الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

على مثلها كان العلاء يحوم

عدد الأبيات : 92

طباعة مفضلتي

على مثلها كان العلاءُ يحومُ

وتقعد بالملك المُنَى وتقومُ

ويخفُق قلبُ الدهر شوقاً وتلتظى

إلى الرِّيّ أيامٌ لواغبُ هِيمُ

وتطمَح ألحاظُ الوزارة كلّما

وَهَى عامرٌ منها وسالَ قويمُ

مجالسُ تنبو عن ظهور وُلاتِها

فتنزِعُ تبغي غيرَهم وترومُ

تغيبُ المعالي فيهمُ عن صدورها

وتحضُرُ أسماءٌ لهم وجسومُ

جرى السابقُ الممسوحُ غرّةُ وجهِهِ

ونكَّصَ ملطومُ الجبين بهيمُ

جوادٌ يؤدِّي عن كريم عروقِه

فيبرُزُ والعرقُ الكريم نمومُ

قناةٌ من المجد التّليد صليبةٌ

لها مركز في المكرماتِ صميمُ

تمُدّ أباً وابناً لنحر حسودها

أنابيبُ لم تعلَقْ بهنَّ وُصومُ

من الدوحة الغيناء يُضحِك تُربَها

رضاعُ المعالي والترابُ فطيمُ

سقاها بنو عبد الرحيم فدلَّها

بهم دمِثٌ بين العِضاهِ رخيمٌ

زكتْ ما زكتْ حتى انتهتْ ثمراتُها

إلى خير فرع شفَّ عنه أُرومُ

وفَى لعميد الدولتين بها الحيا

فرفَّ لها ظلٌّ ورقَّ نسيمُ

حلتْ في حلوق الذائقين جَنَاتُها

به ولأخلاقِ الرجال طُعومُ

هنَا اليومَ هذا الأمرُ أنك ربُّه

وكافلُه بالرأي وهو يتيمُ

وحاويه لما قيّض الله بُرءَهُ

وقد حام راقٍ واستماتَ سليمُ

توافى عليه الناسُ أين دواؤه

وراحوا ومنهم عاجزٌ وسئومُ

فلا لُعنتْ أمُّ الوزارة إنها

لأنجب أنثى يوم عنك تقومُ

لقد ولدتْ منك الذي لا أخاً له

وهل تلد العذراءُ وهي عقيمُ

تسنَّمها قَومٌ بغير مناكبٍ

ففي كلّ ظهرٍ جُلبةٌ وكُلومُ

تساعَوا فبان ابن اللَّبون بقوةٍ

عليهم وفيهم جِلَّةٌ وقُرومُ

يَعُدُّونَ فضلَ السنِّ سبقاً إلى المدى

وأن المعالي شارةٌ ووسُومُ

وكم ذَابلٍ يَنمي بجوهرِ نفسِه

فيُرعَى ووافي النبت وهو وخيمُ

فهلّا كما تكفِي كفَوْا وتعلّموا

ليعقِلَ تدبيرَ الأمور عليمُ

فقلْ لمُجرِّ العجبِ فضلَ عنانه

توقَّ عِضاضَ العُجبِ فهو غذومُ

ظننتَ الحمى ما لم تذد عنه ضائعاً

وفي الغاب أُسدٌ لو عَلمتَ جُثومُ

ستعلمُ إن شاورتَ رأيَك والهوى

على البغي أيَّ الآمرين تلومُ

تبين فما كلّ النفوس عظائمٌ

إذا هنّ لم يُدفَع بهنّ عظيمُ

لقد طال باعُ الملك واشتدّ عُوده

بأروعَ لم يُحْلل عليه حريمُ

ومن أين تخشَى خطَّةَ الجور أمةٌ

وأنت لها بالصالحات زعيمُ

تقلَّب حتى عاد نفعاً ضِرارُها

وشِقوتُها بالأمس وهي نعيمُ

وقرّت رعاياه فأمست عيونُها

تنام على أمّ الحمى وتُنيمُ

مشى الذئبُ بين السرحِ كلُّ نصيبه

لحاظٌ يسوِّي بينها وشميمُ

ورُعتَ كما آمنتَ بالعدل فاشتفى

بريءٌ وأعيا أن يُبِلَّ سقيمُ

رأى بك ركن الدين بلجةَ شمسه

غَناءً ويومُ الناظرين مغيمُ

فأغمدَ قوماً وانتضاك بصيرةً

بما ينتضِي من صارمٍ ويَشيمُ

وأعطاك ما لا يأتلي الظنُّ يرتمي

غلوّاً ولا مُغلِي الرجاء يسومُ

كرائمَ من سرّ الملوك مصونةً

لها منك كفءٌ في الرجال كريمُ

فمحبوكةٌ حبْكَ السماء وسيعةٌ

لها من أديم الباقيات أديمُ

تفرّدَ منها كلُّ لون بشعبةٍ

من القلب تصبو نحوه وتهيمُ

كأن أخاك الغيثَ وُلِّيَ نسجَها

فزهرته وسمٌ لها ورُقومُ

تكاثف جنباها فلو خفَّ حملُها

من التبر خلناها عليك تقومُ

ومترفةٌ للريح رقةُ جسمها

ومنشؤها بالقريتين جسيمُ

طغى طَرَفاها واستكان وسيطُها

خُضوعاً فمنها وابلٌ وعميمُ

تَضوَّرُ من ثقلِ النُّضارِ كأنها

بما سال في الخدين منه أَميمُ

هي التاج لولا أن تُسمَّى عِمامةً

مجازاً ومُسمِيها بذاك ظلومُ

ومرصوعةٌ بالدرِّ في موضع الحُبَى

لها السيف ضوءٌ والنجاد قسيمُ

يَرُوعُ العدا ما راقَ منها كأنها

نجومٌ بها قلبُ العدوّ رجيمُ

تنطَّقْتها حَلْياً وقُلِّدتَ فوقها

صقيلاً يُريك البشرَ وهو شتيمُ

جرازاً يصيح الموتُ من شَفَراته

ويرجو قضاءَ الدَّين وهو غريمُ

وهِيفٌ تطاريف الدماء خضابُها

وضافي كُساها أعظمٌ ولحومُ

إذا فَرَّجتْ بين الأصابع غادرتْ

جوانفَ لا يُبْنَى لهنّ هَديمُ

تناطُ بمثل الشمس لوناً وصِبغةً

يقيك الردى منها أصكُّ لحيمُ

وأمّ بنينَ استبطنتْهم فصدرُها

غصيصٌ بهم عند الحِضانِ كظيمُ

يعُقُّونها بالضغط وهي عليهمُ

عَطُوفٌ بدَرّات الرَّضاع رؤومُ

تخال الأفاعي الرُّقشَ ما ضمَّ منهمُ

حَشاها وهم فيها أخٌ وحميمُ

فمن ذي لسانٍ مفصح وهو أخرسٌ

ومن بائح بالسرِّ وهو كتومُ

لها من سبيك التِّبرِ لَونٌ مورّسٌ

ووجهٌ من العاج النصيع وَسيمُ

تدين العطايا والمنايا بأمرها

ويأمُلُ مُثرٍ نفعَها وعديمُ

وغضبان من جنّ المِراح كأنه

عصا النبع لولا رادفٌ وحزيمُ

له عُنقٌ في صفحة الجوّ شَارفٌ

وذيلٌ على خدّ التراب عميمُ

تقابلَ في أطرافه العتقُ والْتَقَى

عليه خؤول سُبَّقٌ وعُمومُ

أغرُّ تقول الفجرُ شقَّ جبينَهُ

ومن لونه ليلٌ عليه بهيمُ

كأن الهلالَ بين جنبيه طالعٌ

ورصعَ الحُلَى من جانبيه نُجومُ

ومجنونة تطوِي الطريق كأنما

تنفَّسَ منها في الحزام ظليمُ

هي البرق خطواً والكثيبُ وَثارةً

ولِيناً وأختُ الريم أو هي ريمُ

إذا انتسبتْ لم يُخزِها معَ خالها ال

كريم أبٌ في الشاحجات لئيمُ

ترى الموكبَ الجَعجاعَ جُلُّ سميرِهِ

أحاديثُ مَا يَسري بها ويقيمُ

لها منهمُ حظُّ اللسان إذا مشت

مديحاً وحظُّ العين حين تقومُ

منائحُ كانت في السماء ذخيرةً

لكم ومُنىً عهدي بهنّ قديمُ

لقد طال سُكرُ الدهر ثم صحا بها

وسُفِّه حتى اليومِ وهو حليمُ

وَفَتْ بمواعيد السعادة فيكمُ

وقد مَلَّ ممطولٌ وكَلَّ غريمُ

وبتَّ بغيظ الحاسدين فمَسمعٌ

صَليمٌ وأنفٌ في التراب رغيمُ

فلسنا نسوم الدهرَ فيها زيادةً

سوى أنها تبقى لكم وتدومُ

زجرتُ لكم طيرَ الميامن قبلها

وأعلمتكم أني بذاك عليمُ

وأني وراء الغيب تطلُعُ فيكمُ

بصائرُ لي معروفةٌ وعزيمٌ

ومن آيتي في الشعر أن لا عيافتي

تخيبُ ولا فالي الجريّ يخيمُ

فوفُّوه حقَّ الشعر وارعَوا ذمامَه

وصحبتَه إن اليسيرَ ذميمُ

أنا المرء لم يخبث لكم قط سره

ولم تُسله عنكم رقىً وتميمُ

على رعْي واديكم يجرُّ حبالَه

ويُشبعه غضٌّ لكم وهشيمُ

فمالي وُسمتُ اليومَ بالشعر وحدَه

وفيّ صفاتٌ غيرهُ ووسومُ

ألم أك أيامَ الهوى لِيَ كلُّه

مُقيماً عليكم لا أكاد أريمُ

تجاذب أذيالي يدٌ منكم يداً

ويعطِفكم مجدٌ عليّ وخيمُ

إذا قال قوم شاعرٌ حسبُ غِرتُمُ

عليّ وقلتمْ شاعرٌ ونديمُ

فها أنا ملقىً في الرذايا كأنني

جليبٌ تنافاه الرُّعاةُ كليمُ

أرى ماءَ حوضٍ كنتُ صفَّقتُ شِرْبَه

أُطرَّد عنه والغِرابُ تعومُ

أقولُ لنفسيَ كلَّما خِفتُ يأسَها

رويدَكِ تَظمَى الأرضُ ثم تُسيمُ

وما الغيث إلا قَطرةٌ بعد قَطرةٍ

مُرِشٌّ ويتلوه أجشُّ هزيمُ

لنا في كَفالات الوزير غرائسٌ

ستُثمرُ خيراً والكريم كريمُ

بلغتُ بك الآمال فابلغ بِيَ التي

تحسِّنُ وجهَ الدهر وهو شتيمُ

وما بيَ إلا العزُّ فاستبقني به

وكالميت حرٌّ عاش وهو مَضيمُ

ومن شرف الإعراق أن تبلغَ المدى

وأنتَ على حُسن الحفاظِ مقيمُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة