جوَى

قلبي فزاد صبابتي إلمامي

قبرٌ خلطتُ مدامعي بترابه

ونداك فهو الآن بحرٌ طامي

وأُجِلّه عن شقِّ جيبٍ إنه

فدَّى الجيوبَ عليه بالأعلامِ

ووقفتُ أَجزيك الثناءَ مؤبّناً

يالوعتي أن كان ذاك مُقامي

هذا جزايَ وليس ذلك نعمة

فيما مننتُ فكيفَ كان غرامي

لو رِشتَ قادِمَتي فطار قصيصُها

أو لو كسوتَ من الهزال عظامي

إن لم يكن لي منك يومٌ خصَّني

فلقد علمتُك صالحَ الأيامِ

ولقد أُعَدُّ إذا بكيتُك صادقا

في الحافظين وواصلي الأرحامِ

أصلي وأصلكُ في مقرٍّ واحدٍ

وتفاوتُ الفرعين بالأقسامِ

وإذا تشجَّرت المناسبُ والتقى ال

فخران كان أبوك من أعمامي

شَرفٌ وصلنا حبلَه في فارسٍ

بالمحكمين مرائرَ الإبرامِ

بَرِمُونَ بالإعراضِ بعد غُبورهم

وسُمَاءُ يُمتدَحون بالأجسامِ

ولقد جمعتُ إلى مديحك حادياً

ناحاك فاستذممتُ خيرَ ذِمامِ

فتحوا ضريحَك في مساكِن تربةٍ

جاورتَها فختمتَ طيبَ خِتامِ

ونزلتَ في مضر وقومُك غيرهُم

بعد الممات بأشرف الأقوامِ

أَنَّى التفتَّ فأنتَ في حِرزين من

حَرَمَيْ شهيدٍ سيِّدٍ وإمامِ

أصبحتَ منهم بالنزول عليهمُ

يا رحبَ ما بوِّئتَ من إكرامِ

فإذا تزخرفت الجِنانُ غداً لهم

صاحبتَهم فدخلتُمُ بسلامِ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة