الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

مالي شرقت بماء ذي الأثل

عدد الأبيات : 103

طباعة مفضلتي

مالي شرِقتُ بماءِ ذي الأثْلِ

هل كدَّهُ الوُرَّادُ من قَبْلي

أم بانَ سُكَّانٌ فأملحَ لي

ما كان قبلَ البين أستحلي

ونَعمْ لهم تلك النَّطافُ صفتْ

وامتدّ سابغُ ذلك الظلِّ

وبحيِّهم يشتاق حاضرُه

بالرِّيف باديَهُ على الرملِ

لا ابيضَّ لي في الدار بعدهُمُ

يومٌ وهل دارٌ بلا أهلِ

رحلوا بأيامي الرقاقِ على

آثارهم وبعيشِيَ السهلِ

وعكفتُ بعدهُمُ على ضَمِنٍ

عرف الهوى فبَلِي كما يُبلي

جسدي ودِمنتُهُ بما نحَلا

يتشاكيان تصدُّع الشملِ

مغنىً وضعنا أمسِ من شعفٍ

سافي ثراه مواضعَ الكُحلِ

فاليومَ نحنُ على الوفاء له

نستافه بمناسم الإبْلِ

في الظاعنين عَلاقةٌ عَقدَتْ

عندي الحِفاظَ فلم تخف حَلّي

أودعتُها قلبي فما قَنِعَتْ

بالقلب حتى استفضلَتْ عقلي

فعلى محاسنِها وقد هلكتْ

تلك الوديعةُ قيمةُ المِثْلِ

لما جلا التوديعُ صفحتَهُ

عن وقفةٍ زفراتُها تَغلي

قالت وقلبي من لواحظها

ينصاعُ بين النَّصل والنَّصلِ

ما ذنبُ أجفاني إذا خُلقَتْ

من طينة البَلبالِ والخَبْلِ

إني لأرحمُ مَن يناضلني

نظَراً وبين محاجري نَبلي

قد خُوِّف العشاقُ قبلَكَ مِن

فتكاتِ هذي الأعينِ النُّجلِ

فلحاظُ عيني من دمٍ سَفكتْ

بعد النذير إليك في حِلِّ

ما لمتُ طرفَكِ أختَ غاضرة

في السقم عن شكٍّ ولا جهلِ

ما قلتُ لا تسبِ العقولَ وإنما

خوَّفته الإسرافَ في القتلِ

قد كنتُ أعلمُ أنه أجَلٌ

لكن ظننتُ زمانَه يُملي

ومعنِّفين وما لهم وَلَهي

لم يكترِثْ بفراغِهم شُغلي

قد نازل اللُّوامُ قبلكُمُ

سمعي فما افتتحوه بالعذل

وخُدعْتُ عن وفري وما خُدِعَتْ

عن ذمةٍ نفسي ولا إلِّ

نَسَبُ الوفاءِ الحرِّ في شِيمَي

نسبُ المكارمِ في بني عجلِ

المانعين فخارَ بيتهمُ

للعزِّ والجيرانَ للذُّلِّ

وَيَحِلُّ للأيام كلُّ حِمىً

وسروحُهم في جانبٍ بَسلِ

لا تطمع الغاراتُ في طرَفٍ

جمعوه في طردٍ ولا شلِّ

والمطعمين إذا انبرت سَنةٌ

عضَّاضةٌ بنيوبها العُصْلِ

بسطوا مكانَ الغيث أيديَهُم

فيها فكنَّ قواتلَ المحَلِ

من كلّ وافي الحلم معتدل ال

أخلاقِ ما لم يُلقَ بالجهلِ

حتى إذا التُمستْ هضيمتُه

لمسَ المغرَّرِ جلدةَ الصِّلِّ

يغشى الطعان بغَشْمِ منصلِتٍ

غِرٍّ ورأيِ مجرِّبٍ كهلِ

وإذا السواعد بالقنا ارتعشت

دعمَ القناةَ بساعدٍ عَبْلِ

وإذا ارتأى النادي أو انعقدت

حلقاتُه للعَقدِ والحَلِّ

كانت له والحزمُ مشتَركٌ

أمُّ الكلامِ وقولةُ الفصلِ

قوم إذا نَسبوا أبا دُلَفٍ

ذهبوا بُجلِّ البأس والبذلِ

وكفاهُمُ فخراً بواحدهم

فخر القبيل بكثرة النسلِ

سارت بهم أيّام سؤدُده

سيرَ الحديث بمعجِز الرُّسْلِ

وأتى الوزيرُ فكان بيِّنةً

كفَلتْ لهم بسلامةِ النقلِ

وصفتْ شهادتُه مغيَّبَهم

والفرعُ مبنيٌّ على الأصلِ

رُوِيتْ لنا قولاً فضائلُهم

ونصرتَ ذاك القولَ بالفعلِ

أدَّيت عنهم وافياً لهمُ

بأمانةِ التبليغ والحَملِ

ورأيت نفسَك تقتضي شرفاً

فضلَ المزيدِ فزدتَ بالفضلِ

أعطَوا على سَعة الزمان كما

تُعطي وتُضعِفُ أنت في الأزلِ

وكفَوا ولو قاموا مقامك في ال

أحداثِ لم يُبلُوا كما تُبلي

جذَبتْ بك الهممُ الكبارُ فقد

نلتَ السماءَ وأنتَ تستعلي

وهدتْك آراءٌ مظفَّرةٌ

فتحتْ عليك مَغالق السُّبْلِ

ونهضتَ بالملك الذي لُوِيتْ

منه ظهورُ الجِلَّةِ البُزْلِ

أعيا الرجالَ أوانَ خفّتهِ

وحملتَه مُتفاوتَ الثِّقلِ

أُرسلتَ فيه بآية خرقتْ

ما كان في العادات والعقلِ

جُرحٌ تواكلَه الأساة على

ولْغِ المَسابرِ فيه والفُتْلِ

بعِلوا به مستضعفين له

فحسمتَه من جانبٍ سهلِ

عضَدَت كفايتُك السعودَ كما

عضد القِرانُ الحبل بالحبلِ

وأمدك الله المعونة في

عزميك من سيرٍ ومن حِلِّ

أرضاه باطنُك المخلَّصُ من

غِشٍّ يرين عليه أو غِلِّ

ولاَّك أمرَ عباده نظراً

منه فما تُدهَى من العزلِ

وحمتك منه أن تُنالَ يدٌ

تنجو بها من زَلَّة الرِّجلِ

وملكتَ أهواءَ القلوب فما

تُسْلَى على هجرٍ ولا وصلِ

عافيتَ أهلَ الأرض من سَقَمٍ

عرَضوا له بالمال والأهلِ

وغدَوا يعدُّون البقاءَ رَدىً

والعزَّ للأوطان كالذلِّ

في فترةٍ عمياءَ جائرةٍ

فظهرتَ بالإحسان والعدلِ

ومزجتَ بالبِشر المهابةَ وال

إرهابَ بالإرفاقِ والمَهْلِ

والسيفُ يقطع عن طبيعته

ويروق بالشَّعشاعِ والصَّقلِ

عقمتْ فلم تلد الوزارةُ مذ

ولدتك بل زُكّيتَ في الحملِ

ما طرَّقَتْ بك وهي راجيةٌ

جَرَيَانَ مثلكِ في مطا فحلِ

كنتَ ابنَها البَرَّ الوصولَ فلا

ذاقت بفقدك جُرعةَ الثُّكْلِ

وفَدَاك كلُّ محافزٍ حسداً

جاريتَه ففلَجت بالخَصْلِ

تجري وتعقِله وراءَك أر

ساغٌ من التقصير في شُكْلِ

وقدمتَ أيمنَ قادم وُضعتْ

رِجلاه عن سرجٍ وعن رَحلِ

أوبَ الغمامة بعدما انقشعت

بمفوَّف الأخلافِ منهلِّ

وهنتك ضافيةٌ تعلَّقُ في

عِطفيك من ظهرٍ ومن قُبلِ

شدَّ النضارُ ضعيفَ منكِبِها

حتى أقامَ بها على رِجلِ

لُحِمتْ على قَدَرٍ صبائغها

فالشكل موضوعٌ على الشكلِ

وعريقة في القريتين لها

بيتان من دِقٍّ ومن جِلِّ

فإهابها من بيت خفَّتها

وحلِيُّها من بيتها الجثْلِ

بأخي وتفضُله لقد جمعتْ

زِنةَ الوقارِ وخِفّةَ الحمْلِ

ألقى عليك الملكُ تكرِمةً

لم تُلقَ عن كَتِفيْه من ثِقْلِ

فلبستَها للصون تسحبُها

ومساحبُ الأذيال للبذلِ

بك عزَّت الآدابُ واثَّأرتْ

من بعد ما نامت على الذحلِ

رخُصتْ على قومٍ فقام لها

منك المنافسُ دونها المُغلي

وردَدتَ عن لحمي أراقمَه

دوداً وهنَّ يدٌ على أكلي

أنهضتني بالدهر أحملهُ

وصروفُه كَلٌّ على كَلِّ

وفعَمتَ لي بحراً وقد قَنطتْ

شفَتي من الأوشال والضَّحلِ

وفسحتَ فانفسحت مضيَّقةٌ

مجموعةُ الطرَفين في عَقْلِ

قبضَتْ خُطاي فلم تكن قدَمي

فيها لتملأَ حافتَيْ نعلي

ولقد أنِستُ بها على مَضض

أُنسَ الأسير بحَلْقةِ الكبلِ

فوصلتَ في المقطوع ممتثلاً

أمرَ العلا ووسمتَ في الغُفْلِ

ونسختَ لي بالجود كلَّ يد

وُضعت شريعتُها على البخلِ

نَقْدُ المكارمِ عندها عِدَةٌ

حتى يموتَ الوعدُ بالمطلِ

فلئن جزى جزلَ العطاء فتىً

حُرُّ اللسانِ بمنطقٍ جَزلِ

فَلأُصفينَّك كلَّ سائرةٍ

في الريح سائلةٍ مع الوبلِ

رفّاعةٍ في الأرض خافضةٍ

بالشكر من حَزْنٍ إلى سهلِ

لا ترهبُ الشِّقَّ المخوفَ ولا

تظما إلى نَهَلٍ ولا عَلِّ

ووراء أبواب الملوك لها

رفعُ الحجاب ورتبةُ القَبْلِ

ومتى نَكَلْتُ عن الجزاءِ فلم

يَنهض بكُثْرك في العلا قُلِّي

علّمتني ووصفتَ نفسك لي

فطفِقتُ أكتبُ عنك ما تُملي

تلقاك أيامُ السعود بها

وصّالةً محبوبةَ الوصلِ

يتخايل النيروزُ إن جُعلتْ

حَلْياً على أعضائه العُطْلِ

فتملَّها وتملَّه أبداً

ما خُولف الإحرامُ بالحِلِّ

وأعِنْ وتمّمْ ما ابتدأتَ به

فالبعض مرتَهَنٌ على الكُلِّ

واعرِفْ لهذي الأرض أن ولَدتْ

أزمانَ ملكك مادحاً مِثلي

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي