الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

علمتها الأيام أن تتجنى

عدد الأبيات : 54

طباعة مفضلتي

علَّمتْها الأيامُ أن تتجنَّى

فأحالتْ أخلاقَها السُّمْحَ هُجْنا

وتعدَّى غدرُ الزمانِ إليها

فرأتْ رعيَها الأمانةَ غَبْنا

صبَغَ الدهرُ عندها بيضَ أيا

مِيَ سودا بولنه أو دُكْنا

فعهودٌ ما شئت تُلغَى وأيما

نٌ على غير حِلِّها تُستثنى

لم تزل تكذِبُ الأمانيُّ حتى

منعتْني بالغيب أن أتمنَّى

يا لَحا الله وُدَّ مثلكِ ما أن

زرَ رِفدا عندي وأكثرَ منَّا

كم خضوعٍ وليس يُخجِلُ عينا

وعتابٍ وليس يخرُق أُذْنا

أعتفي منكِ صخرةً ليس تُثنَي

وهي في العين بانَةٌ تتثنَّى

وأرى في جبينِك الشمسَ للعا

لَم حُسنا ولي شقاءً وحزنا

ما خَذولٌ في رأس أرعنَ يُمسي

شاهقا دون نيلها معتنَّا

عبرَتْ وحدَها به ترِد العذ

بَ لِصابا عُمقاً وترعَى الحَزنا

نجوةً توجَدُ الضحى هي والشم

سُ وتمسي مع الكواكب أمنا

لو رماها بكلّ ما عنده الطَّر

فُ لأعيا من دونها وتعنَّى

منكِ أنأَى ولستِ منها إذا كن

تِ مكانَ الوشاح منّيَ أدنى

أستعيد الأحلامَ ذكرَك إن خا

لس طرفي لُماظةَ النوم وهْنا

فكأنّي أدعو الصدى وكأنْ ما

سلَك الطيفُ قطُّ بالنوم جفنا

أسأل الدهرَ عن خلائقه الأو

لى وقد نُقِّلتْ فحالَ وحُلْنا

وأروم الوفاء من زمن الغد

ر وهل للسَّحوقِ باليد مجنَى

عجباً كيف لامني في قنوطي

من رأى البحرَ غاضَ والقَطرَ ضَنّا

كنتُ أشكو الأيام قبلُ وفي أخ

لافها مَذْقةٌ إذا ما حلبنا

وأذمُّ الدنيا وللناس آذا

نٌ بواقٍ إذا عُذلنَ سمعنا

فبودِّ المنى لوَ اَنّ ليالي

يَ اللواتي بكيتُ منهنّ عُدنا

حكَم اللهُ بين قلبي وإخوا

ني وولَّى الملامَ من جارَ مِنّا

ورعَى لي في دوحةِ المجد غصنا

كيفما هُزَّ هُزَّ أخضَرَ لَدْنا

نابتاً في أرومةٍ للعلا غي

ناءَ شَقَّتْ ترابَ أرضٍ غَنَّا

وَصَفَت طيبَ عِرقِها بالجنَى الحُل

وِ ومدَّت فنّا وَرِيقاً ففنَّا

وسقاها ماءَ الندى فكساها

واسعَ الظلِّ والثرى المطمئنّا

غَرسُ عبد الرحيم ثم أطال ال

لَهُ منها فرعا له ابنا فابنا

أسرة لم يكذب الدهر وعدا

في علاهم ولم يخيب ظنا

أمراءُ الجُلَّى وألسنة النا

دي إذا استُصرخوا خطابا وطعنا

لا يبالون والمكارمُ فيهم

باقياتٌ ما ابتزَّ خطبٌ فأفنَى

ركبوا كلَّ غايةٍ يأخذون ال

سبق حتى ردُّوا الصرائحَ هُجنا

وترى كلَّ نافر عندهُم يأ

نَسُ إلَّا ما كان بخلا وجبنا

وإذا العامُ جفَّ مدُّوا عليه

أيدياً يعصِرون منها المُزْنا

كلُّ رِخو الإزار حتى إذا سا

ر طوَى شَملةً وقلَّص رُدْنا

لا يهاب السرَى وراءَ المعالي

واحدا خاضَ ليلَها أو مَثْنى

يحمِل الطودَ مستقلّاً ولا يح

مِلُ وزنَ السَّفاةِ ثأرا وضِغنا

كعميدِ الكفاة لا تجد الغِي

بَةُ في جنبه ولا الغمزُ وهْنا

ساد رطبَ الشبابِ مقتبلَ الشر

خ كهولاً عَدّوا الحجا والسِّنا

أبصرَ الضيمَ خُطَّةً فأباها

ورأى العجزَ حاجةً فاستغنى

سبق الناسَ إنْ تعجَّلَ لم يك

بُ ولم يعلَقوا به إن تأنَّى

ووقتْه من رأيه جُنَّة لا

تتفَرّى وصعدةٌ لا تَحَنَّى

إن دعا في مواقف الفضل لم تُب

رِزْ إليه جحافلُ الفضل قِرْنا

وإذا قيل مَن توحَّد بالجو

د ومَن فهو واحد لا يُثنَّى

لا عفا منكَ بعدَ من بانَ منهم

ربعُ مجدٍ ولا تعطَّلَ مَغنَى

وبقيتَ السيفَ الذي هو أمضى

دونَهم في اليد التي هي يُمنَى

عانيات لك الليالي يُعفِّي

ن بحلم آثارَ ما قد جَهلنا

طالعا مطلعَ النجوم لك الشع

رى تُحيَّا بوفدها وتُهنَّا

كلّ وَلاجةٍ إذا امتطت القر

طاسَ لم تنتظر على السمع إذنا

تُطِربُ الحاضرَ البليغَ وإن مر

رَت بسمعِ البادي اشْرأبَّ وحنَّا

كلّما عرَّجت بنادي قبيلٍ

تركت ألسُنَ الفصاحةِ لُكْنا

في عداكم تُدافُ سُمّاً وتُهدِي

لكُمُ في الأعياد شهدا وسمنا

لكُمُ صفوُها وصفوُ ودادي

كلتُموني نَصْفا بها أو غَبْنا

لم أزل في الغنى وفي الفقر يخشا

ني زماني مذ قلتُمُ أنتَ مِنَّا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة